لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

قضايا و اراء

43942‏السنة 131-العدد2007مارس29‏10 من ربيع الأول 1428 هـالخميس

قمـة الريـاض‏..‏ قـراءة من داخـل الكـواليس‏!‏
من الرياض بقلم ‏:‏ مـرسي عطـا اللـه

أيا تكن النتائج التي سيتوصل إليها القادة والزعماء العرب في قمة الرياض‏,‏ التي تختتم أعمالها اليوم‏,‏ تظل هناك قضيتان رئيسيتان تمثلان تحديا يتطلب من الأمة العربية جهدا خرافيا من أجل سرعة التعامل معها بروح الإدراك‏,‏ إلا أن هاتين القضيتين لا تحتملان منهج التأجيل والإرجاء‏,‏ بمثل ما تعاملنا مع قضايا عربية كبري أصبحت مزمنة ومعقدة مثل القضية الفلسطينية‏!‏

أريد أن أقول بصراحة أننا بحاجة الي كسر واقع الغموض الاستراتيجي في المنطقة‏,‏ والذي فرض نفسه علينا بعد كارثة غزو العراق عام‏2003,‏ والذي أفرز تحديين رئيسيين أولهما إشارات الخطر الإقليمية الكامنة والمختبئة والمدفونة داخل ما يسمي الملف النووي الإيراني‏..‏ وثانيهما الخلافات العربية ـ العربية التي انعكست بظلالها في شكل خلافات داخلية في عدد من الأقطار العربية وفي مقدمتها العراق وفلسطين ولبنان وإقليم دارفور‏.‏

ولعل من المفيد أن أشرح وجهة نظري بشأن مصطلح الغموض الاستراتيجي الذي يراد استثماره ـ كما هي العادة ـ علي حساب العالم العربي من نوع ما بدأ يجري الترويج له حول الحاجة الملحة لتعديل المبادرة العربية للسلام بالصورة التي تشجع إسرائيل علي العودة لمائدة المفاوضات ودون إدراك لأن هذا التعديل المرتكز الي الرغبة في إسقاط حق عودة اللاجئين وعدم العودة لحدود الرابع من يونيو‏1967,‏ يعني أنه لن تكون هناك حاجة للمفاوضات أو لعملية السلام برمتها‏!‏

بوضوح أكثر أقول‏,‏ إن الأشهر والأسابيع الأخيرة مورست خلالها ضغوط أمريكية وأوروبية بتحريض إسرائيلي ضد الدول العربية‏,‏ لدفعها لإنتاج ما يسمي برؤية استراتيجية جديدة علي ضوء ما جري من متغيرات واختلالات في موازين القوي الإقليمية تؤثر بالسلب علي العالم العربي‏,‏ ليس فقط قياسا علي التفوق العسكري الإسرائيلي وحده وإنما بتضخيم شواهد وملامح الخطر الإيراني علي الضفة الشرقية للخليج العربي‏!‏

ولست أعرف كيف تعاملت الدول العربية مع هذه الضغوط ـ علي مدي الأشهر الأخيرة ـ ولكنني علي وجه اليقين أعرف أن مصر لم تستجب لهذه الضغوط وأنها ذهبت الي قمة الرياض متمسكة بالتزاماتها وثوابتها وبينها الالتزام بمبادرة السلام العربية‏,‏ التي تم إقرارها في قمة بيروت عام‏2002,‏ ومن ثم فإن الحديث عن إنتاج رؤية استراتيجية عربية جديدة يتطلب إجماعا عربيا علي مستوي القمة بنفس درجة الاجماع التي تحققت في قمة بيروت‏.‏
وهنا تبرز أهمية وقيمة الموقف المصري قبل وأثناء وبعد قمة الرياض‏!‏

إن مصر تعتقد ـ واعتقادها صحيح ـ أن الإجماع العربي بشأن مثل هذا النوع من القضايا القومية ـ وفي طليعتها القضية الفلسطينية ـ هو المحك والاختبار الرئيسي لمعني وقيمة وأهمية وجدية العمل العربي المشترك خصوصا عند مستوي القمة‏.‏

