لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

الكتاب

43942‏السنة 131-العدد2007مارس29‏10 من ربيع الأول 1428 هـالخميس

خطة بوش‏:‏ السعي إلي هدف مجهول‏!‏
بقلم : السيد يسين

لا شك أن الرابع عشر من شهر مارس‏2007‏ وهو تاريخ نشر المفكر الإستراتيجي الأمريكي‏'‏ أنتوني كوردزمان‏'‏ لنقده لسياسة الرئيس بوش في العراق‏,‏ سيكون بارزا لدرجة كبيرة‏,‏ في سجل الانتقادات للإدارة الأمريكية منذ غزوها العسكري للعراق‏.‏ هذا الغزو الذي اصطنعت لتبريره أكاذيب شتي أولها وجود أسلحة دمار شامل تكون جاهزة للإطلاق علي أهداف غربية لمدة لا تزيد علي خمسة وأربعين دقيقة كما ادعي توني بلير الحليف التابع‏,‏ أو من ناحية أخري لتغيير النظام الديكتاتوري العراقي وفرض نموذج للديمقراطية تحتذيه باقي الدول العربية‏,‏ وكأن الولايات المتحدة الأمريكية مفوضة من الله سبحانه وتعالي لإنقاذ البشرية من جحيم الشمولية‏!‏

ما الذي يعطي لتقرير‏'‏ كوردزمان‏'‏ هذه الأهمية الاستثنائية‏!‏ والجواب لا يرد فقط إلي المكانة الرفيعة التي يشغلها الرجل كمفكر استراتيجي بارز‏,‏ ولكن لكونه لم يتردد لحظة واحدة في نقد الخطة الجديدة للرئيس بوش‏,‏ بل إنه تجاسر ووضع لتقريره عنوانا نقديا لاذعا‏,‏ فصاغه كما يلي‏:'‏ الاستراتيجية الجديدة في العراق‏:‏ تقدم مشكوك فيه باتجاه هدف مجهول‏!'.‏

في البدء كانت الإستراتيجية‏!‏
قرر‏'‏ كوردزمان‏'‏ أن يبدأ البداية الطبيعية لتحليله النقدي العنيف بإعطاء درس مبدئي في تعريف المفاهيم للرئيس بوش وأركان إدارته‏.‏

وأول مفهوم تصدي لتعريفه هو‏'‏ الاستراتيجية‏'‏ التي‏-‏ هي بحسب كلماته‏-'‏ علم وفن استخدام القوي السياسية والاقتصادية والسيكلوجية والعسكرية لأمة ما أو لمجموعة من الأمم‏,‏ لتقديم أقصي دعم ممكن للسياسات المتبناة في السلم أو في الحرب‏'.‏ ووفقا لهذا التعريف يري كوردزمان أن استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية الجديدة والتي تتمثل في السيطرة علي بغداد فقط دون باقي مناطق الاضطراب والتمرد في العراق‏,‏ تعد استراتيجية عقيمة ليست لها أهداف محددة‏.‏

والحقيقة أن الولايات المتحدة الأمريكية كما قرر وزير الدفاع‏'‏ جيتس‏'‏ تواجه أكثر من مجرد تمرد‏,‏ لأنها في الواقع تواجه خليطا من عدة حروب أهلية‏.‏ ذلك أن هناك أربعة صراعات كبري تدور رحاها علي المسرح العراقي‏.‏ أولها التمرد السلفي الإسلامي الجديد‏,‏ وثانيها الصراع السني العربي ضد الشيعة العرب‏,‏ وثالثها العرب الشيعة ضد بعض فصائل الشيعة غير العرب‏,‏ وأخيرا الصراع‏'‏ العربي والأكراد‏'.‏ وكل صراع من هذه الصراعات يتضمن صراعات سياسية وعرقية ودينية واقتصادية‏,‏ بالإضافة إلي السعي للسيطرة علي الفضاءات المختلفة والموارد المتنوعة‏.‏ وكل صراع من هذه الصراعات‏-‏ كما يتنبأ كوردزمان‏-‏ سيستمر إلي ما لانهاية‏,‏ وبغض النظر عن نجاح أو فشل الولايات المتحدة الأمريكية في مجال القضاء علي التمرد باللجوء إلي القوات العسكرية‏.‏

ويطرح كوردزمان سؤالا بالغ الأهمية وهو ما معني تحقيق الولايات المتحدة الأمريكية‏'‏ للنصر‏'‏ في معركتها الشرسة؟ عمليا يمكن القول أن‏'‏ النصر‏'‏ لو تحقق ذ ودون ذلك عقبات شتي‏-‏ معناه العثور علي استراتيجية تسمح للولايات المتحدة الأمريكية أن تسحب أغلب قواتها المسلحة من العراق‏,‏ بشرط أن يكون مستقرا بالقدر الكافي‏,‏ والتقليل من معدلات العنف الداخلي لمستويات دنيا‏,‏ بحيث تسمح للقوات المحلية أن تسيطر علي الموقف‏,‏ وتجعل البلاد آمنة بالنسبة لجيرانها‏,‏ وموحدة سياسيا واقتصاديا لكي تقوم الدولة العراقية بوظائفها كدولة‏,‏ بشرط أن تتوفر التعددية بصورة كافية‏,‏ وذلك للحفاظ علي الحقوق الأساسية لكل الطوائف العراقية‏.‏

