لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  طب وعلوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

الكتاب

43948‏السنة 131-العدد2007ابريل4‏16 من ربيع الأول 1428 هـالأربعاء

ماذا لو لم يذهب السادات إلي القدس ؟
بقلم : شريف الشوباشي

كثيرا ما تطرأ علي عقول الناس في كل مكان مثل هذه الأسئلة الافتراضية التي يصعب كثيرا الإجابة عنها بموضوعية‏:‏ ماذا يكون وضع مصر والمنطقة اليوم لو لم يذهب السادات إلي القدس عام‏1977‏ ؟ وقد طرحت من قبل أسئلة مثل‏:‏ ماذا لو انتصر نابليون في معركة واترلو عام‏1815‏ ؟ وماذا لو قبض علي الضباط الأحرار ليلة‏23‏ يوليو‏1952‏ ولم تقم الثورة ؟

هذه النوعية من الأسئلة التي تعود بعجلة الزمن إلي الوراء لا يمكن أن تثمر عن إجابات قاطعة نظرا لأن واقع الأحداث اختط مسارا مختلفا لا رجعة فيه‏.‏

وقد فرض السؤال عنوان هذا المقال نفسه علي وأنا أقرأ مذكرات إسماعيل فهمي وزير خارجية مصر الأسبق والتي صدرت طبعتها الجديدة أخيرا تحت عنوان‏'‏ التفاوض من أجل السلام في الشرق الأوسط‏'.‏ والكل يذكر أن فهمي قدم استقالة مسببة إلي السادات نظرا لرفضه زيارة القدس من حيث المبدأ‏.‏

ويتناول الكتاب فترة حرجة وحاسمة من تاريخ مصر عندما نقل الرئيس الراحل أنور السادات مصر في طفرة مفاجئة من الصداقة مع الاتحاد السوفيتي إلي التحالف مع أمريكا‏,‏ ومن الاقتصاد المركزي إلي الانفتاح‏,‏ ومن العداء السافر لإسرائيل إلي الهبوط في مطار بن جوريون‏.‏

وفي بداية السبعينيات قاد إسماعيل فهمي الدبلوماسية المصرية في هذا الطريق الجديد حتي اصطدم بعقبة لم يكن يتوقعها‏,‏ وهي قرار السادات المفاجيء بالذهاب إلي القدس في نوفمبر‏.1977‏

ويدور محور مذكرات إسماعيل فهمي حول فكرة أساسية وهي أن مسار الأحداث كان يتجه في ذلك الوقت نحو عقد مؤتمر دولي في جنيف لحل مشكلة الشرق الأوسط في ديسمبر‏1977‏ أي بعد شهر واحد من زيارة السادات إلي القدس‏.‏ وكان هناك اتفاق بين الدولتين العظميين آنذاك الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي علي عقد هذا المؤتمر تحت مظلة الأمم المتحدة وبمشاركة الأطراف العربية وأهم الأطراف الدولية‏.‏

ويؤكد فهمي أن مسألة استرداد مصر لسيناء بالكامل لم تكن تمثل أية مشكلة‏,‏ حيث إن الإدارة الأمريكية كانت ملتزمة بذلك ولم تكن إسرائيل تمانع في الانسحاب الكامل من الأراضي المصرية‏.‏

والسؤال الرئيسي الذي يطرحه الكتاب هو‏:‏ ما الذي دفع السادات إلي إجهاض فكرة المؤتمر الدولي والقفز فوق الأحداث بالذهاب إلي القدس دون أية ترتيبات مسبقة والتعاون المباشر مع الإسرائيليين ؟

ولا يعطي فهمي إجابة لهذا السؤال الحيوي تشفي غليل القاريء‏.‏ وبرغم المناقشات الخاصة والمطولة التي دارت بين فهمي والسادات حول هذا الموضوع فإن قاريء المذكرات يظل حائرا بالنسبة لمبررات السادات التي لا بد أنه أوضحها لوزير خارجيته‏,‏ حتي وإن كان هذا الأخير لم يقتنع بها‏.‏ وربما كانت مشكلة مذكرات فهمي أنها رؤية ذاتية أكثر من اللازم‏.‏ فما نعرفه من الأحداث هو ما قاله أو فكر فيه إسماعيل فهمي‏.‏ وكنت أتمني أن أعرف منه ما كان يقوله السادات ويفكر فيه‏,‏ لأن السادات في النهاية كان محور الأحداث ومحركها ومتخذ القرار فيها‏.‏ وما يمكن استنتاجه من ثنايا الكتاب أن السادات خشي أن يدخل مؤتمر جنيف في تعقيدات بسبب مشكلة الجولان والقضية الفلسطينية فتماطل إسرائيل في موضوع سيناء وترفض الانسحاب حتي يتم اتفاق متكامل حول كل الموضوعات‏.‏ وبالتالي فقد ضحي السادات بالسلام الشامل في مقابل صلح منفرد مع إسرائيل يضمن له استرداد سيناء‏.‏

والكتاب حافل بالعديد من الروايات المثيرة والمعلومات التي تؤكد بعض الحقائق المعروفة نظريا‏,‏ مثل تأثير اللوبي اليهودي الرهيب في أمريكا والغرب عموما‏.‏ ويتجلي ذلك في جملة مقتضبة قالها الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر لفهمي خلال استقباله في البيت الأبيض حيث أكد أنه لا يستطيع أن يمارس ضغوطا علي إسرائيل‏,‏ لأن ذلك سيكون انتحارا سياسيا بالنسبة إليه‏.‏

ونظرا لأنني تابعت عن كثب كصحفي معظم الأحداث التي يتناولها الكتاب ورافقت إسماعيل فهمي في كثير من رحلاته إلي الخارج فقد شعرت كم أن الأحداث من الممكن أن تقع أمام الإنسان ومع ذلك فقد تخفي عليه الخلفيات ويمر بجوار الحقائق دون أن يدركها‏.‏

وعلي كثرة ما يستوقف القاريء في هذا الكتاب الشيق فقد استلفت نظري ما حدث عندما أفضي السادات إلي فهمي في رومانيا بنيته الذهاب إلي القدس‏,‏ ثم التقي فهمي بعدها مباشرة في استراحته بالدكتور أسامة الباز مدير مكتبه آنذاك ومحمد البرادعي الرئيس الحالي لوكالة الطاقة الذرية وكشف لهما عن نيات السادات‏.‏ ويقول فهمي حرفيا إن أسامة الباز انفجر قائلا‏:‏ هذا جنون‏,‏ لا شك أن الرجل غير متزن‏..‏ لا بد من منع ذهابه إلي القدس‏.‏ وقد توجه إليه البرادعي ساعتها بسؤال مباشر‏:‏ ماذا تفعل لو أصر السادات علي رأيه‏.‏ هل تذهب معه ؟ ويقول فهمي إن إجابة الباز كانت واضحة كل الوضوح‏:‏ لن أذهب إلي القدس إلا جثة هامدة‏.‏
‏E.mail:cherifchoubachy@yahoo.fr‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~