ولاشك أن ما ينطبق علي رؤية السلام العربية مع إسرائيل بمنظور استراتيجي واضح‏,‏ ينبغي أن يكون بذات المعايير هو العنصر الحاكم للموقف العربي تجاه ما يمكن اعتباره تحديا وخطرا علي المصالح العربية العليا المشتركة‏,‏ خصوصا اذا كان الخطر يتهدد السيادة والاستقلال الوطني لأي وطن عربي‏,‏ وبالتالي يمثل تهديدا للأمن القومي العربي ككل‏!‏

***‏
والحقيقة أن أخطر ما لفت نظري في الأيام الأخيرة‏,‏ أن نغمة متشائمة بدأت تتسرب وتتصاعد عبر التقارير الصحفية المتعلقة بقمة الرياض‏,‏ وأغلب هذه التقارير تتجه الي تهيئة الرأي العام العربي الي خفض سقف التوقعات بشأن قرارات القمة في ظل حالة الغموض الاستراتيجي التي تجعل من الصعب قراءة النيات والمقاصد الحقيقية للقوي الإقليمية والدولية التي تسعي لحصار القرار العربي وتطويعه‏.‏

وربما ساعد علي انتشار نغمة التشاؤم بقاء العديد من الملفات المطروحة أمام القمة دون الحد الأدني من متطلبات بناء توافق عربي حولها‏,‏ نتيجة التدخل الصريح لأطراف إقليمية ودولية فيها‏,‏ وأخص بالذكر الملف اللبناني الذي حاولت أطراف عربية عديدة الوصول الي تسوية داخلية بشأنه قبل انعقاد القمة‏,‏ علي غرار ما حدث مع الملف الفلسطيني في اتفاق مكة‏,‏ ولكن هذه الجهود تكسرت علي صخرة معارضة التسوية من أطراف دولية علي رأسها أمريكا وفرنسا وأطراف إقليمية علي رأسها إيران وسوريا‏.‏

ثم كان ما كان ـ محزنا ومؤسفا ـ من وجود مستويين للتمثيل اللبناني في القمة العربية‏,‏ أحدهما يمثله رئيس الجمهورية إميل لحود مدعوما بقوي المعارضة‏,‏ والآخر يمثله رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مدعوما بفريق الأكثرية‏!‏

ومع أنني لا أملك دليلا علي حجم مسئولية الأطراف الإقليمية والدولية التي حرصت علي تصدير الأزمة اللبنانية الداخلية بكل تعقيداتها الي قمة الرياض‏,‏ ولا أعرف من الذي لعب الدور الأكثر تعطيلا للتسوية قبل القمة‏..‏ إلا أن الأمر المؤكد هو أن التسوية تحطمت علي صخرة حسابات المكسب والخسارة في صفقة إقليمية دولية تتعدي حدود الرغبة في إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية‏,‏ لتصل الي ملفات إقليمية أخري لا تقل تعقيدا عن الملف اللبناني وإن كانت تختلف عنه في أنها ملفات خالية من ضغوط الداخل‏!‏

***‏
وربما يسألني أحد ـ والسؤال ضروري ـ‏..‏ وهل الملف العراقي لم يكن واحدا من التحديات الصعبة أمام قمة الرياض؟

وجوابي هو‏:‏
أعتقد أن تعقيدات الملف العراقي قد أسقطته من حزمة التحديات المطروحة أمام قمة الرياض‏,‏ التي ربما يكون بمقدورها أن تعبر عن رفضها لتقسيم وتفتيت العراق‏,‏ ولكن ما أبعد المسافة بين ما يمكن أن تتمناه القمة العربية وما يمكن لها أن تفعله إزاء هذا الملف تحديدا‏!‏

