لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

الكتاب

43752‏السنة 131-العدد2006سبتمبر20‏27 من شعبان 1427 هـالأربعاء

من يريدها حربا دينية؟
بقلم‏:‏ شريف الشوباشي

أعترف بأن كلام بابا روما عن الإسلام جمد الدماء في عروقي‏.‏ فالبابا الراحل يوحنا بولس الثاني كرس حياته في الفاتيكان لمحاربة الشيوعية والعمل علي إسقاط النظام السوفيتي‏.‏

فهل قرر البابا الجديد أن يجعل مهمته في الفاتيكان هي محاربة الإسلام والعمل علي تقويض أركانه؟ هل قرر أن يمنح المباركة الدينية للحرب التي تشنها إدارة بوش علي ما يسمي بالإرهاب؟

فالقضية أكبر من مجرد الإساءة إلي الإسلام والمسلمين‏.‏ فالإساءة قد تأتي من أي شخص عادي وسوف نغضب ونشجب ونستنكر‏.‏

أما عندما يتفوه رئيس أكبر كنيسة مسيحية في العالم والزعيم الروحي لأكثر من مليار كاثوليكي بهذا الكلام عن الإسلام‏,‏ ويستشهد بأمبراطور بيزنطي من عصر الظلام المسيحي‏,‏ فالموضوع يتخذ صبغة سياسية عليا لا بد أن نتنبه لها ونتخذ جميع الإجراءات اللازمة بجميع الوسائل لإفشالها ووأدها قبل أن تستفحل‏.‏

وقد حذرت مرارا من خطورة‏'‏ تديين‏'‏ الصراع بين العرب وإسرائيل ومن خطورة إعطاء أبعاد دينية للخلافات بيننا وبين الغرب في جميع القضايا‏.‏ فأي حرب دينية سنخرج منها خاسرين ولن يقف معنا أحد في العالم‏.‏

وكلام البابا مردود عليه لأنه لجأ إلي لي بعض الحقائق للوصول إلي غاياته‏.‏ فهو يقول إن المسيحية هي تزاوج بين الدين المسيحي والحضارة اليونانية‏.‏ لكن الحقيقة أن العصور الوسطي الأوروبية التي سيطرت خلالها الكنيسة علي حياة الناس كانت قطيعة حادة مع الحضارة اليونانية بكل ما حملته من قيم عقلية ولم تكن أبدا تواصلا معها‏.‏ وكان من يقرأ أرسطو في أوروبا طوال حقبة العصور الوسطي يعرض نفسه للسجن والتعذيب وأحيانا إلي الحرق‏.‏

أما عن ربط الإسلام بالعنف وسفك الدماء فأبسط سؤال نطرحه علي البابا هو‏:‏ وماذا عن محاكم التفتيش ؟ وماذا عن الحروب الصليبية؟

لكن القضية ليست في الرد علي البابا وتفنيد حججه‏.‏ القضية هي أن هناك تأجيجا مفتعلا لمواجهة دينية بين الإسلام والمسيحية وبين الشرق والغرب علي أساس أنه لا يمكن التفاهم بين أبناء الديانتين‏.‏

وأحمد الله أن رد فعل الصحافة الغربية كان موضوعيا للغاية‏.‏ وقد هاجمت معظم الصحف الكبري تهجم البابا علي الإسلام واعتبرته خطأ فاحشا‏.‏

وللأسف فإن تشويه صورة الإسلام في العالم لا تأتي من المغرضين ومن أعداء ديننا وحدهم‏,‏ بل كثيرا ما تأتي من داخل عالمنا الإسلامي‏.‏

فإسرائيل تمارس إرهاب الدولة وتقمع الشعب الفلسطيني وتقتل من يقف في وجهها‏.‏ لكنها لا تقول أبدا إنها تفعل ذلك باسم الدين اليهودي‏.‏ صحيح أنها دولة قامت علي الدين‏,‏ لكنهم يعتبرون أن اليهود اضطهدوا في أوروبا‏,‏ ولا بد أن يكون لهم وطن يضمهم ولا يتعرضون فيه للاضطهاد‏.‏ وسواء أكانوا صادقين في هذا أم لا فإنهم لا يربطون أبدا بين الدين وبين قراراتهم ومواقفهم‏.‏

أما بوش فهو يمارس في العراق وأفغانستان وغيرهما نوعا من الإرهاب الكوني‏.‏ لكنه لا يقول أبدا إنه يحارب باسم الدين المسيحي‏.‏

أما من يقومون بعمليات إرهابية لمواجهة الهيمنة الغربية الشرسة أو لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي فإن معظمهم يفعلون ذلك باسم الدين الإسلامي‏.‏ والعمليات الانتحارية تتم تحت شعارات دينية لا لبس فيها تعلن جهارا في تسجيلات مرئية ووصايا صوتية‏.‏

وهذا فارق جوهري خطير جعل الرأي العام العالمي غير الإسلامي يربط تلقائيا بين الإرهاب والإسلام لأنه لا يدرك أن الإسلام لا يدعو أبدا إلي الحرب وسفك الدماء‏,‏ وقتل الناس بأسلوب عشوائي وغير إنساني كما يحدث في العمليات التي يدعي أصحابها أنهم يقومون بها باسم الإسلام‏.‏

فالبعض عندنا إذن يعطي علي طبق من فضة كل الحجج التي يهاجمون بها الإسلام في الخارج‏.‏

لكن إذا قبلنا أن الناس العاديين لا يملكون الثقافة الكافية للتعرف علي الفارق الجوهري بين الإسلام والإرهاب فكيف ينزلق بابا أكبر كنيسة في العالم لهذا الخلط غير المقبول بين ديننا والعنف الدموي؟

ولا أفهم كيف يلجأ بابا روما إلي مرجعيات من العصور الوسطي للحكم علي الإسلام وهو يعلم أنها كانت عصور ظلام دامس في أوروبا إلي أن جاء عصر النهضة ليضيء عقول الناس‏.‏ كيف يقتبس البابا رأي إمبراطور بيزنظي كرس حياته لمحاربة الإسلام في عصر المواجهة الشاملة بين الشرق والغرب وفي حقبة كانت فيها الحروب الصليبية لا تزال ماثلة في الأذهان؟

فلو عاد العالم إلي القرون الوسطي ليتخذ منها مرجعية يستقي منها سياساته وأفكاره لعاد العالم إلي الظلام الفكري والمواجهات الدموية التي مزقت الإنسانية بدلا من العمل المشترك من أجل سعادة الإنسان‏.‏

وإذا كنا نطالب أنفسنا بعدم اللجوء لمرجعيات الماضي في حوارنا مع الغرب وعلاقاتنا معه فمن باب أولي أن يكون بابا روما واعيا لخطورة الانجراف إلي الماضي وضرورة مراعاة الحساسيات الفكرية والدينية‏.‏

ومن يريد حوارا مثمرا للحضارات بديلا عن الصدام المدمر فإن عليه أن يكون واعيا إلي أن مستقبل الإنسانية يكمن في التفاهم بين مختلف الديانات والثقافات علي أساس من الاحترام المتبادل‏,‏ وكذلك في الترفع عن زج الدين في الحياة السياسية‏.‏

‏E.mail:cherifchoubachy@yahoo.fr‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~