لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  طب وعلوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

الكتاب

44029‏السنة 131-العدد2007يونيو24‏9 من جمادى الاخرة 1428 هـالأحد

صفيــة المهــندس
بقلم‏:‏ فاروق شوشة

رحلت صفية المهندس عن خمسة وثمانين عاما‏,‏ رحلت أول امرأة أتيح لها أن ترأس الإذاعة المصرية‏,‏ وقد كان المنصب مقصورا علي الرجال‏,‏ من رواد العمل الإذاعي والإعلامي‏.‏ رحلت بعد أن اطمأنت إلي أن مسيرة المرأة المصرية في العمل الإذاعي لن تتوقف‏,‏ وبعد أن رأت بعينيها ـ بعد ربع قرن من خروجها علي المعاش ـ أن واحدة من تلميذاتها اللامعات قد أصبحت ثاني امرأة ترأس الإذاعة‏,‏ وهي الإذاعية القديرة إيناس جوهر ـ بارك الله في عمرها وفي عطائها‏.‏ رحلت صفية المهندس بعد أن أطلق عليها الإذاعيون اللقب الذي توج مسيرتها ـ هي التي لم تحظ من الدولة بشهادة تقديرية أو تفوق أو وسام من أي نوع ـ أطلقوا عليها أم الإذاعيين‏.‏ ولم يكن هذا اللقب بلاغة أو رمزا‏,‏ وإنما هو واقع حقيقي وتجسيد للمرأة حين تكون رئيسة للعمل وقائدة للعاملين فيه بعقل صاحبة الخبرة وقلب الأم التي تحنو علي الجميع‏,‏ وترعي الجميع‏,‏ وتفسح الطريق أمام الجميع‏.‏ هذا المفتاح في شخصية صفية المهندس ـ مفتاح الأمومة ـ هو سر نجاحها وتألقها في مسيرتها الإذاعية الطويلة والحافلة‏,‏ وسر تفوقها وريادتها في تقديم برامج المرأة والتخطيط لها في كل صورها ومستوياتها منذ كانت ركن المرأة فالمرأة
العاملة فربات البيوت‏.‏ ثم أصبحت هذه الأم الحانية أستاذة في فن الحياة‏,‏ وفي فن توجيه الأسرة المصرية‏.‏ وأصبحت الاستاذة صفية المهندس تقدم في كل صباح‏,‏ وعلي امتداد سنوات طويلة خبرتها في الحياة والعمل وتأمل أحوال المرأة‏,‏ مايجعلها تقدم روشتة النجاح والتوافق والحرص علي القيم الأصيلة والتوجيه الرفيق والآخذ بيد الحائرة والمتسائلة والمرتبكة إلي شاطيء الأمان‏.‏ وهو دور يستحق الدراسة والمتابعة من باحثينا الإعلاميين الشباب‏,‏ الذين ينشطون في مجال البحث عن عناوين جديدة لدراسات إعلامية ميدانية‏.‏ هذا موضوع جدير بالدراسة‏.‏ دور صفية المهندس في توجيه المرأة المصرية وبناء وعيها والدعوة إلي التماسك الأسري والحفاظ علي ركائزه‏,‏ في وقت عصيب وزمن شديد التغير وخلخلة اجتماعية عاصفة يمر بها المجتمع المصري والمجتمعات العربية جميعا‏.‏ لقد كنت أسافر في أقطار عربية ـ شرقا وغربا ـ وأفاجأ بخطابات ورسائل من نساء عربيات عديدات يطلبن مني حملها إلي صفية المهندس‏,‏ وهن يطمعن في كلمة منها‏,‏ عبر برنامجها اليومي الذائع الصيت‏,‏ ربات البيوت أو في رسالة خاصة منها‏,‏ هكذا وصل تأثير هذا الصوت الإذاعي الذي يلخص في قوته وجماله وتدفقه وشخصيته تاري الإذاعة المصرية‏.‏ إنه الصوت العمدة بين أصوات الإذاعيات جميعا‏,‏ وبينهن من يمتلكن أصواتا أرق وأجمل وأكثر عذوبة وأقدر علي الهمس‏.‏ لكن صوت الأم صفية هو الصوت الشخصية‏,‏ الصوت القادر علي الاحتواء والتأثير‏.‏ أذكر عندما لجأت اليها قبل الشروع في تقديم برنامج لغتنا الجميلة‏..‏ منذ أربعين عاما‏,‏ كانت هي رئيسة إذاعة البرنامج العام‏,‏ أطلب إليها أن تسجل بصوتها بيت الشعر الذي اتخذه البرنامج شعارا له ـ من شعر حافظ إبراهيم‏,‏ وأن تسجل بصوتها العناوين الداخلية لفقرات البرنامج‏,‏ وكانت تبدي دهشتها لأنها ستلقي للمرة الأولي في حياتها بيتا من الشعر‏,‏ لكن ثقافتها الرصينة‏,‏ وانتسابها إلي أبيها عالم اللغة والثقافة العربية زكي المهندس‏,‏ والحس الفني الذي توارثه الأبناء عبر جيناتهم منه وبخاصة ابنه الفنان الكبير فؤاد المهندس‏,‏ الذي كان تفوقه وتألقه في الكوميديا بعض سر أبيه‏,‏ صاحب الشخصية الشديدة الوقاء والجدية وفي الوقت نفسه صاحب الشخصية الجميلة الأنس والملاطفة والمداعبة‏.‏ وقد كانت صفية ـ كما كان فؤاد ـ وبقية الإخوة والأخوات جميعا تسكنهم هذه الروح الفنية والتركيبة الإنسانية المدهشة‏,‏ والروح العذبة الصافية‏,‏ كل ذلك جعل صو ت صفية المهندس في أدائها لبيت الشعر‏,‏ حين تستهله بقولها‏:‏ أنا البحر علامة فارقة في كل صور الأداء الشعري الإذاعي‏.‏

لقد كان اقترانها بالإذاعي الرائد محمد محمود شعبان ـ بابا شارو ـ نقلة نوعية ضخمة في حياتها‏,‏ وكان كل منهما سببا في نجاح صاحبه ونعم المعين له في رحلة الحياة والعمل‏.‏ وقدما نموذجا رفيعا لأسرة مصرية ناجحة وأبناء نابغين‏,‏ وانفرد كل منهما بمجاله الأثير‏:‏ بابا شارو اختار مملكة الطفل واختارت صفية مملكة المرأة‏:‏ الزوجة والأم‏.‏ وكانت جائزة كل منهما الكبري من ملايين المستمعين‏,‏ وليس من الدولة أو مؤسساتها الرسمية‏.‏ التاج هو تاج المستمعين‏,‏ والمجد هو المجد الذي يصنعه الجمهور‏.‏ وحين أبعدت هي وغيرها من القيادات الإعلامية السابقة ذات الخبرة والتاريخ عن مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون‏,‏ خوفا من أن تطغي الأسماء التاريخية الكبيرة علي من ليس لهم اسم ولا تاريخ ـ لم تتحول دهشتها إلي غضب أو مرارة‏,‏ وإنما ظلت علي صورتها المشرقة المتفائلة في كل صباح وتعطي وتمنح وتنثر من ورودها علي جبين الحياة‏,‏ ما يمحو بثور الشوك التي لاينجح في رعايتها إلا المرتعشون‏,‏ الخائفون من أصحاب الموهبة والخبرة‏,‏ والاسم‏,‏ والتاريخ‏.‏

يرحمها الله‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~