لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

قضايا و اراء

43738‏السنة 131-العدد2006سبتمبر6‏13 من شعبان 1427 هـالأربعاء

عطاء نجيب محفوظ ومسئوليات الجيل المعاصر
بقلم ‏:‏ د‏.‏ أحمد جمال الدين موسي

ذات يوم جمعة في اوائل سبعينيات القرن العشرين وكنت حينئذ في السنة النهائية من دراستي للقانون بجامعة القاهرة اصطحبني صديقي احمد صبري ابوالفتوح الطالب آنذاك بذات الكلية الي مقهي ريش بشارع طلعت حرب‏.‏

فاجأني وكنا مهووسين بالثقافة والادب‏,‏ انه بإمكاننا ان نري نجيب محفوظ وان نجلس معه في لقائه الاسبوعي بمريديه في المقهي‏,‏ لم اكن في البداية اصدق ان اللقاء بنجيب محفوظ سيكون سهلا علي هذا النحو ومتاحا للاخرين من الغرباء وصغار السن‏,‏ كان نجيب محفوظ في نظرنا جبلا عاليا وقمة لايسهل الاقتراب منها فتأثيره الروائي طاغ واراؤه السياسية والثقافية تملأ الصحف في مقالات وحوارات وتعليقات لانمل في قراءتها والانبهار بها‏.‏

وتكرر ذهابي الي ملتقي مقهي ريش مرات عديدة ولم ينقطع نهائيا الا في عام‏1977‏ عندما سافرت في بعثة الدكتوراه الي فرنسا‏.‏

وفي كل لقاء كنت أنبهر بهدوء الاستاذ والسكينة الداخلية التي تشع منه والنظرة الخارجية الودود التي يهديها الي جميع الجالسين وذلك مهما تكن حدة الحوار او صخب المتكلمين وخروجهم احيانا عن المنطق او اللياقة‏.‏

أتذكر انني لم اشارك في الحوار الا قليلا وكنت افضل الاستماع والمراقبة والتعلم ولكني سألته مرة لماذا تتجاهل الريف في رواياتك برغم انه يمثل الجانب الاكبر من الحياة المصرية؟ فأجاب بصدق وهدوء إنني اكتب ما اعرفه وما عايشته وللاسف علاقتي بالحياة الريفية معدومة او محدودة ولذا يصعب علي تناولها في اعمالي‏.‏

وسألته مرة اخري وكنت عائدا لتوي من الجبهة عقب حرب اكتوبر‏1973‏ وبعد ان انتهيت من قراءة روايته الحب تحت المطر‏:‏ لماذا يا أستاذ نجيب تقدم شبابنا في صورة المترفين او الفاسدين المنحرفين برغم ان هؤلاء هم القلة القليلة ولعل اداء الشباب المصري في الحرب قد اظهر بجلاء معدنه الاصيل؟ كنت الي حد ما غاضبا ومتألما ولكني هدأت عندما رنا الاستاذ نحوي بنظرة ابوية حانية‏,‏ قال ببساطة وصدق‏:‏ انني صورت كل الشباب في عملي هذا او في اعمالي الاخري؟‏!‏ الاديب يختار تصوير الاستثنائي والشاذ وليس مطالبا بنقل الطبيعي والمعتاد وهذا هو ما يميز الفن الروائي في العالم كله‏.‏

كان نجيب محفوظ مدرسة في الموهبة والالتزام الجاد والصدق والتواضع والاخلاص وكان مع معاصريه من الادباء العمالقة طه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم ويحيي حقي ويوسف ادريس وغيرهم نبعا فياضا من المعرفة والتنوير والموهبة المتدفقة‏,‏ غرفنا منه بلا حدود طوال النصف الثاني من القرن العشرين‏,‏ وشكل افكارنا ووجداننا وخيالنا‏,‏ فهل يستطيع الجيل الحالي من الادباء والمفكرين ان يكمل الرسالة ويواصل العطاء ويمتلك ذات التأثير؟ وكيف يساعدهم المجتمع والدولة لبلوغ هذا الهدف لتستمر مصر كما العهد بها رائدة في مجال الثقافة والابداع؟ ذاك تحد مهم يجب ألا ننساه في غمرة التحديات الاخري التي نواجهها في مطلع القرن الحادي والعشرين‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~