|
|
|
الوجه الآخر
| 43942 | السنة 131-العدد | 2007 | مارس | 29 | 10 من ربيع الأول 1428 هـ | الخميس |
|
.. وغزت الأزمة أحياء دمشق!
|
دمشق: أيمن المهدي |
 |
ثلاثة عناوين رئيسية يمكنها وصف الوجود العراقي المكثف في سوريا.. الأول هو مليون ومائتا ألف لاجيء بلا مستقبل.. والثاني هو العراقيون بين نارالعودة الي بلادهم وألم اللجوء.. والثالث هو توطين دائم أم هجرة مؤقتة؟!.. هذه العناوين الثلاثة لم تكن أبعادها انسانية فقط وانما لها أبعاد سياسية واقتصادية وربما أمنية!
سوريا منذ الغزو الأمريكي للعراق عام2003 بدأت تستقبل الاف العراقيين الفارين من جحيم الاحتلال يوميا ووفق الاحصاءات الرسمية فان عدد العراقيين في المدن السورية وصل الي مليون ومائتي ألف لاجيء منهم800 ألف في دمشق وحدها حتي صارت أحياء كاملة منها تسمي بأسماء عراقية كما حدث في منطقة جرمانا التي أصبحت تضم حي الفلوجة وحي الاشوريين وحي الموصليين والبغداديين فضلا عن النجفيين والبابليين والكلدان في منطقة مساكن برزا والسريان في منطقتي معرة وصيدنايا.
ويتوزع العراقيون في دمشق علي مساكن برزا وقدسيا وعلي ضواحيها في مناطق التل و صيدنايا وحرنة وصحنايا وجرمانة ومعرونة ومعرةوجديدا, فضلا عن محافظات حلب والقامشلي والحسكة المجاورة لحدود العراق الشمالية. وكانت تقارير احصائية قد ذكرت ان حوالي40 الف عراقي يدخلون سوريا شهريا واعتبرت المفوضية العامة لشئون اللاجئين بالأمم المتحدة ان موجة النزوح من العراق من اكبر الموجات في الشرق الاوسط منذ نزوح الفلسطينيين عام1948 نتيجة للاعمال الارهابية التي يشهدها العراق و تستهدف المدنيين.
وهذه الظروف هي التي دفعت دول العالم الي الانتباه الي خطورة الوضع وخاصة في سوريا التي تتحمل وحدها اقامة50% من عدد العراقيين النازحين من بلادهم وهو ما أدي الي ارتفاع جنوني في أسعار جميع السلع والخدمات والعقارات وبالتالي اثر علي مستوي معيشة المواطن السوري المقيم, مما دفع الحكومة السورية الي اتخاذ اجراءات تنظيمية للتخفيف من حدة أزمة اقامة العراقيين بها الا انها تراجعت عن بعضها بعد مناشدة من مسئولين في الحكومة العراقية ورغم الأزمة فان الحكومة السورية تقدم تيسيرات كبيرة للعراقيين مثل قبول أبنائهم في مدارسها من دون شروط أو رسوم كما أصدرت قرارا يقضي بتقاضي نصف قيمة إجراء عملية جراحية للمريض العراقي سواء في المستشفيات الحكومية أو الأهلية..وربما زيارة المفوض العام لشئون اللاجئين بالأمم المتحدة ومن بعده مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية مؤخرا الي دمشق لبحث أمر هؤلاء العراقيين اللاجئين أكبر دليل علي عمق المشكلة.
التقاريرالرسمية الصادرة عن منظمة اليونيسيف وبرنامج الغذاء العالمي أشارت الي ان حوالي450 ألف عراقي في سوريا يواجهون صعوبات تتعلق بمخالفات أنظمة الإقامة ومحدودية الدخل, ودعا التقريرالدول المانحة الي زيادة قيمة المعونات التي انخفضت من150 مليون دولار كانت تدفعها الولايات المتحدة عام2005 الي29 مليون دولار فقط الآن!!
ومع وجود الشباب والفتيات العراقيين وسط المجتمع السوري بلا عمل أومستقبل انتشرت بعض الأمراض الاجتماعية مثل الدعارة والاشتغال بالأعمال الدونية في المجتمع ورغم أن معظم هؤلاء الشباب من أصحاب الشهادات العلمية الا انهم يعملون في المطاعم او مراكز الانترنت والصالات الرياضية أو أعمال البناء أو البيع في دكاكين صغيرة ويتحمل معظم هؤلاء مشقة العمل في مثل هذه المهن علي أمل موافقة السفارات الأجنبية خاصة دول أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا علي طلبات اللجوء السياسي التي تقدموا بها منذ وطأت أقدامهم سوريا وفي طوابير اللاجئين الي الدول الأجنبية يمكن ملاحظة كثرة الفتيات العراقيات اللواتي ينتظرن الحصول علي تأشيرة للالحاق بأزواجهن في السويد وألمانيا واستراليا وغيرها. .. وربما المفاجاة الحزينة انك اذا سألت أي عراقي أو عراقية هنا هل تريد البقاء أم الهجرة الي بلاد أجنبية ؟ فوجئت باجابته حين يقول: لا هذا ولا ذاك بل أريد العودة الي بلادي بشرط وجود صدام ؟!
وبالطبع لا يعود أحد بعد الموت.. ولكن هل تعود العراق ؟.. سؤال لا يعرف اجابته الا الله. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|