جريدة الأهرام - تحقيقات ـ بعد ضبط أغرب محاولة تهريب‏:‏ عظام الإنسان المصري مطلوبة عالميا‏!‏

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

تحقيقات

 
 

44228‏السنة 132-العدد2008يناير9‏غـرة المحرم 1429 هـالأربعاء

 

بعد ضبط أغرب محاولة تهريب‏:‏
عظام الإنسان المصري مطلوبة عالميا‏!‏

تحقيق‏:‏ ريـاض توفيـق
رسومات الانسان الاول عمرها 250 الف سنة داخل الكهوف المصرية
ضبط عالم أجنبي في مطار القاهرة يحاول تهريب عظام الانسان المصري القديم الي بلاده للكشف عن عمر الحياه فوق أرض مصر‏...‏ وصدور قرار منذ أيام من رئيس الوزراء بتقرير الحماية لبعض مناطق بلادنا التي يتهددها عوامل الفناء‏..‏ هما واقعتان تؤكدان ما يتردد الآن في العالم كله بأن في مصر مواقع ومناطق لا يعرفها المصريون أنفسهم‏..‏ يأتي اليها آلاف من الزائرين ومعهم خرائط يطلبون الوصول الي هذه المناطق لرؤيتها والتحقق من وجودها وكشف أسرار الحياة التي بدأت فيها منذ آلاف السنين‏..‏ هوس سياحي تشهده صحاري مصر هذه الأيام وتفرض علي عالم السياحة والآثار في مصر ضرورة التحرك لاستثمار هذه الكنوز وانقاذها من خطر الدمار‏..‏

والهجوم البشري من السائحين الي صحاري مصر وصل خلال عام واحد‏(2004)‏ كما يؤكد قطاع حماية البيئة الي مليون سائح وان عدد السياح الذين نفذوا رحلات في عمق الصحراء في نفس العام بلغ‏15‏ ألفا‏.‏

وقال مكتب تنشيط السياحة في الوادي الجديد ان سياح صحراء الوادي خلال عام‏2005‏ بلغ‏71‏ ألف سائح قضوا‏185‏ ألف ليلة سياحية في صحراء الوادي الجديد وحده‏.‏ أرتفع الرقم في عام‏2006‏ الي‏93‏ ألف سائح قضوا‏252‏ ألف ليلة سياحية‏..‏ وهي تقارير ـ كما يضيف المكتب ـ غير محسوب فيها ليالي التخييم بالصحراء والتي تقدر بضعف الرقم علي الأقل‏!‏

*‏ والتساؤلات التي تحيط بنا وتحاول أن توقظنا من نوم عميق‏..‏ لماذا يأتي كل هؤلاء البشر‏..‏ وماذا يجذبهم في صحراء مصر القاحلة؟‏..‏ ولماذا يسرق علماء هذه البلاد بقايا عظام الإنسان المصري القديم ونقلها الي بلادهم؟‏..‏ وهل يجدون فيها حسابا لعمر الزمن في هذه المنطقة الأثرية الساحقة القدم؟
حاولت أن أصل إلي إجابات لهذه التساؤلات من خلال تقارير خطيرة أعدها مكتب شئون البيئة وسياحة الصحراء بمكتب وزير السياحة‏.‏

وفي حماس شديد قال لي د‏.‏ محمود عبدالمنعم القيسوني المشرف علي هذه السياحة الجديدة‏..‏ إن صحاري مصر هي الأولي من حيث شدة القحولة‏..‏ وأنها شهدت عبر التاريخ تقلبات مناخية مدمرة ضربت أرض مصر لملايين السنين‏..‏ فمرت بها عصور كانت قاعا للبحر‏..‏ ثم تلتها أربعة عصور ممطرة

..‏ ثم أصبحت صحراء جرداء‏..‏ كل هذا خلف كما هائلا من الحفريات‏..‏ فتوجد أشجار المانجروف والشعاب المرجانبة المتحجرة وهياكل وأنياب القروش البحرية والحيتان‏..‏ وأيضا هياكل الديناصورات العملاقة‏.‏

