|
|
 |
 |
ملفات دولية |
|
|
| |
| 44538 | السنة 133-العدد | 2008 | نوفمبر | 14 | 16من ذى القعدة 1429 هـ | الجمعة |
|
|
|
|
| |
الاختبار الأول لأوباما.. وهل يحدث الصدام مع العسكريين؟
كتب-هاني عسل: |
 |
أول موقف محرج سيتعرض له الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما سيكون مرتبطا بالاتفاقية الأمنية مع العراق, فهي بالفعل أول اختبار حقيقي له ولإدارته الجديدة, خاصة أن الرجل يتبني موقفا محددا من قضية الوجود العسكري الأمريكي في هذا البلد.
فقد جاء انتخاب أوباما في توقيت أصبحت فيه جميع الطرق مسدودة بين واشنطن وبغداد فيما يتعلق بالتعديلات الواجب إدخالها علي الاتفاقية الأمنية, التي ستحدد شكل ومدة وطبيعة الوجود العسكري الأمريكي في العراق, باعتبار أن مختلف القضايا التي يهتم بها الناخب الأمريكي يمكن أن يؤجل البت فيها, إلا الوضع في العراق والأزمة المالية الراهنة بطبيعة الحال, فمن المفترض أن يتخذ أوباما قرارا سريعا بشأن الاتفاقية لتحديد وضع القوات وظروف الوجود العسكري الأمريكي هناك بعد31 ديسمبر المقبل, وهو موعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة, الذي يحدد مهام هذه القوات, وإذا لم يتم توقيع الاتفاقية ولم تمنح الأمم المتحدة تفويضا جديدا للقوات الأمريكية, فسيكون الرئيس الجديد في وضع حرج, لأن وجود نحو145 ألف عسكري في العراق لن يكون قانونيا.
والرئيس الديمقراطي الجديد وعد ناخبيه بصفة عامة بإنهاء النزاع في العراق بـ'طريقة مسئولة' خلال مهلة مدتها16 شهرا, وهو يعارض تماما فكرة الإبقاء علي قواعد دائمة للجيش الأمريكي في العراق, ولكنه مستعد فقط لإرسال عدد محدود من الجنود في حالات الكوارث أو في حالة حدوث عمليات إبادة جماعية.
ولكن أوباما يعلم تمام العلم, أو لعل نائبه جوزيف بايدن الأكثر خبرة في السياسة الخارجية قد أبلغه, أن الاتفاقية تواجه عدة عقبات أهمها أنها تلقي معارضة عنيفة من داخل البرلمان العراقي, كما أنها تلقي اعتراضا من بعض دول الجوار وعلي رأسها إيران, والأهم من ذلك أن هناك ضغوطا سيمارسها القادة العسكريون الأمريكيون الكبار علي الرئيس الشاب' الجديد' للبقاء في العراق وعدم الانسحاب بشكل متسارع, لكي لا يكون الأمر انسحابا بطعم الهزيمة, فهم يريدون تنظيم عملية الانسحاب حتي لا يكون هناك أي مساس بالنجاحات الأمنية التي تحققت هناك في عام2008 بصفة خاصة, رغم استمرار هشاشة الأحوال الأمنية إجمالا.
لذا, فإن المتابع لردود أفعال المجتمع الدولي علي فوز أوباما بالرئاسة الأمريكية يجد أن الكثير من الأطراف أعربت عن أملها في أن يستطيع أوباما إصلاح ما أفسده الرئيس الحالي جورج بوش في العراق, ومن بين هذه الأطراف العراقيون, أصحاب الشأن أنفسهم, حيث عبروا علي الفور عن أملهم في تعاون الرئيس الأمريكي الجديد معهم في حفظ الأمن والاستقرار, برغم تأكيده العمل علي سحب القوات الأمريكية من هذا البلد خلال أقل من عامين كما سبق الذكر.
وكان وزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري أكثر تحديدا عندما قال إن مسألة فك الارتباط مع العراق لا يتوقع لها أن تتم في وقت سريع, وتحدث عن أن هناك الكثير من التحديات, وأنه شخصيا لا يتوقع أن يؤدي انتخاب أوباما إلي تغيير السياسة الأمريكية في العراق بين ليلة وضحاها.
|
 |
وأغلب الظن أيضا أن أوباما سيفتح حوارا مع دول الجوار المهمة ـ بما فيها إيران ـ من أجل الوصول إلي أفضل الحلول بالنسبة للاتفاقية الأمنية وذلك حتي يكون تنفيذ هذه الاتفاقية مسئولية جماعية وليست مسئولية أمريكية فقط, وهو اتجاه مناقض تماما للاتجاه الذي ظل يتبناه الرئيس الحالي جورج بوش, والذي لم يكن يتحاور وينسق مع باقي الأطراف إلا حينما يشعر بالورطة, وهو ما جلب المتاعب بطبيعة الحال إلي نفسه وإلي الولايات المتحدة نفسها, وإلي العراق, وبالتأكيد للمنطقة كلها.
ومن الواضح أيضا أن أوباما سيستند في رؤيته لكيفية التعامل مع الاتفاقية الأمنية علي الكونجرس, وهذه مسألة لن تكون صعبة بحكم سيطرة الديمقراطيين الآن علي أغلبية مقاعد مجلسي النواب والشيوخ, وهو ما يعني أن الموقف الأمريكي الداخلي سيكون موحدا ومتفقا عليه.
ومؤخرا, تسربت معلومات تفيد بأن الجانب العراقي تلقي' استجابة من واشنطن بشأن التعديلات التي تطالب بغداد بإدخالها علي مسودة الاتفاقية الأمنية بين البلدين, تتعلق بثلاثة تعديلات من أصل خمسة قوبلت بالموافقة من الجانب الأمريكي, وهي تعديلات تتعلق بالانسحاب الأمريكي خلال36 شهرا من تاريخ توقيع الاتفاقية, والحق في تفتيش كل ما تدخله القوات الأمريكية او تخرجه من العراق, أي البريد, كما وافقوا علي إعادة الصياغة اللغوية لبعض الفقرات.
وكانت الحكومة العراقية قد قدمت تعديلات تتعلق بخمس نقاط في المسودة الأخيرة للاتفاقية, إحداها تعديل الولاية القضائية في النقطة الخاصة بتقديم الجنود الأمريكيين من عدمه للمحاكمة في حالة ارتكابهم جرائم حرب.
وفي هذا السياق, تؤكد المسودة أن' السلطات الأمريكية هي المرجع الذي يحدد ما إذا كان الجنود الأمريكيون الذين يرتكبون مخالفات أو جرائم يقومون بمهمة أم لا', لكن بغداد تشدد علي أن تكون اللجنة المشتركة هي الجهة التي تحدد ذلك, وأغلب الظن أن الجانبين سيتوصلان إلي حل وسط يرضي الطرفين في هذه النقطة الحساسة بالذات. فهل ينجح أوباما في أول اختبار سياسي له مع هذه الاتفاقية؟ وهل ستكون سببا لدخوله صداما مع قادة الجيش, الذين ما زالوا يعتبرون أن وجهة نظرهم في مسألة الانسحاب يجب أن تحترم؟
Hany_assal@hotmail.com |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|