|
|
|
قضايا و اراء
| 43942 | السنة 131-العدد | 2007 | مارس | 29 | 10 من ربيع الأول 1428 هـ | الخميس |
|
الحديد والأسمنت.. ومخاطر العولمة وجوائزها بقلم : عماد غنيم
|
|
اشتعلت أسعار الحديد والاسمنت في الاسواق فاشتعل غضب الناس وتبادل الكل الاتهامات وتحدثوا عن معركة تكسير عظام بين الحكومة والمصانع, ونسيت الاطراف العاقلة أن ما يحدث وما سوف يحدث ما هو الا بعض من الاعراض الجانبية لمساعي دمج الاقتصاد الوطني في الاقتصاد العالمي وهي سياسة معلنة للحكومة وهو هدف طيب برغم مشكلاته في عالم جديد يفرض قواعد اللعبة علي الجميع. والقضية بإختصار أن أسعار تداول الحديد والاسمنت في الخارج تزيد بنسب تتراوح بين20 و40% عن الاسعار المحلية, ووجدت المصانع ان التصدير يحقق عوائد افضل من البيع الداخلي فلجأت الي زيادة الصادرات ورفع أسعار البيع الداخلي وإرغام السوق علي تداول هذه المنتجات بالأسعار العالمية أو شبه ذلك. هذا هو جوهر الازمة, وماعدا ذلك من حديث عن ارتفاع أسعار الخامات المستوردة وسيطرة الاجانب علي الاسمنت وظهور الاحتكار في سوق الحديد ماهي الا تفاصيل بعضها صحيح ولكنها لن تؤثر بصورة ملموسة علي حركة الاسعار صعودا أو هبوطا إلا بقدر محدود وهي علي كل حال بعض من مظاهر العولمة التي يتعين التعامل معها, القضية عالمية تعاني منها كل الدول النامية وفي مقدمتها الصين والهند الدولتان الاكبر نموا في العالم الان فماذا فعلتا للخروج من هذا المأزق الاجتماعي دون الاخلال بمبادئ العولمة وآليات السوق التي يتشدق بها الجميع ؟
بجانب آليات منع الاحتكار وتنويع الاستثمارات وتطوير انظمة مراقبة السوق قررت هاتان الدولتان ذات الاسلوب المتشابه في التنمية التعامل مع الاستثمارات الاجنبية بالأسعار العالمية في إمدادات الطاقة والمرافق بما فيها الاراضي ورسوم الانتاج في منظومة اقتصادية مبهرة واكتفت بالرهان علي رخص تكلفة العمالة وجودة أدائها في جذب الاستثمارات الاجنبية وقد نجح هذا الرهان كما يشاهد الجميع الآن, وبعد ذلك اتبعت انظمة متنوعة في دعم السلع والمنتجات الجماهيرية لضمان وصولها الي المحتاجين بالأسعار التي تناسب الدخول السائدة في المجتمع. ولم تسر هذه المميزات علي اسعار المنتجات البترولية التي تباع تقريبا بالاسعار المتداولة في الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وليس كما يحدث عندنا حيث يباع الوقود بأنواعه بأسعار لا علاقة لها بتكلفة الانتاج وهو ما قفز بدعم هذه المنتجات الي40 مليار جنيه في الميزانية الحالية معظمها يستفيد منه القطاع الصناعي والتجاري وأقله يعود بالنفع علي المواطنين.
ان مايزيد الاحساس بوطأة الاسعار هذه الايام هو إدمان المجتمع للتسعير الاجتماعي للمنتجات التي استمرت اكثر من أربعة عقود في إطار منظومة اقتصادية مختلفة, ومهما كان الحكم عليها فقد انتهت الآن صلاحيتها ولم يعد امامنا سوي الاجتهاد بسرعة نحو دمج الاقتصاد المحلي في الاقتصاد العالمي علي الجميع بمميزاته وعيوبه. وبالنسبة للمصانع التي تفرد صفحات لشرح مبررات ارتفاع الأسعار فإنها تتجاهل دائما ان زيادة الطلب علي منتجاتها في الخارج يعود إلي رخص أسعارها والذي يعود بدرجة كبيرة ومؤثرة الي حجم الدعم الضخم والمستتر الذي تتمتع به في عملية الانتاج بدءا من سعر الارض التي بني عليها المصنع مرورا بأسعار المرافق والخدمات ووصولا إلي أسعار الطاقة ذات التأثير البالغ في تكلفة الانتاج وذلك إذا ما ماقورنت هذه المكونات بالأسعار العالمية. ان التقدير الموضوعي لحجم الدعم الذي تتمتع به صناعات الحديد والاسمنت والصناعات الأخري سوف يظهر انه يفوق حجم الدعم الذي تمتع به القطاع العام الصناعي في اوج ذروته وهذا ليس عدلا بأي مقياس. وفي هذه الفترات الانتقالية لابد من البحث عن صيغ انتقالية هي الأخري في التسعير لضمان استقرار الاسواق لصالح الجميع وفي مقدمتهم المستثمرون وهذا هو جوهر الصراع الدائر الآن. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|