وتركت بصمات جيولوجية بالغة الثراء مثل الصحراء البيضاء والسوداء وجبال الكريستال واثني عشر منخفضا وكهوف ومغارات وعلي رأسها كهف وادي سنور بمحافظة بني سويف وسط عروق الألبستر‏..‏ وكهف حبارة بواحة الفرافرة‏..‏ وعدد كبير من الكهوف والمغارات بمنطقة العوينات والجلف الكبير أقصي جنوب مصر‏..‏

المصري عمره‏250‏ ألف سنة
ولكن ماذا يجد‏..‏ وماذا يري هؤلاء الزائرون في رحلاتهم الشاقة الشيقة في قلب الصحاري المصرية؟

ــ لقد ترك لنا الإنسان المصري الأول ـ كما يضيف د‏.‏ القيسوني ـ تسجيلا لتاريخه والذي بدأ منذ مائتين وخمسين ألف سنة رسومات بدائية براقة الألوان وأدوات للزراعة والصيد‏.‏

وقد كانت بداية كشف هذه الأسرار في القرن الماضي علي يد بعض المغامرين مثل الألماني جورهارد وأحمد باشا حسنين مكتشف واحة العوينات وكلايتون والأمير كمال الدين حسين وهم من الرواد الذين خاطروا باكتشاف هذه المناطق‏.‏

..‏ وبعدها تناقلت الألسن القصص والأساطير المثيرة عن هذه المناطق الساحقة القدم واليوم تتوافد الأفواج السياحية من دول العالم للعيش داخل هذه الأساطير والمغامرات ودخول الكهوف وكلهم آمال ان يكتشفوا كنوزا أثرية أو بيئية تنسب الي أسمائهم‏..‏ وقد حدث هذا بالفعل في ابريل‏2006‏ عندما اكتشفت مجموعة من السائحين أربعة كهوف أثرية جدا برسومات الإنسان المصري الأول بجبال العوينات وهضبة الجولف الكبير‏..‏ كما أن صور الأقمار الصناعية تفاجيء العالم باكتشافات مثيرة بالصحاري المصرية آخرها في مارس الماضي عندما صورت فوهة هائلة قطرها ثلاثون كيلو مترا شمال جبال العوينات‏.‏

هيئة الآثار تتحرك‏!‏
ولكن هل بدأت هيئة الآثار المصرية التحرك لكشف أسرار هذه المناطق وتسجيلها والبدء في إجراءات حمايتها؟
زينة الانسان الاول تتعرض الان للنهب
داخل هيئة الآثار المصرية ثم إنشاء إدارة جديدة اسمها آثار ما قبل التاريخ ولقد خرجت هذه الإدارة منذ أيام في قافلة مشتركة مع سياحة الصحراء وسجلت لأول مرة صورا مثيرة جدا للمواقع المنتشرة في صحراء مصر تنشر تحقيقات الأهرام بعضا منها‏,‏ حيث تشير مئات الصور إلي حياة بدائية للإنسان المصري الأول عمرها أكثر من‏250‏ ألف سنة من عمر الزمان‏.‏

وتحركت القافلة حيث وصلت إلي الكهف الأبيض بمحافظة الوادي الجديد والذي يتميز بجدران ملساء دليلا علي أنه قد تكون بفعل تيارات الماء منذ ملايين السنين‏..‏ وداخل الكهف ينتشر مطبوعات كفوف الأيادي الذي يؤكد استخدامه للطقوس الروحية والعبارات‏..‏ وعثرت القافلة ـ كما شرح لي المهندس خالد سعد مدير إدارة آثار ما قبل التاريخ ـ علي أدوات الإنسان المصري الأول المصنوعة من شظايا الأحجار مثل رؤوس السهام‏..‏ والحراب وأدوات القطع‏..‏ وأيضا عثروا علي شكل هرمي غريب مكون من أحجار زجاجية بنفسجية اللون يخترقها الضوء بسهولة مما يشكل أمرا لم يفهمه أحد من رجال القافلة‏.‏

