|
|
|
الوجه الآخر
| 43942 | السنة 131-العدد | 2007 | مارس | 29 | 10 من ربيع الأول 1428 هـ | الخميس |
|
هم.. ومأزق السلام
|
|
يبدو واضحا من السجال الدائر حول تعديل البند الخاص باللاجئين في المبادرة العربية التي تبنتها قمة بيروت في مارس2002, أن قضية اللاجئين الفلسطينيين تعد الأصعب من بين قضايا الوضع النهائي فالقضية مرتبطة بمسألة حق العودة بالنسبة للفلسطينيين ومنصوص عليها في القرار194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة, الذي يعطي الحق للفلسطينيين الذين شردوا من أراضيهم بعد حرب1948 في العودة إلي ديارهم أو الحصول علي تعويضات. وقد دار جدل واسع حول أسلوب تطبيق هذا القرار وهل يعني في روحه ومضمونه إمكانية تخيير الفلسطينيين بين العودة أو التعويض أو أن يكون لإسرائيل حق الاختيار فتقبل بالتعويض وترفض العودة, أو بالحل الذي يرتضيه الفلسطينيون وهو العودة والحصول علي تعويضات في نفس الوقت.
بغض النظر عن هذا الجدل فإن قضية اللاجئين تبدو محسومة بالنسبة لإسرائيل, فهي ترفض بكل طوائفها السياسية أي حديث عن منح الفلسطينيين الحق في العودة إلي ديارهم خلافا لانقسام الرأي العام والمجتمع السياسي حول القدس الذين يقبل جزء منهم بفكرة تقسيمها بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ولأن إسرائيل لن تساوم في مسألة حق العودة للفلسطينيين وستصر علي رفض المبدأ في حد ذاته مهما كانت الضغوط, فإن البحث في قضية اللاجئين وأوضاعهم وفحص الآراء التي تتناول قضيتهم وتبحث لها عن حلول يمكن تطبيقها, تبدو مسألة في غاية الأهمية إذا ما كان هناك حرص حقيقي علي البحث عن تسوية نهائية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.
من حيث تعريف من هو اللاجئ الفلسطيني تقول وثائق الأمم المتحدة انه' كل شخص كان له سكن عادي في فلسطين لعامين سبقا نزاع عام1948 والذي بنتيجته خسر منزله ووسائل عيشه, ولجأ في عام1948 إلي واحد من البلدان التي تقدم وكالة غوث لللاجئين ـ الأونروا- فيه خدمتها علي أن يكون مسجلا في مناطق عملياتها'. هذا التعريف أدي إلي اختلاف تقديرات الأمم المتحدة لعدد من اللاجئين الفلسطينيين عن تقديرات المؤسسات الفلسطينية وكذلك تقديرات البلدان التي يعيش فيها هؤلاء اللاجئون. ويسجل مركز المعلومات الوطني الفلسطيني أعداد اللاجئين وتوزيعها في البلاد التي تستضيفهم حتي نهاية عام2004 علي الوجه التالي:
الأردن1.758.274 لبنان396.890 سوريا417.346 الضفة الغربية675.670 غزة938.531
بمجموع يصل إلي قرابة أربعة ملايين ومائتي ألف لاجئ, ويعترف المركز بصعوبة إحصاء اللاجئين بدقة بسبب أن الأرقام المسجلة لدي الأونروا- وهي الجهة المعتمدة دوليا- تعتمد فقط علي هؤلاء المسجلين في الدول التي تعمل فيها هذه المنظمة, غير أن أعدادا من الفلسطينيين وعلي فترات متقطعة كانت تنزح من داخل فلسطين التاريخية إلي الشتات علي امتداد العالم كله. أيضا تعتمد إحصاءات الأونروا علي تقسيم أعداد اللاجئين وفقا للعدد الذي يتلقي خدماتها غير أن هناك فلسطينيين ينطبق عليهم تعريف اللاجئين لم يطلبوا تسجيلهم كمتلقي معونات وبالتالي يتم إسقاطهم من إحصاءات الأونروا.
بعيدا عن المشاكل الإنسانية التي يواجهها هؤلاء اللاجئون فإن أخطر القضايا الخاصة بهم هي استخدامهم للمزايدة إما من قبل الدول التي تستضيفهم أو من قبل بعض الحركات والتنظيمات الفلسطينية المتنازعة علي زعامة الشارع الفلسطيني في الضفة وغزة. كما كان هؤلاء اللاجئون ومخيماتهم ضحايا للصراعات التي نشبت بين التنظيمات الفلسطينية بعضها البعض أو الصراعات التي نشبت بين هذه التنظيمات وأنظمة الحكم التي تستضيف هؤلاء اللاجئين كما حدث في مذبحة أيلول الأسود عام1970 في الأردن والحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت في عام1975 ومذبحة تل الزعتر التي نفذها السوريون في عام1976 في لبنان ومذبحة صبرا وشاتيلا التي نفذها الموارنة اللبنانيون بمعونة إسرائيل عام1982, إن التشابك بين المشكلات الإنسانية والسياسية للاجئين الفلسطينيين فضلا عن محاولة إسرائيل طمس قضيتهم ربما تؤدي إلي مزيد من التعقيد في ملف السلام المعطل أصلا.وبدون حل مشكلة هؤلاء اللاجئين المشتتين علي امتداد العالم كلة ستبقي هناك ورقة ضغط يمكن لأي طرف أن يستثمرها للإبقاء علي حالة التوتر في المنطقة بغض النظر عن مدي صدقة في تبني القضية العادلة لهذة الفئات.
المنظمة العربية لمناهضة التمييز |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|