جريدة الأهرام - قضايا و اراء ـ ..‏ ومازال في وادي الملوك أسرار بقلم‏:‏ د‏.‏ زاهي حواس ‏www.guardians.net/hawass‏

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

قضايا و اراء

 
 

44210‏السنة 132-العدد2007ديسمبر22‏13 من ذى الحجة 1428 هـالسبت

 

..‏ ومازال في وادي الملوك أسرار
بقلم‏:‏ د‏.‏ زاهي حواس
‏www.guardians.net/hawass

‏هل يمكن أن نتخيل أن وادي الملوك الذي يوجد به‏63‏ مقبرة مابين مقبرة ملكية ومقبرة لأحد النبلاء أو كبار الموظفين لم تعمل به أي بعثة مصرية من قبل؟‏.‏ هذا الوادي الساكن الذي يحفظ أعظم أسرار الحضارة المصرية القديمة‏,‏ اختاره ملوك الأسرة الثامنة عشرة من الدولة الحديثة ليكون المكان المقدس لمقابرهم التي أودعوها كل أسرارهم وإبداعاتهم في شتي مجال الفنون فالمقبرة في حد ذاتها شاهد علي مدي تقدم فنون العمارة وجدرانها بنقوشها الملونة تنطق بمدي ما وصل إليه فنانو ذلك العصر من إبداع ورقي‏,‏ وصورت هذه النقوش الجدارية العالم الآخر كما تخيله المصري القديم وضمنها بكتابات سحرية أودعها قوة التأثير لمساعدة الملك في أن يبعث كل يوم مع قرص الشمس ليستمتع بالدفء والأبدية‏.‏

كما أودع قدماء المصريين مقابرهم الأثاث الجنائزي وكل ما اعتقدوا بنفعه لموتاهم‏,‏ ولم يكشف في هذا الوادي عن مقبرة كاملة غير مقبرة واحدة‏,‏ هي مقبرة الفرعون الذهبي توت عنخ آمون‏,‏ والتي اكتشفها هيوارد كارتر في‏4‏ نوفمبر‏1922‏ م‏,‏ وكشف أيضا في الوادي عن مقابر تحتفظ بالكثير من ودائعها كمقبرة الملك أمنحتب الثاني‏,‏ ومقبرتي يويا و تويا والدي الملكة العظيمة القوية تي زوجة الملك أمنحتب الثالث‏,‏ وأم أخناتون أول ملك ينادي بعبادة الإله الواحد في مصر القديمة‏.‏ ومن بين المقابر الـ‏63‏ الموجودة بوادي الملوك يوجد منها‏26‏ مقبرة ملكية فقط وباقي المقابر تخص بعض الملكات وأفراد من العائلة الملكية‏,‏ أو حتي المقربين من الملك‏,‏ والذي كان من حقه أن يأمر بدفن أي إنسان قريب إلي قلبه‏.‏ وأول مقبرة نقرت بوادي الملوك هي مقبرة الملكة حتشبسوت‏,‏ والتي عثر بها بحجرة الدفن علي التابوت الخاص بالملكة وهو معروض الآن بالمتحف المصري‏,‏ وتابوت آخر خاص بأبيها الملك تحتمس الأول ومعروض بمتحف الفنون الجميلة ببوسطن‏.‏

وقد دخلت إلي هذه المقبرة عندما كنت أبحث عن مومياء الملكة حتشبسوت‏,‏ وكانت رحلة الدخول إليها من المغامرات الخطيرة التي سأفكر أكثر من مرة قبل أن أقدم عليها مرة أخري‏,‏ حيث لابد من النزول عبر ممر هابط لمسافة‏219‏ مترا‏,‏ ولم يدخل هذه المقبرة أي أثري منذ أن كان هيوارد كارتر يعمل بها من مايقرب من مائة عام‏.‏ وكل ما استخدمته في عملية النزول إلي هذه المقبرة كانت الحبال فقط حتي وصلت إلي حجرة الدفن التي استطاع المهندس العبقري سننموت أن ينحتها في الصخر علي محور يقابل نفس محور معبد الملكة حتشبسوت بالدير البحري‏.‏