كهف عمره‏40‏ مليون سنة‏!‏
وتحركت القافلة لتصل إلي كهف اسمه جاره بالصحراء الغربية قرب واحة الفرافرة وقد تكون منذ ما يقرب من‏40‏ مليون سنة واكتشفه الألماني جوهارد في‏24‏ ديسمبر‏1873‏ وتلاحظ علي جدرانه رسومات للإنسان الأول الذي عاش في هذه المنطقة منذ حوالي‏9‏ آلاف سنة قبل الميلاد وهي منحوتات تصور بشرا وحيوانات وفنون الصيد في هذا الزمان‏.‏

وقد سجلت عدسة هيئة الآثار والتي تنفرد الأهرام بنشرها عديدا من آثار ما قبل التاريخ كما يضيف المهندس خالد سعد ـ وبالذات صور للكهوف المنتشرة في جبل العوينات وبالذات منطقة وادي صوره الذي يتميز بالرسومات الصخرية‏..‏ وكهف السابحين ويحتوي علي رسومات لحيوان الزراف وحيوان يشبه الأسد‏.‏

ويؤكد المسح الأثري للصحراء الغربية أن المواقع الأثرية بهضبة الجلف الكبير كثيرة جدا تصل إلي‏106‏ مواقع في مساحة‏20‏ ألف كم‏..‏ ونفق المواقع الأثرية والنقوش الصخرية في وادي حمرا من أهم النقوش الصخرية لإنسان ما قبل التاريخ في العالم كله وتعد النقوش الملونة وكهوف وادي صوره ومغارة الكنترا وكركور طلح بجبل العوينات من أهم النقوش الملونة للإنسان البدائي علي مستوي العالم‏..‏ والغريب أن هناك الآن فوق أرض مصر وصحاريها كميات هائلة من الآثار لا يوجد مثيل لها في العالم ولا في المتاحف المصرية وهي ما تركه الإنسان البدائي من آلات مثل الطواحين والسكاكين الحجرية ورؤوس السهام وأدوات القتال ووسائل الحياة اليومية وأن هذه الثروات تتعرض الآن للنهب مع كل زائر إلي هذه المناطق دون أي رقيب أو حسيب‏.‏

تاريخ الأرض
والغريب أن بعثات أجنبية تأتي من بلادها لتكتشف مناطق مثيرة وهامة في التاريخ الإنساني فوق أرض مصر بالذات‏..‏ مثلما حدث في بداية هذا العام عندما اكتشفت بعثة أمريكية منطقة بمحافظة قنا تشمل قطاعا جيولوجيا نموذجيا يمكن من وجهة نظرهم العلمية أن يؤدي إلي تحديد عمر الأرض بدقة متناهية لأول مرة في التاريخ‏..‏ وجار اعلانها محمية تراث عالمي‏..‏ وأيضا اكتشاف موقع في واحة الفرافرة يعتبره الأمريكان الموقع الوحيد في العالم الذي يتطابق تضاريسها الجيولوجية كوكب المريخ وهو ما دفع وكالات الفضاء العالمية لإجراء تجاربها في المنطقة‏.‏

ويثير شغف الزائرين أيضا ما يتردد عن اكتشافات تضع صحاري مصر في قائمة التراث الطبيعي العالمي مثل اكتشاف ثان أكبر ديناصور في العالم وزنه‏80‏ طنا وارتفاعه‏28‏ مترا علي أن أخطر ما في هذه السياحة الآن ما يتهدد هذه المواقع من عبث السكان المحليين والزائرين الأجانب بالكتابة علي الصخور وإزالة النقوش وجمع أدوات الإنسان الأول وحملها معهم‏..‏ مما يؤدي إلي التأثير السلبي علي الرسومات والنقوش‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~