جريدة الأهرام - تحقيقات ـ سوق السلاح مازال يحمل عبق التاريخ

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

ثقافة وفنون

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

الغنوة

الساخر

شباب اليوم

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

تحقيقات

 
 

44077‏السنة 132-العدد2007اغسطس11‏28 من رجب 1428 هـالسبت

 

سوق السلاح مازال يحمل عبق التاريخ

‏كتب : أيمن السيسي
ما بين التطلع إلي تحقيق الحلم وإمكانات الواقع بون شاسع تراه وتلمسه إذا قادتك قدماك متجولا بين كنوزنا الأثرية في شارع سوق السلاح متخيلا شكله الذي كان حتي في زمن المماليك ـ من شمال مسجد الرفاعي حيث تبتديء السوق‏,‏ ثم مباشرة لتجد علي يسارك مبني أثريا لا تتبين ماهيته‏,‏ يدل سوره الحديدي وبعض الأعمدة و السقالات الخشبية والحديدية علي الشروع في ترميمه‏,‏ وهو بوابة منجك اليسر السلحدار الذي كان بمثابة مصنع السلاح‏.‏

الشارع نفسه كما يقول الدكتور كرم الصاوي أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة كان مخصصا لصناعة السلاح خلال عهد المماليك‏,‏ وكان يشرف عليه أمير السلاح منجك اليسر السلحدار‏.‏ كسوق رئيسية لصناعة الأسلحة في القاهرة‏,‏ مؤكدا أن الشارع مازال يحمل عبق التاريخ‏,‏ وأنه يجب تدريب أبناء الحي للاستفادة بهم كمرشدين سياحيين يعرفون بحيهم‏.‏

ويضيف الدكتور مختار الكسباني أستاذ الاثار الاسلامية بجامعة القاهرة‏:‏ لقد استمرت وظيفة الشارع لفترة طويلة‏..‏ وحتي الآن فإنه لايزال يحمل بعض ملامح وظيفته القديمة من خلال مسابك المعادن‏.‏ وإذا عدنا للسير في الشارع سنجد علي بعد أمتار سبيل مصطفي سنان‏,‏ وهو من ضمن عدد من الأسبلة التي كانت تخدم حركة الشارع وعادة ما تضم هذه الأسبلة زاوية للصلاة ومدرسة اندثرت‏.‏ وعلي بعد أمتار قليلة نجد قبة الشيخ سعود الرفاعي الذي يحفظ المعمرون بالشارع له عددا من الكرامات وصلته بأحمد الرفاعي وبعض طقوس الرفاعية المستمرة منذ عشرات الأعوام‏.‏ كما يقول محمد كمال محمد‏.‏ ويضيف‏:‏ كل سبت بعد صلاة العشاء يجيء عدد من الرفاعية يقومون بعمل القرفة السادة وتوزيعها علي أهل الشارع‏,‏ ومقابل مقام الشيخ سعود تجد منزل مصطفي سنان باشا الذي بيع في منتصف السبعينات بثلاثة آلاف جنيه‏,‏ وبه سبيل مصطفي سنان الذي تعرض ـ كغيره ـ للتعدي والإهمال وبجواره يقع سبيل رقية دودو التي يحكون عن أنها كانت راقصة وتابت وبنت هذا السبيل للمياه وأيضا لإطعام الفقراء‏.‏ ويذكر سعيد أحمد المراكبي أن مدرسته أو كتابه استمر به تحفيظ القرآن حتي بداية السبعينيات وآن أخر محفظيه كان
الشيخ حسن الذي ما إن مات حتي أهمل الكتاب والسبيل‏.‏ مع مواصلة السير تعجب لهذا الإهمال الذي يضرب عددا كبيرا من آثار هذا الشارع ومنازله القديمة التي ينبيء الظاهر منها عن عز قديم مثل المنزل رقم‏40‏ الذي يقع علي ميدان سوق السلاح ملاصقا لحمام بشتك الذي كان يؤدي دوره كحمام عمومي حتي أقل من ثلاثة أعوام مضت حين أغلقته هيئة الأثار‏.‏ وهناك سبيل حسن أغا كاكوليانو‏,‏ وبه أيضا مدرسة كانت حتي عام‏1980‏ يعلم ويحفظ فيها الشيخ الغيطي القرآن كما يقول نادر الكردي‏.‏ ويشير نجيب الكردي وأحمد يوسف إلي عمارة ترتفع بجواره أن مكانها كان هناك مسجد متهدم بنت الحكومة علي أرضه مستشفي ولكن مهجري القناة بعد هزيمة‏67‏ أقاموا بها كشقق سكنية‏.‏ وبعد مسافة قليلة تجد مسجد قرطبة الذهبي وهو زاوية صغيرة للصلاة لا تتعدي‏50‏ مترا وبها ضريحان لا يعرف المصلون لصاحبيهما أسماء‏.‏ ويقول الشيخ قطب محمد قطب أما المحراب آية من آيات الروعة والجمال ولكن يد الخراب عبثت به‏.‏ وأيضا السقف الخشبي وما به من آيات ونقوش كما الجدران والواجهة التي سجل تاريخ تجديدها حفرا‏(1330‏ هجرية‏)‏ ويبدو علي جميعها أثر العز القديم وإهمالنا الحديث وتراخينا في حفظ الأثر‏.‏ ومن هذه
الزواية حتي ميدان التبانة تجد العديد من الآثار القديمة ما بين مساجد مهجورة وأضرحة ومنازل أثرية تحتلها مسابك وورش ومساكن للفقراء‏,‏ فأمام دار مناسبات سوق السلاح تجد ما يشبه الحارة ولها بوابتان وإحداهما الأصلية خشب قديمة بسمك‏30‏ سم وارتفاع‏6‏ أمتار وعرض‏4‏ أمتار وبه من الداخل كما يقول عيد النوتي ـ‏17‏ ورشة و‏22‏ دكانا صغيرا وغرفتان تؤويان عائلتين بحمام مشترك وهو حسب رواية عيد النوتي ومحمد خليل كان اسطبل خيل زمن المماليك واستمر الي منتصف القرن العشرين بنفس وظيفته حتي تحول أغلبه الي ورش ومحلات‏.‏

