|
كتبت : يسـري الفخراني |
وكنت قد ضبطت أكثر من مرة ألحانا متشابهة علي أكثر من صوت والملحن واحد.
وسألت ملحنا شابا يقوم بأعطاء نفس اللحن لثلاثة' وربما أربعة' مطربين في نفس الوقت مع تغيير الكلمات, وقال: إذا كان المطرب نفسشه لايمانع, لماذا لاأفعلها, أنا لاأسرق أحدا, أنا أستغل نفسي, هناك جمل لحنية تفرض وجودها ومن فرط انتشارها يطلبها مني صوت آخر مع تغيير الكلمات والتوزيع, فأعطيها له بلا تردد, لم أخدعه, ثم إن المطلوب مني أن أوفر250 لحنا في العام, كيف أوفر هذا العدد الضخم, هل أسرق الحان الآخرين, أم أسرق ألحاني وأطورها وأضيف إليها وأختصر منها وأمنحها لصوت جديد يغنيها ؟
وهو معذور أذا كان ثمن اللحن الواحد يصل إلي عشرين ألف جنيه ويقال ثلاثين ألف ولايقل عن عشرة آلاف جنيه في كل الأحوال. فهو قد درب نفسه أن يصبح ماكينة ألحان وليس ملحنا ولافنانا, هو وضع هذه الرومانسية التي تجلب الفقر علي الرف, وأصبح يتعامل بمنطق تاجر الشنطة الذي يحمل أغانيه ويطوف بها علي أصوات العالم العربي, وهناك من يدفع فورا دون أن يسأل, ثم إن زمن محمد الموجي ومحمد عبد الوهاب قد خرج ولن يعود, وفي زمنهم كان اللحن يبقي في أصابع الملحن سنة أو أكثر حتي يخرج ناضجا ناجحا نابضا بالحياة والإبداع, وكان الملحن يتقاضي ألف جنيه علي أقساط ويعيش سعيدا أن لحنه أصبح علي كل لسان, ودخل كل بيت, الآن الدفع مقدما, ولايسأل الملحن عن مصير أغنيته طالما باعها, وهو من كثرة الطلب لايتدخل في عمل الموزع الذي يفرض وجوده وشروطه علي اللحن وربما يستبدله دون أن يعرف أو يعترض الملحن الأصلي, ثم إن الملحن غالبا لايتذكر ألحانه أين ذهبت ولا علي أي حنجرة تعيش.
قليلة الألحان التي تعيش الآن حياة صحية وصحيحة, وتبقي علي قيد الذاكرة مستقلة مستقرة ناجحة منعشة, وعدد قليل من المطربين والمطربات يرفضون الألحان المستنسخة ويطلبون وينتظرون ألحانا من وحي اللحظة يطلون بها علي جمهورهم. والمعني أن المغني هو سيد الموقف, هو الذي يقبل أو يرفض الغناء المقتبس, وربما هو الجهل الموسيقي الذي تتمتع به الأغلبية التي تغني وتطرح أغانيها للأستهلاك علي الفضائيات دون أن تجتهد في الآستماع إلي الآخريين.
ملحوظة أنهي بها: المقال السابق ليس عن الأغاني المسروقة بالمازورة من الأغاني التركية, وهي كثيرة ولكبار الملحنين, وليست بالطبع عن الأغاني المسروقة من الأغاني الأوروبية وهي أكثر ولكبار المغنين, مايحدث يضع الأغنية اليوم في موقف صعب الدفاع عنه, فهي تعاني مرضا أسمه الاستسهال, والمرض خطير وهو يجعل الاغنية تحترق مثل سيجارة مشتعلة, فقط سقط عمدا الكتابة علي كل أغنية أنها قد تؤدي إلي الوفاة, للمطرب والملحن والمستمع آخر الأغنية. |
|
|
|
|
|