جريدة الأهرام - ملفات دولية ـ هل يعيد التاريخ نفسه؟

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

ملفات دولية

 
 

44538‏السنة 133-العدد2008نوفمبر14‏16من ذى القعدة 1429 هـالجمعة

 

هل يعيد التاريخ نفسه؟

كتب‏-‏نبيل السجيني‏:‏
يعتبرقطاع كبير من الشارع العراقي الاتفاقية الأمنية الأمريكية التي يجري التفاوض عليها الآن وصمة عار في جبين العراق‏,‏ وأنها تشبه كثيرا الاتفاقيات التي أبرمها الاستعمار في الماضي خاصة اتفاقية سايكس بيكو‏,‏ التي كانت تفاهما سريا وقع في عام‏1916,‏ أثناء الحرب العالمية الأولي بين بريطانيا وفرنسا‏,‏ وقد أدي الاتفاق إلي تقسيم النفوذ في سوريا والعراق ولبنان و فلسطين إلي مناطق خاضعة للسيطرة الفرنسية وأخري للسيطرة البريطانية‏.‏

وبالعودة لتاريخ المعاهدات الاستعمارية في العراق تحديدا‏,‏ نجد أن الاتفاقية الأمنية الأمريكية تشبه كثيرا معاهدة بورتسموث بين الحكومتين العراقية والبريطانية‏,‏ التي أبرمت عام‏1948,‏ بدعوي منح العراق مزيدا من السيادة‏,‏ لكن الهدف الحقيقي من المعاهدة كان محاولة الحفاظ علي الوجود العسكري البريطاني في العراق وفي الشرق الأوسط عموما في مواجهة تنامي المعارضة الشعبية للنفوذ الأجنبي والهيمنة العسكرية في ذلك الوقت‏.‏ وقد اختصرت معاهدة بورتسموث العراق من الناحية العملية إلي ملحق للإمبراطورية البريطانية‏.‏ رغم ادعاء بيفن وزير الخارجية البريطانية وقتها أن كل البنود التي اعترض عليها الجانب العراقي في المعاهدة القديمة‏1930‏ قد أزيل وان معاهدة بورتسموث نظمت علاقات الصداقة بين بريطانيا والعراق لكن الحقيقة تغير النص وبقيت الروح ذاتها في معاهدة بورتسموث التي فرضت الوجود البريطاني في العراق والسيطرة علي قاعدتي الحبانية والشعيبة بترتيبات قانونية رقيقة النصوص‏.‏ والآن يعيد التاريخ نفسه فبعد الحصار‏,‏ والغزو‏,‏ والاحتلال‏,‏ تأتي المرحلة التالية وهي إبرام المعاهدات لتكوين دولة العراق التابعة‏,‏ وفرض الأمر الواقع وإضفاء الشرعية عليه محليا وإقليميا ودوليا‏,‏

لتسلب سيادة العراق وفق دستور مفكك‏,‏لتصبح سيادة دولة العراق في النهاية ماهي إلا كيان يدور في فلك المحتل لأن هذه المعاهدات أبرمت تحت الاحتلال بين طرفين غير متكافئين‏,‏ قوي وهو المحتل الامريكي‏,‏ والضعيف الواقع تحت الاحتلال وهو العراق‏,‏ وتتم صياغة نصوص المعاهدة بأسلوب بليغ يوحي لمن يقرأ نصوصها أن المحتل جاء ليساعد دولة صديقة بشروطها‏.‏ بينما يكون الهدف غير المعلن هو تنظيم الوجود العسكري الأمريكي في العراق وجعله خاضعا لإرادة الطرفين‏,‏ أي لا دخل لمجلس الأمن فيه‏,‏ ثم تصفية الوجود الأجنبي غير الأمريكي في العراق‏.‏ لأن الولايات المتحدة ليس أمامها الآن سوي الانسحاب أو البقاء برغبة الحكومة الحالية وبرضا البرلمان العراقي‏,‏ لذلك جاء تفكير واشنطن في إبرام الاتفاقية الأمنية الأمريكية الجديدة لتستبدل الوجود العسكري الذي صنفه مجلس الأمن بالقوات المتعددة الجنسيات والتي توجد فيه علي أساس طلب عراقي رسمي من المجلس‏,‏لتصبح اتفاقية ثنائية بين العراق وأمريكا فقط تنهي تماما اي علاقة لمجلس الأمن بشكل الوجود الأمريكي في العراق‏,‏ فالأمر شكليا يبدو منطقيا لكنه في المضمون يعني انفراد أمريكا بالعراق‏.‏ وتحاول الولايات المتحدة إقناع العراق بالاتفاقية بعرض نموذج اليابان وألمانيا في الخمسينيات‏,‏ فقد توافر لهما الأمن والاستقرار بعد الحرب العالمية الثانية من خلال الوجود العسكري الذي وفر لهما الظروف ليتحولا إلي دول صناعية كبري قوية صديقة وحليفة للولايات المتحدة‏.‏ لكن ليست ظروف العراق الحالية مثل اليابان وألمانيا لا تاريخي‏,‏ ولا سياسيا ولا إقليميا ولن تجعلها المعاهدة الأمنية دولة صناعية كبري‏,‏بالرغم من أن العراق يحتاج إلي استقرار‏,‏ ولا توجد صيغة أخري تضمن عدم اشتعال حرب أهلية وانقضاض إيران سوي بالوجود الأمريكي‏.‏

والاتفاقية الأمنية في النهاية لن تمنح الولايات المتحدة أي مكاسب في العراق‏,‏ لان معاهدات الحماية‏,‏ ثبت فشلها في منطقة الشرق‏,‏ وألغيت في النهاية ودفع ثمنها المحتل كما حدث للبريطانيين الذين حاولوا الشيء نفسه في العراق في الماضي وباءت محاولتهم بالفشل وهو ما سيحدث في النهاية للولايات المتحدة‏.‏

‏nabil.segini@gmail.com‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~