|
|
|
تحقيقات
| 43942 | السنة 131-العدد | 2007 | مارس | 29 | 10 من ربيع الأول 1428 هـ | الخميس |
|
بالرغم من انفلونزا الطيور: إنقاذ صناعة الدواجن.. ممكن رئيس مركز الدراسات الاقتصادية الزراعية: اعادة هيكلة القطاع وتأهيله للمنافسة وتوعية المربين المنزليين في مقدمة الأولويات
|
تحقيق : وفاء البرادعي |
 |
عندماظهر فيروس انفلونزا الطيور تسبب في خسائر فادحة لهذا القطاع الذي تصل استثماراته الي20 مليار جنيه ويعمل فيه500 ألف فني وعامل وطبيب بيطري, وينتج560 ألف طن من اللحوم البيضاء وملياري بيضة سنويا, وهو ما يوازي نحو10% من اجمالي الناتج العام في مصر, هذا بخلاف التربية المنزلية للدواجن التي لاتزال بعيدة عن الحصر.
وعندما عاد الفيروس بعد تحوره ليصبح أشد فتكا وتزداد حدة مخاطره المحتملة, تعرضت هذه الصناعة لهزة عنيفة.. فالضربتان القويتان لايستطيع أحد إنكار آثارهما, لكن أيضا لابد من المواجهة بصورة تحقق التوازن الضروري بين الحفاظ علي ثروة مصر الداجنة والنهوض بها وبين ايقاف انتشار الفيروس والحد من أخطاره.. ولتحقيق هذا التوازن تأتي المقترحات التي يقدمها والخبراء, ومنهم الدكتور جمال حسام رئيس مركز الدراسات الاقتصادية الزراعية بجامعة القاهرة والذي يؤكد ضرورة الاستعداد للظروف شديدة الخطورة التي ستواجهها صناعة الدواجن بعد عودة فيروس أنفلونزا الطيور بشكله الجديد, مؤكدا ضرورة مراعاة كون التربية المنزلية للدواجن مصدرا مهم من مصادر الدخل للأسر الريفية فضلا عن الفائدة الغذائية للدواجن المنزلية إذ تعد مصدرا أساسيا للبروتين الحيواني في السلوك الاستهلاكي للعائلات الريفية.
وفي دراسة قدمها الباحث محمد زكريا عبدالخالق بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي وحصل بها علي درجة الدكتوراه حول السياسات الاقتصادية في قطاع الدواجن في ظل سياسات التحرير أشار إلي أن مشروعات الدواجن تدار برؤوس أموال صغيرة نسبيا بالمقارنة بتربية الماشية سواء لانتاج اللحوم أو الألبان كما أنها لاتحتاج إلي مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية بل يمكن اقامتها في أي مكان إلي جانب المناطق الصحراوية غير الصالحة للزراعة كما أن لحوم الدواجن تحتوي علي نسبة بروتين نحو19,8% ونسب معقولة من الدهون و الأملاح بالمقارنة بباقي أنواع اللحوم وهذا يعكس كفاءة في التمثيل الغذائي وتتميز صناعة الدواجن أيضا بالعديد من المقومات حيث يساهم القطاع الخاص بما يزيد علي95% من حجم هذه الصناعة التي تغطي100% من استهلاك لحوم الدواجن وبيض المائدة.
وتشير الدراسة إلي أنه نتيجة لتطبيق مصر لسياسة التحرر الاقتصادي لقطاع الزراعة منذ الثمانينات قامت الحكومة بإلغاء الدعم علي مستلزمات الانتاج الزراعي ومنها أعلاف الدواجن التي تمثل أهم بنود تكاليف انتاج مزارع( بداري التسمين) وبيض المائدة وكذلك إلغاء دعم أسعار الفائدة علي القروض الزراعية ومنها قروض مشروعات الانتاج الداجني إلا أنه قد ينتج عن تطبيق هذه السياسة بعض الآثار السلبية المتمثلة في خروج غالبية مزارع( بداري التسمين) ذات السعة الانتاجية الصغيرة وانخفاض معدلات التشغيل لمزارع انتاج بيض المائدة( وبداري التسمين) هذا إلي جانب الافتقار إلي تطبيق التكنولوجيا الحديثة لمعظم المجازر التقليدية وسوء توزيع المجازو الآلية علي المحافظات وانخفاض الكميات المنتجة من أعلاف الدواجن وتذبذب أسعارها وانخفاض جودتها.
وتضيف الدراسة أن سياسة رفع الدعم الحكومي عن الأعلاف أدت إلي توقف بعض مصانع انتاجها لفترات لعدم توافر عناصر الانتاج والمغالاة في الأسعار.
