لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

شباب اليوم

43942‏السنة 131-العدد2007مارس29‏10 من ربيع الأول 1428 هـالخميس

حكاية وراء كل باب‏...‏

كتبت : جيلان الجمل
لم تكن مجرد حكايات رواها أصحابها الشباب عن أنفسهم بصدق هز وجدان الحضور الكثيف في صالون الشباب وحكاياته الذي عقده مؤخرا استشاري علم النفس د‏.‏خليل فاضل بقدر ما كانت حقائق مؤلمة فجرت قضايا مصيرية مهمة المتهم الأول فيها هو المجتمع بكل عناصره ومفرداته من الأسرة والمدرسة والشارع مرورا بمؤسسات الدولة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وأجهزتها الإعلامية وصولا إلي مراكز صنع القرار وعدم تمكين الشباب من إدارة شئون حياتهم ورسم مستقبلهم‏,‏ وهو ما حول الصالون إلي أشبه ما يكون‏'‏ بقاعة محاكمة‏'‏ كان فيها الشباب القاضي والجلاد في آن واحد وأصدروا منطوق الحكم في نهاية هذه الجلسة الساخنة بما يدين الأسرة ومؤسسات الدولة علي حد سواء إلا أن البعض منهم تحدث بموضوعية ولم يعفي نفسه من المسئولية‏.‏

وبدا واضحا منذ اللحظة الأولي أن القاسم المشترك الأعظم بين هؤلاء الشباب الذي تجلي بوضوح في حكاياتهم هو‏'‏ التفكك الأسري‏'‏ وقد شبه البعض الحالة التي تعيشها أسرهم بالجزر المنفصلة حيث يعيش كل فرد بمعزل عن الآخر وهو ما خلق نوعا من الاغتراب الداخلي لديهم ساقهم‏,‏ وفقا لمبرراتهم‏,‏ إلي هوة الانحراف‏,‏ وان دل ذلك علي شيء فإنما يدل علي أهمية مرحلة الطفولة باعتبارها الأساس الذي يحدد واقع ومستقبل جيل الشباب‏.‏

وكانت بداية الحديث للشاب‏(‏ س‏.‏س‏)‏ من أسرة ثرية خريج إحدي الكليات الموسيقية له فلسفة خاصة في الحياة مبدأه أن السعادة قيمة في حد ذاتها وتحدث بكل صراحة عن تجربته المريرة مع المخدرات وأصدقاء السوء والتي استمرت لسنوات طويلة حتي قرر هو من داخله أن يتغير حيث نجح بالفعل في استكمال دراسته وشق طريقه في عالم الغناء بعد أن وجد نفسه أخيرا واستطاع أن يحقق نفسه في شيء يحبه وكما يقول‏:'‏لا أحد يولد منحرفا أو فاشلا أنما هي الحياة والظروف التي يعيشها الإنسان منذ الطفولة هي التي تسهم في بناء الشخصية إذا لم تكن السبب الرئيسي في رسم مستقبله‏,‏ فأنا مثلا والحديث للشاب س‏,‏ من أسرة مفككة وهو ما جعلني دائم البحث عن ذاتي فوالداي منفصلان برغم أنهما يعيشان تحت سقف واحد إلا إنني لم ألمس يوما أي رابطة أو تفاهم بينهما وقد انعكس ذلك سلبا علي أفراد الأسرة جميعها وخلق بداخلي شعورا بعدم الأمان فآثرت الوحدة والانطواء عن مواجهة واقعي المؤلم مع أسرتي‏,‏ خاصة بعد أن بعدت المسافة كثيرا بيني وبينهم وأصبحت في نظرهم‏'‏ ولد فاشل‏',‏واستطرد قائلا‏:‏ الغريب في الأمر إني كنت دائم البحث عن شيء بداخلي و لم أكن أعرف ما هو بالتحديد حتي انزلقت قدماي في عالم المخدرات التي كنت أجد فيها لذة لبعض الوقت فسرعان ما كانت تنقلب إلي جحيم عندما ينتهي مفعولها‏,‏ ولكن الحمد لله فقد عدت أخيرا إلي حياتي وأصدقائي وأنقذتني روح الفنان التي بداخلي من جحيم الإدمان‏.‏

