جريدة الأهرام - دنيا الثقافة ـ أوراق أدبية الرواية والمقاومة‏..‏ ونشيد الزيتون في الجنوب‏!!‏ بقلم : د‏.‏مصطفي عبد الغني

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

دنيا الثقافة

 
 

44538‏السنة 133-العدد2008نوفمبر14‏16من ذى القعدة 1429 هـالجمعة

 

أوراق أدبية
الرواية والمقاومة‏..‏ ونشيد الزيتون في الجنوب‏!!‏
بقلم : د‏.‏مصطفي عبد الغني

مازال أدب المقاومة‏-‏ وبشكل أدق المقاومة‏-‏ هو الفعل المؤكد المثمر الآن‏..‏ وهو الفعل الذي مازالت الرواية العربية توليه عناية بالغة‏,‏ وهو مانعثر عليه في أحدث رواية بين أيدينا الآن‏(‏ لبنان ياوجه القمر‏)‏ للروائية الفلسطينية فدوي فؤاد عباس‏..‏

ورغم أن الكاتبة لها إسهام في الكتابة النقدية‏..‏ فإن الكتابة الإبداعية‏-‏ القصة والرواية‏-‏ تظل أكثر مايعبر عن حضور الفعل العربي هنا‏-‏ المقاومة‏-‏ عبرهذا السرد الواعي لماحدث‏-‏ ويحدث‏-‏ في الحرب التموزية في جنوب لبنان بشكل خاص‏..‏ إنه فعل المقاومة الذي يبقي لنا في فلسطين الغائبة او في جنوب لبنان الصامدة أو في الوجدان العربي في اي قطر عربي يعرف المقاومة وينتمي اليها‏..‏

والرواية منذ البداية تمثل منجما نفسيا مكثفا لبطلة الرواية الفلسطينية التي فقدت اهلها في الجنوب‏-‏ جنوب لبنان‏_‏ بعد أن فقدت جدها وجدتها في فلسطين من قبل‏,‏ ومن ثم‏,‏ فإن التداخل بين المقاومة الفلسطينية في فلسطين والمقاومة اللبنانية في الجنوب اللبناني تكثف خيوط الحكي واستعادة ماحدث‏-‏ وما يحدث‏_‏ للإنسان العربي في ميلودراما قاسية علي الوجدان العربي اليوم‏,‏ حين تغيب الروائية‏_‏ داخل النص وخارجه‏_‏ في فعل ذهني عاصف حاد عبر إيحاءات واعية وإيماءات غائبة تعكس جميعها هذا النشيد الذي تنشده‏'‏ عصفورة بروموثية تقف علي أرزة لبنانية وتنظر صوب القدس‏'‏ ولا يغيب عنها أبدا‏_‏ رغم هول المأساة‏_‏ برومثيوس الفينيقي‏..‏

إنه نشيد الزيتون الذي يمثل رمزا حادا عاتيا لفلسطين العربية الغائبة الحاضرة‏..‏ ويمكن أن نلاحظ هذا النشيد‏_‏ نشيد الزيتون‏_‏ المقاومة والعاطر والعتيد داخل النص وخارجه طيلة السرد‏,‏ ففي حين يتمدد النص في ثنائية دالة‏(‏ لبنان يغني‏-‏ مدارج الانتصارات‏-..)‏ سرعان مايصل إلي‏(‏ نشيد الزيتون ليكتمل مثلث المقاومة داخل النص وخارجه داخل القدس أو في المقاومة في الجنوب‏(..‏وجه القمر‏),‏ ولا نحتاج لجهد كبير لنلحظ دلالة نشيد الزيتون الذي حرصت عليه الروائية يمثل جرحا مقاومة عنيفا ضد المستعمر الصهيوني فمن يتابع مايحدث في الأرض المحتلة منذ أكثر من نصف قرن حتي يلاحظ ضراوة النشيد‏_‏ نشيد الزيتون‏_‏ حتي أصبح يمثل المقاومة في أقصي تداعياتها‏..‏

وهو ما نلاحظه خارج النص الروائي حين نطالع وكالات الأنباء ومراكز الأبحاث الغربية وفضاءات الويب وفتاوي الحاخامات والقرارات الحكومية والخطط والحملات الحربية التدميرية وهجمات المستعمرين اليهود المتزامنة‏,‏ كلها تشير إلي مجازر مروعة ضد شجرة الزيتون بما تحمل من دلالة خارج النص وداخله‏-‏ نقرأ‏-‏ تسعي جميعها إلي تجريف وتدمير واقتلاع وإعدام مع سبق النية والترصد ضد شجرة الزيتون الفلسطينية‏!!‏ نقرأ في التقارير المستمرة إن المستعمرين قاموا‏(‏ بشن حملاتهم واعتداءاتهم المخططة علي شجرة الزيتون الفلسطينية‏,‏ فحولوا مواسم قطف الزيتون إلي مواسم رعب وحرق وقتل‏..‏ وإلي مواسم مضمخة بدماء الشهداء والجرحي أطفال ونساء وشيوخ الفلسطينيين‏

