|
|
|
أعمدة
| 43942 | السنة 131-العدد | 2007 | مارس | 29 | 10 من ربيع الأول 1428 هـ | الخميس |
|
مواقف بقلم : أنيس منصور
|
|
 |
عندنا مثل شعبي بليغ يقول: من يقرأ ومن يسمع. والجواب عندنا: لا أحد.. لا أحد يقرأ ما نكتب ولا يسمع ما نقول.. ولا ما يقول هو ايضا.
اذن لا اذان ولا عيون. ولكن لماذا؟ لأننا مللنا الذي نسمعه ومللنا الذي نقوله. فكل الذي بيننا ملل في ملل. والنتيجة اننا قررنا ان نغيب بعضنا عن بعضنا.. فكأنني وكأنك لا وجود لنا.. لقد اعدمنا انفسنا. ولكن لماذا؟
في أي بيت وفي اية مناسبة مجلس سواء كان الأكل لذيذا أو مقرفا. سواء كانت المناسبة سعيدة أو حزينة. نقول نفس الكلام. وينتهي كل الكلام كما بدأ بأننا لصوص مرتشون منافقون كذابون مهزومون مقهورون. ونستريح حين ننسب الي سعد باشا زغلول انه قال: مفيش فايدة! واصبحت( المفيشزم) هي فلسفة العصر..
وفي مواجهة( المفيشزم) نهرب بتعاطي المخدرات والسكر والعربدة والقمار والايمان بالخزعبلات.. أو الاستسلام تماما لقنوات التليفزيون.. كل القنوات.. وكما حدث في احد احياء امبابة من سنوات استطاع شخص مقامر ان يحكم منطقة من أولها لآخرها.. لا خروج ولا دخول الا بإذنه في امبابة التابعة للجيزة التابعة للقاهرة الكبري التابعة لمصر.
واحد استطاع في غياب القانون ورجال القانون وهيبة الدولة.. واحتاج الناس الي من يقول لهم: هنا وهناك, وهكذا جعلهم يرضون بأي واحد يتسلط عليهم..
ويحدث في شوارع القاهرة وفي غياب عساكر المرور ان يتطوع احد المشاة فيعترض السيارات. ويوقفها ويشير الي هذه ان تتقدم وهذه ان تتوقف. ويستمع إليه الناس. لانهم في حاجة الي من يصرف امورهم. ولم يجدوا أحدا سواه.. ولا يعترض احد علي هذا العسكري المتطوع. لانهم في حاجة إليه. ولا احد ينظر الي ملابسه أو الي وجهه. وانما هي الحاجة إليه قد اعطته كل هذه الصلاحيات, لأن يكون عسكري مرور وأن يطيعه الجميع!
وعساكر المرور ليسوا غائبين في الشارع وانما في مقاعد الحكم ايضا. لا أحد يجدهم. ولا يراهم. ولكن لأن الناس لا يجدون بديلا, فهم يقبلون هذه الامارة الي ان يظهر امير أو خفير..
ولكن إيمانا منا بمذهب( المفيشزم) أنحنينا امام الذي نجده حتي يظهر الذي ننتظره ولا نجده! |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|