|
|
|
تقارير المراسلين
| 43942 | السنة 131-العدد | 2007 | مارس | 29 | 10 من ربيع الأول 1428 هـ | الخميس |
|
جنوب تايلاند فوق صفيح ساخن
|
كتبت-إيمـان عـارف: |
 |
** ستة اشهر مرت علي الانقلاب العسكري الذي شهدته تايلاند في شهر سبتمبر الماضي واسفر عن ازاحة تاكسين شينواترا رئيس الوزراء الملياردير وتشكيل مجلس عسكري بعد سلسلة احتجاجات شعبية واسعة.
ومع ان الانقلاب كان بإجماع المراقبين انتكاسة للتجربة الديمقراطية في تايلاند فإنه اعتبر من وجهة نظر البعض الآخر بارقة امل لسكان الجنوب الذين عانوا طويلا من مشاكل عدة ابرزها التوتر القائم مع الحكومة المركزية بسبب النزعة الانفصالية التي يتبناها بعض سكان الجنوب ذي الاغلبية المسلمة التي تنتمي للعرقية المالية وتعد الاقرب جغرافيا لحدود ماليزيا.
وكان المتصور ان الاوضاع بالنسبة لهؤلاء ستتحسن نحو الافضل لعدة اعتبارات اهمها ازاحة تاكسين عن السلطة الذي طالما وجهت اليه انتقادات حادة بسبب اسلوبه المتشدد في التعامل مع المتمردين ورفضه التفاوض مع زعماء هذه الحركة, فضلا عن وجود اعضاء مسلمين في المجلس العسكري الحاكم والحكومة المشكلة يأتي في مقدمتهم كل من الجنرال سونتي يونيارتجلين قائد الانقلاب ووزير داخليته والمؤشرات الايجابية التي صدرت في بعض رموز الحكومة ومنها قيام رئيس الوزراء سورايود تشولانت بخطوة غير مسبوقة تتمثل في الاعتذار لهؤلاء عن سنوات من المعاناة والمواجهات المستمرة بين الجانبين والذي سيثمر عدة اجراءات من شأنها نشر الاطمئنان بين مواطني الجنوب اهمها منع الاجراء المتبع بوضع الاشخاص الذين يشتبه في علاقاتهم بقادة التمرد في قائمة سوداء وكذلك اسقاط الاتهامات الموجهة نحو مجموعة من المتمردين واخيرا الاعلان عن استعداده لبدء محادثات مع ممثلين عن المتمردين بهدف ايجاد حل سلمي لمشاكل الاقليم, الامر الذي سيسهم بلاشك في تحسين الاجواء لحد كبير وربما يقابل بقدر من الاستجابة وبما يؤدي في النهاية الي تهدئة الاوضاع تمهيدا لوضع حل لمشاكل تلك المنطقة علي المدي القريب. ولكن المفارقة أن العكس تماما هو الذي حدث, فقد كان اول رد فعل للاعتذار الحكومي هو تسجيل وقوع46 حادثة عنف بالمقارنة مع المتوسط اليومي المتعارف عليه والذي قدرته احدي المنظمات الاوروبية المعنية بمراقبة الوضع في جنوب البلاد نحو9 حوادث عنف يومية كان آخرها الحادث الذي راح ضحيته8 اشخاص في هجوم علي احدي الحافلات من بينهم فتاتان صغيرتان ثم الهجوم الذي اعقبه علي احدي المدارس الاسلامية واسفر عن مصرع ثلاث فتيات صغيرات واصابة7 آخرين.
الامر الذي دفع البعض للقول انه وبعد مرور6 اشهر علي الانقلاب العسكري الذي تبني قادته توجها مرنا مع الانفصاليين حان الوقت لكي يتم التخلي عن هذا التوجه والعودة الي السياسة السابقة بتشديد قبضة الحكومة ضمانا للسيطرة علي الوضع ومنع تدهوره, أو بمعني آخر العودة إلي سياسة رئيس الوزراء المخلوع المرفوضة والتي كانت من بين اسباب ازاحته. وهو ما بدا واضحا في تناول عدد من الصحف لتلك الاحداث في معرض تقييمها للفترة التي انقضت من عمر الانقلاب العسكري وهو ما انعكس بدوره علي الجماهير التي خرجت في مسيرات احتجاج بشوارع العاصمة للتنديد بالعنف وللاعلان عن غضبهم من اداء الحكومة بسبب اتساع دائرة العنف وعشوائية الهجمات ودفع ملكة تايلاند للتخلي عن حيادها وتوجيه نداء للجهات المسئولة لحثهم علي توفير الامن للمدنيين العزل في الجنوب حتي لو تطلب الامر تسليحهم او تدريبهم كما ذكرت صحيفة الهيرالدتريييون الدولية.
ولكن هذا التوجه الذي يراه البعض منطقيا وعادلا ويستهدف وضع حلول عملية تساعد المدنيين العزل لايخلو من مخاطر, اهمها انه يكرس النزعات الطائفية بين الاغلبية المسلمة التي تسكن الجنوب والاقلية البوذية التي تري نفسها مستهدفة دائما من قبل الانفصاليين.
وهو ما عكسه احد المحللين الذي رأي في هذا التوجه تكريسا للطائفية وانعكاسا لمدي تدهور الاوضاع.
وحول هذه القضية يشير احد اساتذة العلوم السياسية لصحيفة الهيرالدتريبيون الدولية ان ميليشيات القري كما يطلق عليها وهي الجماعات التي عهدت اليها الحكومة منذ سبعينيات القرن الماضي بمهمة الحفاظ علي الامن بالمنطقة وتتشكل اساسا من السكان البوذيين تزايدت قوتها بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية, ليس هذا فحسب بل انه يمكن القول ان معظم سكان المنطقة سواء العاملون بالحكومة او المدرسون وحتي الفلاحون قد تلقوا تدريبا علي حمل السلاح وهو امر يهدد الوضع بالانفجار في اي لحظة خاصة ان هذه الميليشيات تزداد تسليحا يوما بعد يوم في منطقة متخمة بالاسلحة اساسا وبالوجود العسكري المكثف, حيث ينتشر بها نحو18 الف جندي من القوات الحكومية, في ثلاث محافظات جنوبية بمعدل جندي لكل كيلومتر مربع من الاراضي ولكل مائة مواطن.
لقد اشارت الاحصاءات الحكومية ان اكثر من2000 شخص علي الاقل لقوا مصرعهم بسبب حوادث العنف التي يشهدها الجنوب منذ عام2004 وحتي الآن معظمهم من المدنيين العزل وثلثهم علي الاقل من المسلمين رغم الفكرة السائدة بأن الاقلية البوذية هي اكثر المتضررين من هذه الحوادث والحل في نظر المراقبين لن يكون عسكريا بأي حال من الاحوال ولكنه يتلخص في القضاء علي الفقر والفساد والبطالة التي يعاني منها سكان الجنوب وإلا فالبديل سيكون مزيدا من الشك وانعدام الثقة واستمرارا لمسلسل العنف المتبادل. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|