أما الطالبة‏(‏ ن‏.‏م‏)‏ بالجامعة الأمريكية فشكواها أنها تعيش حالة اكتئاب وعدم رضا عن نفسها تعاني من تدخل الآخرين في حياتها تبحث عن مجالات جديدة في الدراسة فلا تجد ما يستهويها‏.‏ تقول إنها قد عاشت مغتربة طوال حياتها ليس لأنها كانت بالفعل مقيمة خارج مصر مع والديها اللذين كانا يعملان بدولة عربية حيث قضت طفولتها وجزء كبير من مراهقتها بعيدا عن وطنها ولكن بسبب انغماس والديها في العمل وكانت تقضي معظم الوقت مع المربية الأجنبية وعند عودة الأسرة إلي مصر لالتحاق الأبناء بالجامعة لم يجتمع شملها بل علي العكس تماما اتسعت الفجوة بينهم ولاسيما بعد أن أستقر الأب في الإسكندرية حيث مقر عمله الجديد أما الأم فبقيت في القاهرة مع بناتها اللواتي انشغلن بحياتهن الجديدة دون اكتراث بوجودها كما عودتهن علي غيابها منذ البداية‏,‏ بينما آثر الابن الوحيد العيش في شقة بمفرده وهو ما زاد من تفكك الأسرة التي تجتمع فقط في المناسبات والأعياد الرسمية‏.‏

أما الطالب‏(‏ ع‏.‏ أ‏)‏ فيوجه نصيحته لكل إنسان ينحرف عن المسار الصحيح كما حدث معه هو قال‏:‏ أنصح كل شاب أن يبحث بداخله عن أي شيء جميل ربما يغير من حياته وهو ليس كلاما نظري ولكن أنا أتحدث من واقع تجربة حقيقية والسبب هو الإحباط والفشل وعدم توفر فرص عمل فلم أجد أمامي سوي‏'‏ هوة الإدمان‏'‏ التي هوت بي إلي القاع حيث كنت أقضي اليوم كله‏'‏ مبرشم‏'‏حتي‏-15‏ نوفمبر‏2006-‏ وهو اليوم الفاصل في حياتي الذي اتخذت فيه أهم قرار وهو عدم تناول أي نوع من المخدرات بعد أن رأيت بعيني ما سببته من ألم لأعز الناس لدي وفقدت صديقا عزيزا بسبب جرعة زائدة‏.‏ وساعدني علي استعادة صحتي النفسية إلي جانب العلاج تقربي من الله خاصة وأن والدي رحمه الله كان مؤذنا‏.‏ كما أنني بدأت أستطعم الحياة وأسمع أغاني العندليب الأسمر من جديد واستعيد رومانسيتي التي فقدتها‏.‏ كما عدت أمارس هواياتي القديمة كالرسم والقراءة والسباحة‏.‏

وروت الشابة‏(‏ م‏.‏م‏)‏ خريجة علم نفس تجربتها المريرة في البحث عن عمل دون خبرة أو واسطة حتي التقت أخيرا بمديرة مدرسة خاصة ورفضت بالطبع تعيينها في البداية ولكن بعد إلحاح من الشابة الخريجة نجحت في إقناعها بالعمل علي سبيل التجربة وما هي إلا أسابيع قليلة حتي أثبتت جدارتها وتم تعيينها في المدرسة‏.‏

وشارك في الصالون الكثير من طلاب الجامعات من كليات طب وهندسة وعلوم الكمبيوتر والتجارة وغيرها وشارك أيضا شباب من فلسطين و العراق ولبنان كما حضر الندوة المخرج محمد فاضل الذي أدهشه سماع هذا الكم من قصص الشباب حول الإدمان وعلق بقوله‏:‏ هذا يؤكد أن إدمان الشباب ما هو إلا نتيجة لما يحدث حولنا من عصر السماوات المفتوحة و الكمبيوتر والانترنت وأنماط معيشية‏.‏ مختلفة تطرحها العولمة الموجهة بالدرجة الأولي لأجيال الشباب باعتبارهم الأقدر علي التغير وتقبل كل ما هو جديد وخارج عن المألوف‏.‏

واقترح المخرج فاضل استكمال محاور النقاش والحكايات نظرا لأهميتها في جزء ثاني من الصالون

أما د‏.‏خليل فاضل فقد حرص علي ترك المجال للشباب ليتحدث عن نفسه باستفاضة موجها كلمته في النهاية إلي أولياء الأمور و طالبهم بالتقرب من أبنائهم ومحاولة الوقوف علي الأسباب الحقيقية وراء مشكلاتهم النفسية والاجتماعية ومساعدتهم علي اجتيازها بالتعاون مع الجهات الاستشارية المختصة كما دعا إلي ضرورة الاهتمام بالشباب وتأمين حقهم في الحياة الحرة الكريمة وذلك لن يتأتي إلا بتأمين احتياجات الشباب المادية والتعليمية والصحية والاهتمام بالأنشطة الرياضية والدينية والثقافية‏.‏ وكذلك تشجيع كافة أنواع الهوايات والإبداعات ودعوة الشباب إلي مثل هذه النوعية من الصالونات التي تتيح لهم الحديث عن أنفسهم وطرح مشكلاتهم بصراحة‏.‏ وأوضح أن المناقشات الجماعية تريح أصحاب المشاكل عندما يكتشفون أن هناك من يشاركهم همومهم كما أن التفكير الجماعي يحفز العقول ويؤدي في بعض الأحيان إلي حلول غير تقليدية‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~