غير أن النصر الأمريكي بهذه الشروط يبدو مستحيلا لأن أغلب الشعوب في العراق والمنطقة والعالم العربي والإسلامي سينظر للولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها دولة فاشلة‏,‏ وأنها هزمت هزيمة جزئية حتي لو أتيح لها أن تنسحب من العراق وهو في حالة سياسية مستقرة‏.‏

ويضيف كوردزمان إضافة ذكية حين يقرر أن‏'‏ الثمن الإدراكي‏'‏ للهزيمة ويعني به الإدراك المنخفض للغاية للقوة الأمريكية سواء في المجتمع الأمريكي أو في أوروبا أو في العالم أجمع متدن للغاية‏.‏

ولعل الهزيمة الأمريكية ترد إلي أن القوات المسلحة الأمريكية ظنت وهما أنها إن سيطرت علي بغداد‏,‏ فإنها تكون قد سيطرت علي كل العراق‏,‏ وهي أشبه بالهزيمة البريطانية المماثلة حين ظنت القوات المسلحة البريطانية أنها إن سيطرت علي البصرة تكون سيطرت علي الإقليم كله‏.‏

القضاء علي استراتيجية بوش
وأيا ما كان الأمر فإن كوردزمان يقرر أن أحد الأخطاء الأمريكية الجسيمة أن الولايات المتحدة الأمريكية تعامل خصومها وكأنهم لا يمتلكون بدائل كافية لهزيمة استراتيجية بوش الجديدة‏.‏ ويمكن إيجاز هذه البدائل فيما يلي‏:‏

البديل الأول دفع القوات الأمريكية وقوات التحالف إلي أن تنتشر قواتها علي مجمل منطقة بغداد‏,‏ وهي مساحة شاسعة مما يسمح لقوات التمرد باستنزاف القوات المسلحة الأمريكية والقوات العراقية‏,‏ والضرب بشدة في أضعف مراكز هذه القوات‏.‏ ومعني ذلك أن القوات الأمريكية قد تستطيع السيطرة علي سبعة أحياء من أحياء بغداد العشرة‏,‏ ومع ذلك تخسر‏.‏

البديل الثاني أمام قوات التمرد هو ألا تضرب ضربات عسكرية مباشرة أو توزع قواتها‏,‏ وتركز علي ضرب قوافل المساعدات‏,‏ أو اغتيال شخصيات مدنية بارزة‏,‏ أو الهجوم علي دور عبادة دينية أو استهداف رجال أمن بارزين‏.‏

البديل الثالث أن تمارس قوات التمرد سياسة الكر والفر‏,‏ بمعني توجيه ضربات عسكرية موجهة للقوات الأمريكية ثم تختفي بعد ذلك تحت الأرض‏.‏

البديل الرابع الهجوم العسكري علي المناطق التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية داخل بغداد‏,‏ حتي تنشر اليقين أمام الكافة عن العجز الأمريكي المطلق‏.‏

البديل الخامس أن قوات التمرد قد تعمد إلي‏'‏ حبس‏'‏ قوات التحالف داخل بغداد في حين أنها تعمل بحرية مطلقة وتضرب في مناطق متعددة خارج بغداد‏,‏ من خلال هجمات جيدة التخطيط‏,‏ الغرض منها إحداث تأثير سياسي بليغ يكشف عن العجز الأمريكي‏,‏ وبغرض إثارة الفتن بين الشيعة والسنة‏,‏ وبين العرب والأكراد‏.‏

البديل السادس أن تخطط قوات التمرد للسيطرة الكاملة علي مجمل أقاليم العراق ماعدا بغداد‏,‏ وتنقل بذلك مركز التأثير بعيدا عن العاصمة‏.‏

كل هذه البدائل التي فصلها كوردزمان في تقريره الخطير من شأن كل منها أو كلها مجتمعة أن تحكم بالفشل علي خطة بوش الجديدة‏.‏

وينهي كوردزمان تقريره بحكمة مركزة‏,‏ مفادها أنه بالنسبة لإدارة بوش ولخصوم الويلات المتحدة الأمريكية علي السواء‏,‏ لابد لهم أن يعرفوا جميعا أنه عند درجة ما من درجات الهزيمة يمكن لفاعلين آخرين أن يسيطروا علي الأحداث‏!‏

وهكذا يمكن‏_‏ كما يقرر التقرير‏-‏ أن تكون المناقشات الأمريكية لخطط أو استراتيجيات بديلة لا جدوي منها‏!‏

هكذا تكلم الخبير الأمريكي المرموق كوردزمان لصياغة الحكم النهائي بالهزيمة العسكرية والسياسية الكاملة للولايات المتحدة الأمريكية في العراق‏.‏

ويبقي السؤال هل من سبيل لكي تنهض الولايات المتحدة الأمريكية من كبوتها؟ وهل يكون هناك حل يكمن في إعادة صياغة شاملة لاستراتيجية القطب الأعظم والأوحد في عالم اليوم؟

ومن الذي سيصوغ هذا الحل؟ تقاد من الداخل أم تقاد من الخارج؟ سؤال ينبغي أن نتوقف عنده طويلا‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~