وفي اليوم الأول من شهر ديسمبر بدأنا أول بعثة مصرية برئاستي بوادي الملوك يعمل فيها شباب من المصريين علي مستوي عال من التدريب علي الحفر الأثري والتسجيل العلمي‏,‏ ومنهم الدكتور طارق العوضي‏,‏ وعفيفي رحيم وآخرون‏.‏ هذه هي المرة الأولي التي ينال فيها الأثري المصري شرف العمل في وادي الملوك‏,‏ وهو حقه بعدما حقق لنفسه مكانة بين علماء الآثار الأجانب وخير دليل علي ذلك هو ما استطعنا تحقيقه في السنوات الأخيرة من اكتشافات أثرية تحدث العالم كله عنها‏.‏ كان حلم العمل بوادي الملوك يراودني منذ أن كنت أعمل مرافقا لإحدي البعثات الأجنبية بالوادي‏,‏ وكنا في ذلك الوقت حوالي‏30‏ أثريا مصريا‏.‏ وكانت البعثات الأجنبية فقط لها الحق في أن تعمل بوادي الملوك أثناد حرب‏1973‏ م‏,‏ وكنا نجتمع معا في فندق المرسم بالبر الغربي الذي يملكه الشيخ علي عبدالرسول آخر عمالقة العائلة التي عرفت أسرار وادي الملوك وساعدوا العديد من الأثريين علي عمل اكتشافات مذهلة بالوادي‏.‏

وفي إحدي الليالي المقمرة طلبت من الشيخ نجدي أن يذهب معي إلي وادي الملوك‏,‏ وهو شيخ خفراء القرنة ونجل أحد أهم مشايخها الذين عملوا مع معظم رؤساء البعثات الأجنبية بالبر الغربي بالأقصر‏.‏ وتسلقنا الجبل حتي وصلنا إلي القرن‏,‏ وهي القمة الهرمية التي بني ملوك الأسرة‏18‏ مقابرهم أسفلها تقليدا للشكل الهرمي الذي دفن أسفله الملوك في الدولتين القديمة والوسطي‏.‏ وكانت هذه اللحظات من أجمل اللحظات التي يمر بها أي أثري وهو يجلس علي قمة الجبل وينظر إلي الوادي ويتخيل مايمكن أن يحمله من أسرار‏.‏

ولايزال الكثير من العلماء يظنون في وجود مقابر أخري بالوادي لم يكشف عنها‏,‏ ومنهم من قام بتحديد هذه المقابر علي خرائط وادي الملوك‏,‏ ومنهم من يعتقد بوجود مقبرة للملكة الجميلة نفرتيتي‏,‏ وتقوم البعثة المصرية الآن بالبحث في المنطقة الشمالية والجنوبية من مقبرة الملك مرنبتاح ابن الملك رمسيس الثاني‏,‏ حيث نعتقد في وجود المقبرة الخاصة بالملك رمسيس الثامن وهي المقبرة التي سوف تحمل رقم‏64‏ بالوادي‏.‏ وتقوم البعثة بإزالة الرديم الذي تركه الأجانب من مخلفات حفائرهم بالمقابر المجاورة ويصل ارتفاع هذا الرديم في بعض المناطق إلي أكثر من أربعة أمتار‏,‏ ونعمل في صبر شديد لكي نكشف عن سر جديد من أسرار الوادي‏,‏ والمهم هو أن ننجح في تقديم عمل علمي علي مستوي عال أمام زائري وادي الملوك‏.‏

عندما بدأ الرحالة والمغامرون زيارة وادي الملوك كان بإمكانهم رؤية مقابر ملكية مثل مقبرة الملك رمسيس الرابع رقم‏(2),‏ وابن رمسيس الثالث وهي رقم‏(3)‏ بالوادي‏,‏ و رمسيس الثاني رقم‏(7),‏ و رمسيس التاسع رقم‏(6),‏ و مرنبتاح رقم‏(8),‏ و رمسيس الخامس والسادس رقم‏(9),‏ إضافة إلي مقبرة آمون مس رقم‏(10),‏ ومقبرة سيتي الثاني رقم‏(15).‏ كذلك كان يوجد مقابر أخري يمكن الدخول إليها أو إن شئنا قلنا نصف مفتوحة‏,‏ ومنها علي سبيل المثال مقبرة رمسيس الثاني ومقبرة رمسيس العاشر‏.‏

