|
|
|
أعمدة
| 43942 | السنة 131-العدد | 2007 | مارس | 29 | 10 من ربيع الأول 1428 هـ | الخميس |
|
صندوق الدنيا بقلم: أحمد بهجت
|
(2) حيوانات أيامنا |
 |
في مجموعته القصصية حيوانات أيامنا يرسم د. محمد المخزنجي صورة لمأدبة عشاء قام بها المارينز وكانت الضحية فيها مجموعة من الغزلان.. تقول القصة:
ـ كانت الغزلان متجمدة من الرعب فلم يجد المارينز صعوبة في الإمساك بها وجرها إلي مكان الاحتفال في البهو الرئاسي, حيث أوقدت نار الشواء من خشب مقاعد محفورة بأمهر أيدي صناع الأثاث في العالم, ومطلية بطبقات من رقائق الذهب الفرنسي الخالص.
وكان بعض أفراد المارينز قد اكتشفوا الأسود وهم يمشطون جنبات القصر, أربعة أسود في أقفاص من الصلب اللامع الذي لا يصدأ, تتحرك جائعة في أقفاصها, وتزأر بحناجر أتلفها الجوع والدخان والغبار.
كانت أسود ابن الرئيس الذي تردد أنه يطعمها لحم من يغضب عليه واقترح بعض المارينز إبقاء شيء من لحم الغزلان للتسلي بإطعام الأسود بعد انتهاء الوليمة.
ضاع الاقتراح في جلبة صخب المنتصرين, ورائحة الشواء الباذخ لعشرين غزالا من نوع المها العربي الأبيض المليء, وعشرة من ظباء الرمل البديعة التي تبدو كأنها خلقت من نسيم مرصع ببراعم الزهر.
فما إن أشرقت الشمس حتي استحالت كل هذه الغزلان إلي عظام بيضاء مسودة ترقطها بقع شحيحة من بقايا اللحم المشوي, وبعد الامتلاء نعس كثير من المارينز في أماكنهم علي المقاعد الوثيرة, ولم يوات النوم البعض فحملوا العظام إلي أقفاص الأسود, جاهلين أن الأسود تعاف اللحم المشوي فهل تلعق الأسود رماد العظام؟! في قصته مهر يرسم المخزنجي لوحة مؤثرة لفرسة وابنها المهر الصغير.
لقد اندفع المهر الصغير مرتعشا بين قوائم أمه, عندما صك سمعه دوي الانفجارات وومض في عينيه بريق القذائف, لم يسمع صوت أي من البشر ولا حتي الصوت المخيف لابن الرئيس, وكان إذا حضر الي القفص ارتعش السياس وارتعشت الخيول, بل إنه اعتدي علي أم المهر نفسها عندما جفلت جفلة صغيرة وهو يهم بركوبها وظل يضربها حتي تدفق الدم من شدقيها, ولم يتوقف عن لطمها إلا بعد أن اندفع المهر وحال بينه وبين أمه. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|