فاشتعلت النيران‏'‏بالنفط الأخضر‏'‏ الفلسطيني‏,‏ واختلط الزيت بالدم‏.‏وتجريف الأراضي الزراعية الفلسطينية وباقتلاع الأشجار المثمرة والمزروعات‏,‏ وبتدمير المشاريع الزراعية ومشاريع تربية الحيوان‏,‏ وتخريب الآبار علي امتداد مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة‏).‏ والغريب أن التقارير العلمية تشير إلي أن شجرة فلسطينية مثمرة تقتلع كل دقيقة في الأراضي الفلسطينية‏,‏ وأنه تم اقتلاع وتدمير نحو مليون شجرة فلسطينية‏,‏ ونحو‏200‏ ألف شجرة نخيل‏.‏

وعلي هذا النحو‏,‏ فإن شجرة الزيتون التي تئن تحت وطأة جنازير الجرافات تتناثر أشلاؤها تحت التراب في كل دقيقة لكنها‏_‏ في الوقت نفسه‏_‏ تدفع بنيران المقاومة في أعماق المقاومة العربية في جنوب لبنان‏(‏الحرب التموزية‏)‏ وخارجها‏,‏ حيث يظل الوعي العربي‏_‏ مهما تعددت وسائل التعبير بين إبداعية أو واقعية‏_‏ تؤكده في هذا النشيد‏_‏ نشيد الزيتون‏_‏ الذي يخرج من هذا المنجم الذي لاتنفد أبدا شحناته الحماسية القوية‏..‏

نستطيع ألا نخطئ هذا النشيد‏,‏ نشيد المقاومة‏,‏ الذي نقترب منه دائما حين نتحدث عما حدث للجنوب وما يحدث‏;‏ فنري الفتيات العربيات الجميلات اللائي شوهتهن الحرب‏,‏ والبراعم الصغيرة اللاتي استشهد اصحابهن تحت العنف الصهيوني المستمر‏..‏ ورغم أن الروائية لاتتردد في توجيه اللوم ليعرب‏(‏ العربي‏)..‏ فانها لاتتوقف أبدا عن تأكيد هذا النشيد الذي يتردد عبر حكاية فتاة عربية تقف علي أرزة لبنانية وتنظر صوب القدس ولايغيب عنها أبدا‏_‏ رغم عمق المأساة‏_‏ هذه النبرة العالية مما يحدث للقدس‏..‏إنها توجه اللوم ليعرب وتغضب ممن يترك زيتون يافا وتعجب ممن ترك أطفال العراق بمستنقعات الدم وغرق أطفال لبنان في الجنوب‏..‏وفي هذا كله يتردد دائما هذا النشيد‏;‏ نشيد الزيتون‏,‏ المقاومة دائما‏..‏

إن النص الروائي هنا عن الحرب‏'‏ التموزية‏',‏ لكنها هنا والآن عن المقاومة العربية التي تستعيد الذاكرة وتستفيد بالوعي العربي حين تشهد بشكل مباشر‏,‏ منذ البداية‏'‏ أن أدب المقاومة يجب ألا يموت‏,‏ يجب أن يستمر‏,‏إن أدب المقاومة نافذة مفتوحة نطل بها علي الحرية‏,‏ أسمي مافي الوجود‏..‏و‏..‏أدب المقاومة إرهاصة وعي يجب أن يستمر‏,‏ وهو مانعثر عليه في السطور الأخيرة لشادي العربي الواعي الذي يستعيد لنداء العربية الواعية معني هذا النشيد‏(‏ لقد حررنا جنوبنا بالقوة يا نداء‏..)‏ وترد عليه نفس النشيد‏(‏ في الماضي كنا نملك الوعي ولم نكن نملك القوة‏,‏ والآن نملك القوة ولا نملك الوعي‏..‏ما أحوجنا للوعي يا يعرب‏)‏

ولايكون علينا أن نستفسر عن يعرب‏,‏ ونحن نقترب حثيثا من النشيد‏,‏ نشيد المقاومة حين يعلو ويعلو ويعلو فيرتفع علي كل شيء‏,‏ ويؤكد أن المقاومة هو الفعل المؤكد المثمر الآن‏..‏ إنه نشيد الزيتون الذي لايتوقف أبدا‏..‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~