التبانة‏..‏ والحمامات
بمسجد عارف باشا تنتهي سوق السلاح أمام ميدان التبانة وهو مسجد صغير او زاوية أقيمت علي انقاض مدرسة الامير مقبل الملكتمري حسب ماذكر علي باشا مبارك في خططه التوفيقية وأنه المدرسة كانت قد تخربت فجددها عارف باشا الدرمللي عام‏1282‏ وبني محلات توقف للإنفاق علي المسجد‏,‏ ولكنه تراجع عن أداء دوره كمكان للعبادة منذ‏70‏ عاما وتوقف مستأجرو المحلات عن دفع الإيجار بعد محاولات ورثة ناظر وقف عارف باشا هدم المسجد بإدعاء انه منزل برغم المئذنة والميضأة وأنه ملك لهم‏.‏

ويقول الدكتور مختار الكسباني‏:‏ علي امتداد شارع سوق السلاح حتي بوابة المتولي هناك‏3‏ حمامات عامة‏(‏ بشتك ـ السلطان ـ السكرية‏)‏ وحمامات خاصة في البيوت الكبيرة القديمة وهي نماذج مصغرة للحمامات العامة بنفس التكوين المعماري‏.‏ وبسؤاله عن إمكانية إعادة فتح هذه الحمامات ضمن مرحلة التطوير لأداء مهمتها الصحية والسياحية قال‏:‏ هو ما يجب ان يكون‏,‏ وقد كانت مستمرة في أداء وظيفتها حتي ستينيات القرن الماضي فكانت العروس وصديقاتها يقضين‏(‏ ليلة الجلوة‏)‏ فيها بما في هذه الليلة من فرحة العرس والحنة وتجهيز العروس‏,‏ وان يتم في هذا الشارع تطبيق نفس المنهج الذي طبق في شارع المعز الموازي له لإعادة روح القاهرة القديمة فيه‏.‏ ويحذر من محاولة تفريغ الشارع من سكانه بحجة التطوير‏,‏ لأن هؤلاء السكان مكون اساسي من روح المكان‏.‏ ويؤكد ان الاهتمام بإعادة هذه الحمامات العمومية لوظيفتها يحمل معاني الاهتمام بالاثر وقيمته الاثرية والمعمارية والصحية ايضا فحمام السكرية‏(‏ المؤيد شيخ‏)‏ يبين طرازه المعماري مهمة الحمامات العامة الصحية في علاج الروماتيزم والتدليك والتخسيس وعلاج المفاصل‏(‏ دخول الحمام مش زي خروجه‏).‏

ويعرض الدكتور الكسباني ـ في الختام استعداده لتدريب شباب وفتيات الحي علي العمل كمرشدين سياحيين والاستفادة من برامج المجلس الأعلي للاثار ـ بصفته عضوا به ـ كما يطالب مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية بأن تقوم بدور تنموي حقيقي يسهم في مشروع التطوير‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~