|
|
|
الغنوة
| 43942 | السنة 131-العدد | 2007 | مارس | 29 | 10 من ربيع الأول 1428 هـ | الخميس |
|
الموسيقي الشعبية المصرية الي أين؟
|
كتب : د.محمد شبانة المعهد العالي للفنون الشعبية ـ أكاديمية الفنون |
يعود الاهتمام بالموسيقي المصرية, وبشكل علمي الي أيام الحملة الفرنسية التي اهتم علماؤها اهتماما بالغا بالموسيقي والآلات الموسيقية المصرية سواء القديمة أو المحدثة, وذلك في مؤلفهم الضخموصف مصر حيث أوردوا بعض المدونات الموسيقية لنماذج من الغناء والموسيقي المصرية آنذاك, كذلك عني مؤتمر الموسيقي العربية المنعقد بالقاهرة في مارس1932 بالموسيقي الشعبية المصرية, حيث صدرت التوصيات بضرورة جمع وتسجيل الأغاني الشعبية وتصنيفها حسب موضوعاتها العامة ومناسبة أدائها في مختلف قطاعات المجتمع, وقد اشترك في اصدار هذه التوصيات علماء وفنانون من البلاد العربية والغربية, من بينهم عالم الموسيقي الشعبية المجري بيلا بارتوك وهو من الرواد الذين اختطوا منهجا في انماء الموسيقي الشعبية بعد جمعها من رواتها الأصليين, وفي أثناء الممارسة اليومية, واستخدم ألحان الأغاني الشعبية في أعمال موسيقية حديثة, وذلك مع الحفاظ علي روح التعبير الفني الشعبي, وابراز طابع التكتيك الشعبي في الأداء, وقد قامبارتوك بعمل بعض المدونات لنماذج من الموسيقي الشعبية المصرية وتحليلها, واستخلاص بعض النتائج التي شابها بعض القصور لكونها لم تكن ممثلة للموسيقي الشعبية المصرية عامة.
كذلك أوليادوارد وليم لين في كتابه عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم اهتماما بالغا بالموسيقي المصرية, حيث أفرد لها فصلا كاملا ضمنه نماذج من الأغاني الشعبية مدونة تدوينا موسيقيا.
كذلك أولت بعض الدراسات اهتماما بالموسيقي الآلية الفولكلورية, وتمثل ذلك في دراسة الباحثة الألمانية يريجت شيفر الموسيقي الآلية في واحة سيوه.
وكما نلاحظ فان الجهود السالف ذكرها لمستشرقين وباحثين أوروبيين, ولما كانت بحوث الموسيقي الشعبية تستلزم معرفة أكيدة وتعمقا في نظريات الموسيقي العربية وقواعدها, خاصة في ناحية المقامات التي تتألف منها الألحان, والايقاعات والضروب التي تجري عليها, فقد اتضح ان الباحثين الأوروبيين عند معالجتهم لألحان الموسيقي الشعبية المصرية كثيرا ماكانوا يعانون افتقارا الي الالمام التام بمعرفة تلك النواحي النظرية, وهو ماجعل أحكامهم عرضة للوقوع في الخطأ وقد تواصلت عمليات الجمع والبحث في الموسيقي الشعبية المصرية حيث بدأت عمليات جمع واسعة للموسيقي الشعبية المصرية من خلال مركز دراسات الفنون الشعبية بدءا من عام1958, شملت العديد من محافظات مصر.
وحري بنا أن نذكر عملية الجمع التي قام بها الخبير الرومانيتبريو الكساندرو, بمعاونة اميل عازر وهبة, وهي العملية التي أجريت في الفترة من1967/2/6 الي1967/9/4 وقد بلغت حصيلة الجمع266 مقطوعة مابين غناء خالص وغناء مصاحب للرقص من شتي أنحاء الجمهورية, وقد سجلتها وزارة الثقافة المصرية علي اسطوانتين مرفقتين ببيان بالتحليل والملاحظات الموسيقية, وقام بترجمتها الي العربية الدكتور محمود الحفني.
وقد تتابعت بعد ذلمك عمليات الجمع الميداني من خلال الرحلات التي نظمها مركز دراسات الفنون الشعبية وكذلك في سياق الدراسات الأكاديمية التي اتخذت الموسيقي الشعبية موضوعا لها.
وقد أولت المؤتمرات التي عقدت بعد ذلك ـ وهي كثيرة ـ اهتمامها بالموسيقي الشعبية وأوردت في توصياتها ـ دوما ـ ضرورة الاهتمام ببحث أفضل الوسائل العلمية لجمع الموسيقي الشعبية ووضع خطة موحدة لطرق الجمع والاتفاق علي أسلوب موحد لتصنيفها وتدوينها.
غير أنه من الأمانة العلمية أن نشير إلي أن هذه الجهود لم تتضافر لتصب في النهاية في نهر منضبط يستطيع من يريد أن يغترف منه, وفقا لضوابط تمليها أصول البحث العلمي والتأمل والتعمق الفني, وهو مايحتاج الي حركة تحديث سواء في المعدات أو الأفراد القائمين عليها, وذلك من خلال المؤسسات المنوط بها القيام بهذا الدور, ونقصد بها بالدرجة الأولي مركز دراسات الفنون الشعبية والمعهد العالي للفنون الشعبية, والأجهزة الأخري العلمية والثقافية وثيقة الصلة, وهو مانأمل أن يعود بالنفع علي حركة الدراسات الفلكلورية في مجملها لنتواكب مع مايشهده العالم من ثورة في مجالات الاتصالات والمعلومات.
اننا نتساءل وبصدق وأمانة متي يصبح لدينا أرشيف فلكلوري يتماثل مع أرشيف الفلكلور في دولة مثل فنلنذا أو قل استونيا, ناهيك عن اسرائيل التي نعلم ماعاثته من فساد وسطو علي تراثنا ابان فترة احتلالها لأرضنا في سيناء, اننا ندعو الي تضافر الجهود وتوحد المصالح لنستشعر انطلاقة حقيقية تستلهم الماضي وتتمثله حتي نخرج من دائرة التكرار المملة والدوران الدائم حول الذات المفضي الي اللاشيء. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|