لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  طب وعلوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

ثقافة و فنون

43967‏السنة 131-العدد2007ابريل23‏6 من ربيع الآخر 1428 هـالأثنين

إبحــار في ذاكـرة المــكان
‏9‏ مواقـع بسـيناء مرشـحة لقائــمة التراث العالمـي

كتبت‏-‏ســناء صليحة‏:
قلعة صلاح الدين
أيام قليلة تفصلنا عن يوم الاحتفال بالذكري الخامسة والعشرين لإستعادة أرض سيناء التي رزحت تحت نير الاحتلال منذ عام‏67.‏ والاحتفال في هذا العام لايستمد أهميته فقط من عدد السنوات التي مرت علي الحدث أو رفع العلم المصري ليرفرف علي أرض مصرية اقتطعت من نسيج الوطن وفرضت عليها وعلي أهلها العزلة المادية والمعنوية ومحاولات طمس الهوية وتحويل الولاء‏,‏ بل أيضا لأنه يواكب الاعلان عن إدراج‏9‏ مواقع مهمة بسيناء علي القائمة الأولية بلجنة التراث العالمي لليونسكو وظهور إرهاصات استعادة الوعي وادراك مغبة غياب مشروع ثقافي قومي والتكريس لقيم وأفكار لاتقل خطورتها عما تعرض له سكان سيناء وقاوموه طوال فترة الاحتلال‏.‏

تحل الذكري في توقيت ندرك فيه النتائج الكوارثية لمحاولات تسطيح الوعي والاستهانة بمنظومة القيم المصرية وغياب الحلم والهدف الجماعي وابتذال الكلمات والمعاني الذي امتد حتي لينال من لحظة الانتصار واستعادة الأرض‏..‏ واليوم إذ نقوم بارتحال للعمق علي أرض سيناء سواء من خلال صفحات الكتب أو علي لسان أبناء سيناء ومبدعيها وسدنة تاريخها وتقديم رصد للمواقع الأثرية في سيناء المدرجة في قائمة اليونسكو الأولية للتراث العالمي‏,‏ إنما نحاول أن نستعيد ذاكرة المكان وأن نقرأ صفحات من تاريخ بقعة غالية من أرضنا كانت أول طريق حرب عرفه العالم وأول منطقة شهدت صناعة التعدين في التاريخ وأول أبجدية عرفها العالم وسجلها الفراعنة في مغارات الفيروز بالقرب من معبد حتحور حامي حدود مصر الشرقية‏..‏

نرتحل بالكلمات فوق أرض تعددت أسماؤها عبرالعصور لتعرف حينا بأرض الجدب والعراء أو بأرض القمر أو الفيروز أو العمالقة أو سادة الرمال‏.‏ أرض لاتزال رمالها تحكي عن خليل الله ابراهيم ومناجاة موسي لربه ورحلة العائلة المقدسة لمصر ورحلات الحجيج لبيت الله وذكرت في القرآن الكريم‏..‏أرض تم تهميشها في الذاكرة رغم تاريخها الطويل الممتد عبر التاريخ الذي تشهد به القلاع والحصون والتحصينات التي بناها المماليك والعثمانيون وترصده السجلات التي تكشف إدخال محمد علي لها في التقسيم الاداري لمصر وإنشاء محافظة العريش عام‏1810‏ ووضع نظم لحماية الحدود والأمن الداخلي ونقطة جمركية ومركز صحي وتأمين طريق البريد إلي غزة وتوطين البدو وإقامة عباس الأول لحمام مياه كبريتية وشروعه في بناء قصر في منطقة الطور‏,‏ تلاه مشروع سعيد باشا للحجر الصحي بنفس المنطقة‏,‏ مرورا بمحاولات السلطة البريطانية بعد الاحتلال استيعاب بدو سيناء ومد مصر لسيادتها حتي خط طابا عام‏1906‏ ودخول سيناء تقسيم دوائر الانتخابات بمقتضي دستور‏23..‏

نرتحل بالكلمات لنستعيد روح المكان وكل الذكريات والمعاني لكل ما تمثله سيناء‏,‏ وتلك الرجفة التي استشعرها كل مصري وهو يري العلم المصري يرفرف مرة أخري علي أرض سيناء بعد سنوات الترقب والانتظار‏..‏ نرتحل لنحتفل بسيناء ولنستكشف أبعادها الثقافية وعيوننا علي المستقبل ولتكن البداية بحوارنا مع الباحث عبدالرحيم ريحان مدير آثار دهب الذي يقول‏:‏ نظرا لأهمية سيناء تاريخيا وآثارها المتنوعة‏,‏ فقد تم إدراج تسعة مواقع بها علي القائمة الأولية للجنة التراث العالمي والمناطق هي‏:‏ ميناء العرب الانباط بدهب ودير الوادي والمدينة البيزنطية بوادي فيران ودرب الحج وقلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون بطابا وقلعة الجندي وقلعة نويبع والمناطق الأثرية بشمال سيناء ومعبد سرابيت الخادم‏...‏

ويقدم الباحث لمحة سريعة عن كل أثر فيقول في إطار البحث عن الجذور العربية القديمة بسيناء التي عمدت سلطات الاحتلال الاسرائيلي طمسها‏,‏ فقد كشفت هيئة آثار مصرية عن أهم ميناء بسيناء علي خليج العقبة ويعود تاريخه للقرن الأول قبل الميلاد حيث استخدمه الانباط‏,‏ والميناء مبني من الأحجار الجرانيتية وحجر المرجان‏,‏ ويضم فنارا لارشاد السفن ومخزن بضائع وعثر به علي عملات وسبائك نحاسية وأوان فخارية‏.‏ أما دير راثيو المعروف بدير الوادي فيقع علي بعد‏6‏ كم شمال مدينة الطور ولحسن الحظ أن سلطات الاحتلال لم تقم بأي حفائر في الموقع‏,‏ لذا تم الكشف عن كل العناصر المعمارية كاملة‏,‏ ولم تتمكن اسرائيل من تزوير تاريخه كما زورت تاريخ قلعة صلاح الدين بطابا وتاريخ طريق الحج المسيحي بسيناء وأدعت انها يهودية‏.‏
ودير راثيو

