|
|
|
الكتاب
| 43942 | السنة 131-العدد | 2007 | مارس | 29 | 10 من ربيع الأول 1428 هـ | الخميس |
|
عيسي وزينب بقلم : مجيد طوبيا
|
|
 |
كان علي الرواية المصرية في فجرها, أن تنتقل من الاقتباس والتعريب عن اللغات الأجنبية, إلي عصر الصحافة( وقد تم ذلك منذ قرن بالتمام والكمال).. يقول يحيي حقي: إن محمد المويلحي تولي هذا العمل الجليل بتأليف كتابه: حديث عيسي بن هشام, الذي نشره سنة1907
حيث استطاع ان يبتعد كثيرا عن السجع البارد المتكلف, بفكرة طريفة خيالية, عند قام باشا قديم من الموت, تلفت حوله فوجد أن كل شيء تغير عما كان عليه في حياته, وكان هو متمسكا بالماضي رافضا للجديد. ثم يلتقي بشاب متعلم هو عيسي بن هشام, ويتجول معه في جولات داخل مصر وأخري في باريس, وهما في الحقيقة يبحثان عن روح مصر, التي كانت محتلة بالإنجليز!
لكن الولادة الحقيقية للرواية العربية المعاصرة, جاءت بقلم محمد حسين هيكل ورواية زنيب التي كتبها في أثناء دراسة القانون بفرنسا, ونشرها سنة1914 وقت اشتغاله بالمحاماة, بهذا العنوان العجيب: زينب ـ مناظر وأخلاق ريفية ـ بقلم مصري فلاح دون أن يذكر اسمه, وهذا ما دفع يحيي حقي إلي التعجب قائلا: لم أر أحدا يتنكر حين يتشرف.. وقد دارت الرواية حول الحب في زمنه, فخاف هيكل أن يظن بعض القراء أن قصة الحب حدثت له في الواقع, ومع ذلك يقول يحيي حقي: إن في بطل القصة ـ قسما بالله العظيم ـ ظلالا من ملامح, المؤلف ذاته.
كانت زينب أول رواية مصرية مؤلفة في أدبنا الحديث, تتحول إلي فيلم في زمن السينما الصامتة, ثم اعيد إخراجها في زمن السينما الناطقة, وفيما بعد أعاد الدكتور هيكل نشرها باسمه وقد أخذ النقاد عليه أنه و صف بؤس الفلاحين بذات العبارات الشاعرية التي وصف بها جمال الطبيعة وهدوء الريف, وكأن الفلاحين سعداء بالظلم والفقر!
وإذا كانت حديث عيسي بن هشام صراعا بين التمسك بالماضي وبين التطلع إلي المستقبل, فإن هذا الصراع في زينب صار داخل بطل الرواية حضاريا وطبقيا كان الدكتور محمد حسين هيكل تلميذا في السياسة لأحمد لطفي السيد( أستاذ الأجيال). تعلم منه صرامة المنطق, وتغليب الفكر علي العاطفة, والتزام الرأي والشجاعة في المجاهرة به, وأن المثقف ينبغي عليه أن يفتح نوافذه علي الفكر العصري في الفلسفة والاجتماع والأدب, إلي جانب احتفائه بالتراث العربي القديم.
رغم الملاحظات العديدة علي رواية زينب, فإن النقاد يعتبرونها: أول مولود ناضج جميل للرواية العربية الحديثة, تستحق مكانة الأم الشرعية لهذا الفرع الأدبي الجديد. وكان محرر جريدة البيان القاهرية قد وصفها عام صدورها بأنها بداية عهد جديد في عالم الكتابة.. وصف فيها مؤلفها حال الريفيين في طهرهم وعفافهم.. وجمود كبارهم.. متبعا في ذلك مذهب ديكنز وبلزاك. وهذا وصف طيب وإن كان هيكل قد تأثر أكثر بالأدب الفرنسي بحكم دراسته الباريسية.
بدأ هيكل حياته برواية زينب عام1914 وختمها سنة1950 برواية هكذا خلقت.. ولم يكتب غيرهما إلا قصصا قصيرة قليلة نشرها أواخر أيامه في مجلة المصور.
عمل محاميا, وكان في الأغلب سياسيا محترفا. وعاش بين عامي1888 ـ1956 هكذا بدأ مشوار الرواية العربية الحديثة إلي نوبل نجيب محفوظ. والرواد العظماء كثيرون, منهم أستاذنا توفيق الحكيم, ولكل واحد منهم إضافته المؤثرة, وللموضوع بقية. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|