|
|
 |
 |
ملفات دولية |
|
|
| |
| 44538 | السنة 133-العدد | 2008 | نوفمبر | 14 | 16من ذى القعدة 1429 هـ | الجمعة |
|
|
|
|
| |
الاتفاقيه بعيون عراقية
كتب-محمد الأنور: |
من بين الموضوعات الأكثر طرحا الآن علي الساحة العراقية وفي العديد من وسائل الإعلام العراقية والدولية هو موضوع الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها مع الولايات المتحدة الأمريكية, وأصبحت الاتفاقية الأمنية الموضوع( الوطني الأول) للعديد من القوي السياسية التي وجدت وأوجدت في ظل الاحتلال الأمريكي, وأصبحت هي الشغل الشاغل لهذه القوي سواء داخل البرلمان العراقي( المنتخب ديمقراطيا) بإشراف أمريكي أو من العديد من المؤسسات العراقية التي يرجع قيامها ووجودها إلي الوجود الأمريكي بل وأحيانا تدين باستمرارها له.
ولسنا هنا بصدد التعامل مع الأمور بمثالية بقدر ما نحاول التعامل مع واقع جديد أفرزه الاحتلال الأمريكي للعراق, ويحاول الآن ضمن معادلة غير منطقية التمرد علي من أوجده, وهو الوجود الأمريكي في العراق, من خلال التنصل من تبعات القبول بالدخول في الواقع الأمريكي, وهو الأمر الذي كشفه موقف هذه القوي من الاتفاق الأمني الذي سيكون الغطاء القانوني للوجود الأمريكي في العراق بين دولتين ذاتا سيادة! توجد علي أراضي إحداهما قوات عسكرية ذات طابع دولي بصياغة أمريكية.
الاتفاق واضح وهناك العديد من التحفظات العراقية عليه, والعديد من التعديلات التي أدخلت من الجانب العراقي عليه, وهناك تعديلات وافقت عليها واشنطن, ولكن الآن الأمور شبه معطلة بسبب الانتخابات الأمريكية التي احتل الملف العراقي رأس أولوياتها وسيحتل مقدمة جدول أعمال الرئيس الجديد في البيت الأبيض, إذن فالموقف الأمريكي من الاتفاقية وإعادة الانتشار الأمريكي في الأراضي العراقية واضح واستراتيجي ولا يخضع لمتغيرات شخصية, لان ما يزيد علي الـ200 الف مقاتل أمريكي لا يمكن سحبهم بجرة قلم أو قرار سريع, ونكرر اننا نتعامل مع واقع علي الأرض لا علي ما ينبغي أن يكون من ضرورة الخروج الأمريكي, لان الخروج الأمريكي من العراق تحول إلي مآزق للطرفين العراقي والأمريكي, وبالدرجة الأولي الحكومة العراقية وقوي الأمن العراقية التي مازالت تعاني برغم كل ما يقال ـ الافتقار إلي ابسط مقومات رجل الأمن وهي معاملة الجميع كمواطنين وليس كطوائف, ومن هنا يكون المنطلق مع أشياء أخري لموقف القوي السياسية الموجودة الآن في البرلمان والحكومة والمحسوبة علي الشعب العراقي من هذه الاتفاقية, وبرغم إننا ضد التقسيمات الطائفية والمذهبية إلا أنها فرضت نفسها علي كل شئ بدءا من شوارع وأحياء بغداد مرورا بالأجهزة الأمنية والموقف من الاتفاق الأمني انتهاء بأبسط عمليات التحليل للواقع السياسي العراقي, وهو الأمر الذي فرض نفسه علي الموقف من القوات الأمريكية وتنظيم العلاقة معها, وهذه القوي السياسية إن جاز إطلاق الوصف عليها القوي الشيعية.
الشيعة ويتفاوت موقف هذه القوي من الرفض التام إلي القبول المشروط, ويأتي التيار الصدري علي رأس القوي الرافضة للاتفاقية, وينقسم التيار إلي عدة تيارات منها ما يرفضها علي وجه الإطلاق, ومن يقبل بها بشروط, وهنا تجب التفرقة بين الجانب السياسي للتيار في البرلمان والجانب الميداني فيه والذي استخدمته إيران في التعامل عسكريا مع القوات الأمريكية مع العديد من التيارات الأخري, التي تنتشر وسط الجماهير, والتي خسرت كثيرا خلال المواجهات الطائفية الأخيرة وأصبح عدد كبير من العراقيين يعتبرها ذراعا لإيران في العراق بجانب قوي أخري.