وقد بني هذا الدير في القرن السادس الميلادي في عهد الامبراطور جستنيان بهدف توطيد المبادئ الأرثوذكسية وتوحيد الامبراطورية وتأمين الحدود واقامة الحجيج المسيحي وهم في طريقهم إلي سانت كاترين ثم فلسطين‏.‏ ويحوي الدير‏4‏ كنائس وقاعة طعام ومعصرة للزيتون وفرنا لتصنيع الزجاج وطابقين لاقامة الرهبان واستضافة الحجاج‏.‏ أما المدينة البيزنطية بوادي

فيران فتبعد‏60‏ كم شمال غرب دير سيناء وتضم كتدرائية وثلاث كنائس ومنازل ولها سور خارجي‏.‏ كما كشفت الحفائر بجبل الطاحونة عن‏5‏ كنائس أخري‏.‏ والجدير بالذكر أن وادي فيران كان المقر الرئيسي لمطران سيناء قبل إنشاء دير سانت كاترين‏..‏ وعن درب الحج بسيناء يقول د‏.‏ عبدالرحيم ريحان إنه تم استخدامه منذ عهد السلطان بيبرس واستمر حتي عام‏1885,‏ ومن أهم آثاره قلعة نخل التي بناها السلطان الغوري للحماية ولاستراحة الحجاج وامدادهم بالماء‏.‏ والقلعة المذكورة مربعة الشكل ومكونة من صحن أوسط تحيط به غرف مسقوفة ومحاطة بسور وأبراج دفاعية وتبعد‏120‏ كم عن نفق الشهيد أحمد حمدي‏,‏ ومن علامات هذا الطريق نقش علي صخرة كبيرة عليها آيات قرآنية ورموز خاصة بالسلطان الغوري‏.‏

أما قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون فيرجع تاريخها لعام‏1170‏ م‏.‏ وهي تمثل ابتكارا معماريا‏,‏ حيث بنيت علي عدة مستويات للاستفادة من انحدار الصخور ولتأمينها‏.‏

وللقلعة سور دفاعي خارجي وآخر داخلي وأبراج دفاعية تتخللها مزاعل للسهام وكان لها دور تاريخي في صد غارات الصليبيين‏.‏ أما قلعة الجندي التي بناها صلاح الدين‏(1187/1183)‏ علي الطريق الحربي فتجسد الفكر المعماري والعمراني‏,‏ حيث تم تحويلها لمجتمع عمراني يستغل مقومات البيئة الطبيعية سواء من خلال عين الماء المجاورة للقلعة أو عمل السدود لحجز مياه الأمطار والاستفادة منها أو استخدام مونة من الطفلة الناتجة من عمليات السيول بالمنطقة‏.‏ وتتكون القلعة من عدة مستويات كل منها تم تخصيصه لغرض سواء حربي أو ديني أو مدني ويحيط بها خندق‏.‏ أما قلعة نويبع فقد بنيت في عهد الخديو توفيق كمركز للبوليس‏,‏

وقد استخدم في بناء القلعة أحجار الجرانيت في الأساسات والأحجار الرملية والجيرية في الأجزاء العليا والأحجار المرجانية والطوب الطفلي في الجدران العليا وأطراف الأسوار‏.‏ ومساحة القلعة‏1000‏ م‏2‏ وتشرف علي خليج العقبة وداخلها بئر مياه وحجرات جنود واسطبل للخيول ويعلوها ممشي للمراقبة‏.‏

وإذا انتقلنا لشمال سيناء فسنجد العديد من الآثار‏,‏ كما يقول د‏.‏ ريحان‏,‏ علي طريق حورس منها آثار مسيحية علي طريق الحج المسيحي‏,‏ واسلامية علي الدرب السلطاني وبمدينة الفرما‏,‏ بالإضافة لحصن الطينة وآثار الانباط بمنطقة مقدويت‏..‏ أما معبد سرابيت الخادم فيبعد‏138‏ كم من نفق الشهيد أحمد حمدي‏.‏ ولقد سمي المعبد بهذا الاسم لأن سرابيت‏(‏ ومفردها سربوت‏)‏ تعني عند أهل سيناء الصخرة الكبيرة‏,‏ أما الخادم فلأن أعمدة المعبد أشبه بالخدم سود البشرة‏,‏ وأخبار حملات التنقيب عن الفيروز منقوشة علي صخور هذا المعبد‏..‏

هكذا تأتي كلمات الباحث عبدالرحيم ريحان لا لتزف لنا فقط ترشيح تلك المواقع لتحتل مكانها في قائمة اليونسكو للتراث العالمي‏,‏ بل أيضا لتسلط الضوء من جديد علي أرض سيناء التي جسدت تواصل الحضارات والعمق الجغرافي لمصر‏,‏ كما وصفها أستاذنا جمال حمدان‏,‏ والتي ستظل آثارها وحكايات أهلها وفنونهم الدليل المادي الحي الذي سيكذب دائما الادعاءات الصهيونية ومحاولات طمس الهوية‏..‏ ولتظل دائما سيناء وحيا يلهمنا الابحار في ذاكرة المكان والتطلع للمستقبل‏...‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~