بل إنني أعتقد أنه لم يكن غائبا عن قمة الرياض‏,‏ أنه من الصعب ومن المبكر الحديث عن وجود قدرة عربية علي إنتاج حل عربي للمسألة العراقية في ضوء الأهداف والمقاصد الأمريكية‏,‏ وهي أهداف ومقاصد مازالت ملتبسة وغير واضحة بالنسبة للأمريكيين أنفسهم‏,‏ فضلا عن الأهداف والمقاصد الإيرانية والتي تشكل هي الأخري أحد أطراف لعبة شد الحبل بين واشنطن وطهران والتي تتداخل مع أزمات أخري تمتد إلي لبنان وفلسطين‏!‏

ولو ابتعدنا عن الملف العراقي وتعقيداته‏,‏ التي تمثل أحد مبررات الترويج لمصطلح الغموض الاستراتيجي الذي يفرض نفسه علي المنطقة وينشر ضبابية كثيفة تعوق القدرة علي الرؤية الصحيحة للأزمات‏,‏ وكيفية التعامل معها بأقل حد ممكن من احتمالات المخاطرة‏,‏ فإنني أقول صراحة‏,‏ إن مؤسسة القمة العربية منذ نشأتها وحتي اليوم تؤثر السلامة في معظم قراراتها وبالتالي يجري تفضيل الحلول المؤقتة علي الحلول الجذرية‏!‏

لعلي أكون أكثر وضوحا وأقول‏,‏ إن القمم العربية باتت بحاجة الي مراجعة جذرية لوسائل العمل العربي المشترك وغاياته النهائية‏.‏

لقد بات محتما أن يكون هناك إجماع عربي علي القبول بمنهج الاتجاه للحلول الجذرية تجاه بعض الملفات التي يملك العرب معظم أوراقها‏,‏ لأن استمرار العمل بمنهج الحلول المؤقتة هو الذي يؤدي تدريجيا الي انتقال أوراق هذه الملفات الي أطراف إقليمية ودولية لها مصالحها ولها مطامعها‏.‏

وعلي سبيل المثال‏,‏ فإن مثل هذه الأزمات الداخلية في فلسطين وفي لبنان تحتاج الي حلول جذرية من القمة العربية‏,‏ ودون التوقف للحظة أمام ما يمكن أن يترتب علي هذه الحلول الجذرية من تكاليف وضحايا تظل أقل خطرا من حلول مؤقتة قابلة للانفجار مستقبلا وبما يفتح أبواب التدخل الإقليمي والدولي‏!‏

ولم يكن مطروحا أن تستطيع قمة الرياض حسم كل الملفات‏..‏ وانما كان الأمل محصورا في وقف نزيف التداعيات لبؤر ملتهبة داخليا مخترقة خارجيا‏..‏ وبرغم ذلك فإن المؤشرات الأولي تدعونا لصحة اليقين بأنه ليس في الإمكان أفضل مما كان‏!‏

واذا كانت التجارب قد علمتنا أن القدرة علي بناء استراتيجية للسلام مع العدو أصعب بكثير من بناء استراتيجية الحرب ضده‏,‏ فإن معطيات الغموض الاستراتيجي الراهن قد أكدت لنا أن الأصعب من ذلك كله هو القدرة علي بناء استراتيجية سلام عربية مع النفس‏,‏ ليس فقط علي مستوي العلاقات العربية ـ العربية فحسب‏..‏ وإنما أيضا علي مستوي السلام الداخلي في كل قطر علي حدة‏!‏

وفي أعتقادي أن أجواء اليوم الأول للقمة سواء في كلمات الجلسة الافتتاحية العلنية أو في المشاورات المكثفة التي جرت في الجلسة المغلقة تؤكد أن هناك إرادة عربية لتجاوز مرحلة الغموض الاستراتيجي بمبادرات وآليات تتجه الي صلب وجوهر القضايا وتنفتح علي كل الاتجاهات وفق حسابات دقيقة علي ضوء أحاسيس القدرة المتجددة بإمكانية استعادة الأمة العربية لثقتها بنفسها‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~