أما أول المقابر التي تم الكشف عنها بوادي الملوك وكان ذلك قبل عام‏1799‏ م‏,‏ فهي مقبرة أولاد رمسيس الثاني رقم‏(5)‏ ومقبرة الملكة حتشبسوت ومقبرة تحتمس الأول‏,‏ ومقبرة أمنحتب الثالث التي تقع في الوادي المسمي بوادي القرود‏,‏ وكذلك مقبرة الملك آي الذي تولي الحكم بعد توت عنخ آمون وتزوج من زوجة الأخير‏.‏ وهناك العديد من الملكات اللاتي دفن بوادي الملكات وكذلك بوادي القرود‏.‏ وهناك‏6‏ ملكات دفن بوادي الملوك‏,‏ ولذلك فمن المحتمل أن الملكة نفرتيتي قد تم دفنها بوادي الملوك أيضا‏.‏

وهنا يأتي سؤال عن الملوك الذين لم يعثر علي مقابرهم بعد‏,‏ ومنهم الملك أمنحتب الأول الذي اعتقد بعض العلماء أنه دفن بالمقبرة رقم‏(39)‏ بوادي الملوك‏,‏ وكذلك المقبرة رقم‏(320)‏ بالدير البحري‏,‏ رغم أن هناك أحد العلماء البولنديين الذي يعتقد أن مقبرة هذا الملك مازالت مدفونة بالبر البحري ويحاول إلي الآن العثور عليها ولديه قناعة كاملة بأنه سوف يكشف عن مقبرة كاملة لم تمس مخفية خلف صخور معبد حتشبسوت‏,‏ بل وهناك دانيال بوليس الألماني الذي يعتقد أن مقبرة هذا الملك موجودة بمنطقة دراع أبوالنجا بالبر الغربي‏.‏ وهناك أيضا مقبرة الملك تحتمس الثاني والذي أعتقد البعض أنه دفن داخل المقبرة رقم‏(42)‏ بالوادي أو‏(358)‏ بالدير البحري‏,‏ وكذلك أخناتون والذي يعتقد البعض أن المقبرة رقم‏(55)‏ هي المقبرة التي دفن بها‏,‏ والبعض الأخر يعتقد أنه دفن بالمقبرة رقم‏(25)‏ بوادي القرود‏,‏ وكذلك مقبرة الملك سمنخ كارع والتي لم يكشف بعد عنها‏,‏ بل إن شخصية هذا الملك لم تحدد بعد وهناك من يقول أنه هو نفسه الملكة نفرتيتي بعدما نصبت نفسها ملكا علي البلاد وصورت بهيئة الملوك؟‏!..‏ وأنا شخصيا أميل إلي هذا الاعتقاد وإن كنا لا نزال في حاجة إلي الكثير من ال
أدلة الأثرية لإثبات هذا الرأي أو نفيه‏.‏ وأخيرا فإن مقبرة الملك رمسيس الثامن نبحث عنها الآن بوادي الملوك ونعتقد أنها تقع إلي الشمال من مقبرة الملك مرنبتاح‏.‏

كذلك لم يكشف بعد عن مقابر كثير من الملكات ومنها زوجة الملك أمنحتب الأول وتدعي ست كاموس وزوجتي الملك تحتمس الأول أياحمس‏,‏ وموت نفرت وكذلك زوجات تحتمس الثالث‏,‏ وهناك أربع ملكات تزوجهن الملك أمنحتب الثالث‏,‏ منهن الملكة تي‏.‏ وكذلك أربع زوجات للملك أخناتون وثلاث ملكات من عصر الملك آمون مس وزوجة الملك سبتاح وكذلك ست نخت وزوجتان للملك رمسيس الثالث وأخري للرابع وملكتين للملك رمسيس الخامس وأخري للسادس والتاسع والعاشر‏.‏

هذه أول إحصائية متكاملة تنشر عن المقابر التي لم تكشف بعد وقد ناقش هذه الموضوعات العديد من العلماء في كتب مهمة نشرت عن وادي الملوك‏.‏ وهنا يجدر بنا أن نتساءل‏:‏ هل يساعدنا الحظ لكي نكشف عن مقبرة بالوادي؟ وهل يمكن لحدسنا عن وجود مقبرة الملك رمسيس الثامن أن يتحقق‏..‏ كما ذكرت لايزال هذا الوادي الجميل يحمل العديد من الأسرار ولاتزال الرمال تخفي الكثير من مقابر ملوك وملكات مصر‏...‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~