|
|
|
الكتاب
| 43752 | السنة 131-العدد | 2006 | سبتمبر | 20 | 27 من شعبان 1427 هـ | الأربعاء |
|
(2) فلسفة الحضارة المصرية بقلم: د. نعمات أحمد فؤاد
|
|
 |
سري لطف الحضارة المصرية ورفقها المستمد من الطبيعة المصرية الي الإنسان المصري, فكان عذبا ودودا كريما لأنه ابن خير يأتي المصريين غدقا وهم بما عندهم يغدقون.
إن الحنو والتراحم في النفس المصرية يتبدي في الحديث رقة وفي الشعر المصري دماثة, وفي النمنمة المصرية الإسلامية دقة.. وفي الاسطورة المصرية وفاء وعطاء. وعندما زرع المصريون.. استقروا وعندما شعروا بالاستقرار, عبروا عنه, معماريا في الأعمدة الضخمة الثابتة في الأرض.. الممتدة في السماء كالنخيل حولهم.. المصريون أحبوا أرضهم والتصقوا بها وهم مطمئنون. وعلمت الزراعة, مصر الفضيلة. فبدون الوفرة يتهدد الجوع الأخلاق.
ونما الفن المصري بنمو الزراعة فتألق في الانماء وتألق في الحلي, ثم في وسائل الحياة المصرية اليومية, وعلي البردي كتبت مصر فكانت الكتابة المصرية الأساس العريض للحضارة.
علمت الزراعة, مصر, التلوين بالنور والظلال. علمت الزراعة مصر مزج الألوان كزهور الرياض. علمتها الدبيب كالنبتة تخرج من الأرض, والوجيب كالخفقة تختلج في القلب.
لقد انبتت الزراعة في النفس المصرية من المعاني أضعاف ما أنبتت من الحبوب. لقد دخلت مصر علي الصناعة بقيم الزراعة, فدبت الروح في الآلة, وهنا رف وترهف عطاؤها من استجابة قلب رهيف رءوف شغوف بالإتقان والجمال معا.
ويحتكم الناس الي الكم.. وتحتكم مصر الي الكيف فتتفوق كما وكيفا ويسجل الفريد لوكاس الصناعات عند قدماء المصريين, أي ما بقي منها في836 صفحة.
إن جميع الصناعات تبدأ بقدماء المصريين حتي الطب يقول وارن داوش: إن أسس علوم الطب وضعت في مصر منذ أكثر من خمسين قرنا بما لا يدع مجالا للشك ورحل الإغريق الي مصر وتعلموا, ومن خلال الإغريق وصل تراث مصر الي باقي العالم.. ومصر الزراعة هي مصر الحضارة.. وطرحها بعد هذا في الصناعة والعلم والفن والأدب والدين إنما هو فيوض عالم النبات وعطاء وكما تعلمت مصر من الزراعة, الدين تعلمت من الطبيعة المصرية اشياء واشياء. تعلمت من الحجر: الصبر. ومن النور: البهجة.
ومن الماء: الرقة والعذوبة. ومن السماء الرحمة والسعة.
تقطع مصر الحجر فينتفي عنها الضعف.. ويتأكد العزم ويستعلن الحسم.. وتولد القيمة. وحين المولد ينبثق الحنان..
وتحتضن مصر, العمل الفني بالزينة والتحلية والتنمية في لمس يقارب الهمس.. وهو علي رقته توثيق وتحقيق.
وحين تشرع مصر في التقسيم, يسري التنغيم فتغني القباب والايوانات بالنقش والنمنمة.
ويحلو الشدو علي الترديد والتنغيم ويتسع الصحن في المسجد كالبهو في المعبد في دعوة للنور الخارجي أن يغمر المكان ونداء الي النور الداخلي ان يغمر النفس فيشف الحس وتتوهج الروح.
ويجري النيل. وتتواصل الحضارة علي أرضه.. وتتراسل العطايا من فيضه حتي بعد أن ينتقل الحكم الي غيره فإذا بالذي انتقل الصولجان وليس الهيلمان والحكم وليس الحكمة.
وفي الدولة القديمة في الأسرة الخامسة نجد في هموم أوتاس ضراعة انقل بعضها: أنا لم أشرك بالإله أنا لم أعق والدي
أنا لم ألوث ماء النيل أنا لم أصد الماء وقت جريانه
أنا لم أختطف اللبن من فم الرضيع أنا لم أتسبب في بكاء أحد
أنا لم أطفيء شعلة في وقت الحاجة اليها
الشفاعة طويلة وخاض أحمس المعركة وهو في السابعة عشرة من عمره قادما من الصعيد قاصدا الدلتا ليطرد الهكسوس من الدلتا رافعا الشعار في وجه عدو مصر. (لا وحق الإله لن تسلب ارضي) ويقول تحتمس: (لقد أمنت كل خائف). وهذا هو الفرق بين مصر والتتار في كل عصر حتي يومنا هذا. لقد كان الجندي المصري يضع علي رأسه ريشة معات رمز العدل
وعرف الجيش المصري, الموسيقي العسكرية وأنواط الشجاعة. وكان الملوك هم قواد الجيش واشتركت المرأة المصرية في المقاومة الشعبية. طويل طويل تاريخ مصر مع البطولة طويل طويل تاريخ مصر مع الإنسان
طويل طويل تاريخ مصر مع الأديان. والي لقاء قادم بمشيئة الله. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|