أما المجلس الإسلامي الأعلي أو المجلس الأعلي للثورة الإسلامية فإنه حاول التعامل مع الاتفاقية بنوع من البراجماتية بحيث لايخسر الجماهير في الانتخابات المحلية القادمة, ولا يصطدم مع الولايات المتحدة, ولايفقد علاقاته التاريخية بإيران, وحاول توظيف مبدأ توزيع الأدوار علي العديد من رموزه أمسك العصا من المنتصف, إلا انه في النهاية حاول التملص من الأمر بجعله موضوعا لايخصه فقط برغم انه أكبر كتلة برلمانية ومعروف حجم علاقاته بإيران المعارض الأول للاتفاقية من خلال اشتراك الآخرين, خاصة حزب الدعوة بعد سيطرة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عليه وإبعاد الرئيس السابق إبراهيم الجعفري. إجمالا فان موقف الائتلاف العراقي الموحد بمختلف تياراته يعمل بمنهجية عدم التورط في صدام مع الولايات المتحدة مع المحافظة علي العلاقات الوثيقة مع إيران, وربما يكون تأكيد المرجع الشيعي علي السيستاني من الاتفاقية خير معبر عن ذلك, حيث انه نقل عنه قوله انه مع ما يؤيده الشعب بجانب هذه القوي الشيعية التي تتحرك وفق توازنات إقليمية وعالمية, بعيدا عن التفكير في مصالح المواطنين البسيطة يوجد العديد من القوي والتجمعات الاخري التي تري في تنظيم العلاقات مع الولايات المتحدة مواجهة للتغلغل الإيراني في العراق خاصة في جنوبه ووسطه رغم عدم قبولها بالوجود الأمريكي, ويري هؤلاء أن الشرين الأمريكي والإيراني في العراق يردع أحدهما الآخر ويمنع من الاستفراد بالشعب العراقي وثرواته. وهذه القوي بين مرحب بالاتفاق, ومرحب بشروط, ليس حبا في الولايات المتحدة ولكن خوفا من النفوذ الإيراني الميليشيات التي حرقت الأخضر واليابس وارتكبت مجازر بحق السنة. وتري هذه القوي أن في تنظيم العلاقة الأمنية مع واشنطن ضمانة داخلية تحفظ الأمن الداخلي أو المجتمعي العراقي ويمثل رادعا لتجاوزات بعض الأجهزة الأمنية عليهم لأسباب طائفية, وقد يري البعض أن ذلك موقف يتعارض مع أبسط الأمور الوطنية, ولكن علي هؤلاء ألا ينسوا أن العرب السنة هم من رفع ويرفع راية المقاومة ضد القوات الأمريكية ودفعوا ثمنا باهظا, حيث وضعوا بين شقي الرحي الأمريكية والإيرانية, ودفعوا الكثير ثمنا لموقفهم هذا واستوعبوا الدرس بعد أن ضاع الكثير منهم, وعلي تلك القوي الحزب الإسلامي العراقي وجبهة التوافق. أما هيئة علماء المسلمين في العراق فتعارض الاتفاقية جملة وتفصيلا وأصدرت فتوي تحرمه شرعا وعقلا.
الأكراد هم الطرف الأكثر استفادة من التناقضات العراقية, وليس عندهم أي مانع في وجود أمريكي دائم أو مؤقت, لان أي وجود يعزز مكاسبهم علي الأرض وهو معروف أن الأكراد كانوا ومازالوا المستفيد الأول, والمقصود بالأكراد هنا السلطة الكردية, وهي الحزبان الكرديان الرئيسيان( الاتحاد الوطني الكردستاني, الحزب الديمقراطي الكردستاني) اللذان سعيا خلال الفترة الماضية إلي تعزيز رؤيتهم لكردستان العراق وسلطتهم ضد القوي والتيارات الكردية الأخري التي تعارضهما وتعارض سياساتهما سواء داخل الإقليم أو خارجه.
وهي خليط من القوميات والمذاهب والطوائف وعلي رأسها العديد من الجهات العشائرية والجبهات التي كونت علي أسس عرقية, وهذه القوي تنظر للأمور نظرة واقعية وترفض تكريس الاحتلال وتطالب بوضع جدول زمني محدد وواضح يتوافق مع بناء الدولة العراقية علي أسس طبيعية وصحيحة. إجمالا فإن الاتفاقية ستوقع لأنها ليست مصلحة أمريكية آنية بل أصبحت دائمة, ولكن الأهم هو هل سيكون التوقيع بداية لاستقرار العراق ومرحلة جديدة من العمل علي إعادة التوازن لهذا البلد؟ وما هي الضمانات والاشتراطات الإيرانية في العراق حولها ؟وما الدور أو الرأي العربي فيها؟ وأين سيكون المواطن العراقي منها؟! العديد من الأسئلة والكثير من علامات الاستفهام والتعجب تطرح نفسها, ومن الممكن أن تكشف الأيام بعضا منها.
Mohamedalanwar2003@yahoo.com |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|
|