وتشير البيانات إلي أنه رغم زيادة عدد مصانع الأعلاف إلي118 مصنعا عام2000 فقد انخفضت الكميات المنتجة من أعلاف الدواجن من978,6 ألف طن عام19990 إلي نحو656,4 ألف طن عام2000 وعلي الرغم من تزايد اجمالي حجم القروض بالأسعار الجارية الممنوحة لقطاع الدواجن من البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وبزيادة تعادل نحو132,6% خلال الفترة من عام1980 حتي2000 فقد انخفضت قيمة اجمالي القروض بالأسعار الحقيقية بنسبة32,1%.
ويعلق الدكتور صيام بقوله إنه بمجرد إلغاء الدعم مع بداية تطبيق سياسات التحرر الاقتصادي في قطاع الزراعة فإن الأرباح التي حققتها المزارع لم تكن حقيقية وإنما كانت عباره عما يقدم لها من دعم في الأوجه المختلفة وبالتالي تم إغلاق جزء كبير من المزارع لأنها لم تستطع الاستمرار في الانتاج دون دعم وقد بلغت نسبة المزارع المغلقة في بداية التسعينيات نحو30% من اجمالي عدد المزارع علي المستوي القومي.
وفضلا عن الدعم الداخلي الذي تمتعت به صناعة الدواجن في مصر فقد تمتعت ومازالت بحماية تجارية هائلة في مواجهة المنافسة من الدواجن المستوردة فقد كان هناك قبل اتفاقية الجات حظر كامل علي استيراد الدواجن وقد تحول بعد تطبيقها إلي تعريفة جمركية تصل إلي80% علي الدواجن المستوردة بينما انخفضت في الوقت الحالي إلي30% بالاضافة إلي التعريفة الجمركية المرتفعة نسبيا.
كما يوجد حظر علي استيراد أجزاء الدواجن بمعني استيراد الدجاجة كاملة للتأكد من الذبح وفق الشريعة الاسلامية مع ارتفاع سعر الحد الأدني الذي يبلغ نحو1500 دولار للطن وكل هذه القيود الحمائية جعلت من الصعب دخول الدواجن المستوردة وأصبح الانتاج المحلي محميا تماما من المنافسة العالمية. وهذا يؤدي إلي انخفاض تنافسية الانتاج المحلي في مواجهة الانتاج الأجنبي.
يضاف إلي ذلك أن صناعة الدواجن المصرية تعتمد علي مستلزمات الانتاج المستوردة لاسيما أعلاف الدواجن حيث تستورد مصر ما يتراوح بين4 و5 ملايين طن من الذرة الصفراء سنويا تصل قيمتها إلي نحو600 مليون دولار كما تستورد مستلزمات الانتاج البيطرية وجدود الدواجن وغيرها وتمثل تكلفة المستلزمات المستوردة في المتوسط ما يتراوح بين70 و80% من اجمالي تكلفة الوحدة من الانتاج المحلي أي أن القيمة المضافة في هذه الصناعة لا تتجاوز ما بين20 و30% وتمثل ما يستخدم فيها من عمالة وجهود تنظيمية وادارية.
ويطالب د. صيام باتخاذ عدد من الإجراءات العاجلة للقضاء علي المرض نهائيا وتقليل الخسائر الناتجة عنه بالاضافة إلي وضع السياسات الهادفة إلي اعادة هيكلة القطاع ووضعه علي طريق التنافسية في المدي الطويل, ويوضح ان الإجراءات العاجلة تعتمد في الاساس علي نشر الوعي لدي المربين خاصة كما تشمل التربية المنزلية حيث انها الأكثر تعرضا للاصابة بالمرض كما تشمل دعم الجانب الفني فيما يتعلق بالخدمات البيطرية لزيادة القدرة علي سرعة رصد الاصابة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهتها وتوفير الإدوية المخصصة لعلاج المرض ووجود الاحتياطي منها وتضييق فرص تداول الطيور الحية.
اما بالنسبة للسياسة طويلة المدي فإن الأمر يقتضي استهداف الاصلاح المؤسسي لصناعة الدواجن وتشجيع الانتاج المحلي لمستلزمات الانتاج كالذرة الصفراء والمستلزمات البيطرية مع وضع الحوافز لجذب الاستثمارات في هذا المجال خاصة مصانع تجهيز الاعلاف.
انشاء شركة مساهمة تتولي توفير مستلزمات الانتاج خاصة مكونات الاعلاف من البورصات العالمية خلال فترة انخفاض الأسعار دوليا لتكوين مخزون استراتيجي ضمانا لاستقرار أسعار الاعلاف كمكون رئيسي في صناعة الدواجن.
وتطالب ايضا بانشاء شركات لجدود الدواجن البياض وتكوين جمعيات تسويقية للقضاء علي الاشكال الاحتكارية خاصة في مجال تسويق انتاج بداري التسمين وانشاء مصنع لتجفيف البيض وفصل الصفار حيث تستورد مصر سنويا بيضا مجففا بنحو175 مليون دولار. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|