لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

الكتاب

43752‏السنة 131-العدد2006سبتمبر20‏27 من شعبان 1427 هـالأربعاء

أخطاء البابا‏!‏
بقلم‏:‏ أحمد عبدالمعطي حجازي

حسنا فعل البابا بنديكت السادس عشر بابا الفاتيكان حين عبر عن شعوره المر بالأسف لما أدي إليه حديثه عن الإسلام‏,‏ الذي تجاوز فيه حدود الحق والسماحة وزعم أن العنف ركن من أركان الإسلام‏,‏ وأنه انتشر في العالم بحد السيف‏,‏ فانفجرت في البلاد الإسلامية ردود الفعل الغاضبة التي خشينا أن تركبها الجماعات الدينية المتطرفة وتدفع بها إلي صور من العنف يتخذها المعادون لنا في الغرب دليلا علي صحة اتهامهم للإسلام والمسلمين‏,‏ وهو ما حدث بالفعل في بعض الأنحاء‏.‏

والبابا حامل الاسم اللاتيني المشتق من معني البركة كاثوليكي ألماني‏,‏ واسمه الأصلي جوزيف راتزينجر‏,‏ وقد ولد في عشرينيات القرن الماضي‏,‏ وعاش طفولته وصباه في ظل النازية‏,‏ وشهد ما شهدته ألمانيا والعالم من أحداث وتطورات انتهت بسقوط المدن الدينوية الفاضلة‏,‏ وعودة الروح للاتجاهات المحافظة والمتشددة التي يعد الرئيس الأمريكي بوش ممثلا لها في السياسة‏,‏ كما يعد البابا بنديكت السادس عشر ممثلا لها في الدين‏.‏

من حقنا إذن أن نعتبر كلام البابا تعبيرا عن موقف سلبي من الإسلام‏,‏ وليس مجرد اقتباس من نص قديم‏,‏ كما ذكر في البيان الذي أراد أن يتملص فيه مما قال ويسترضي المسلمين الساخطين‏.‏

ومن المعروف أن البابا يعارض انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي‏,‏ لأن الأتراك مسلمون والأوروبيين مسيحيون‏,‏ ولا شك أن موقفه هذا يشجع الساسيات الرامية إلي التضييق علي المسلمين المقيمين في الغرب بحجة أنهم يهددون المجتمع الأوروبي‏,‏ ويرفضون الاندماج فيه‏,‏ وهذا هو الهاجس الذي أملي علي البابا حديثه‏.‏

كان هذا قبل شهر عندما ألقي البابا درسا علي طلاب اللاهوت في جامعة راتسبون الألمانية تحدث فيه عن الإيمان والعقل‏,‏ وتطرق إلي حوار قديم دار بين الإمبراطور البيزنطي عمانوئيل الثاني الذي حكم بيزنطة في العقد الأخير من القرن الرابع عشر الميلادي‏,‏ والربع الأول من القرن الخامس عشر‏,‏ وبين مثقف فارسي مسلم كان يزور القسطنطينية في عهده‏,‏ وفي هذا الحوار يقارن البابا بين الديانات السماوية الثلاث ويزعم أن الإسلام لم يأت بجديد سوي العنف الذي سلطه علي غير المؤمنين به‏.‏

يقول البابا في بيانه الأخير إنه لم يفعل إلا أن اقتبس هذا النص الذي يعبر عن رأي الإمبراطور البيزنطي في الإسلام‏,‏ وليس عن رأيه هو‏,‏ ومن واجبنا أن نقبل هذا التراجع الذي لجأ إليه البابا مضطرا‏,‏ ونعتبره اعتذارا غير مباشر‏.‏ لكن علينا من ناحية أخري‏,‏ أن نتحلي بسعة الصدر‏,‏ ونناقش ما قاله البابا ونرد عليه بهدوء وموضوعية‏.‏

وأول ما يجب أن نراعيه في ردنا أن نميز بين البابا والمسيحية‏,‏ فلا نأخذ المسيحية بما يقوله البابا‏,‏ صحيح أن الفصل في المسيحية بين الدين ورجال الدين غير جائز‏,‏ لأن المسيحي لا يستطيع أن يكون مسيحيا إلا من خلال الكنيسة التي يتبعها‏,‏ وهو الأمر الذي يختلف فيه الإسلام عن المسيحية‏,‏ فكنيسة المسلم هي قلبه‏.‏ غير أن المذاهب المسيحية تعددت والكنائس اختلفت‏,‏ فبوسعنا أن نميز بين المسيحية من حيث هي وحي سماوي‏,‏ وبين المسيحية من حيث هي كنائس مختلفة‏,‏ أي من حيث هي تفسيرات بشرية تخطئ وتصيب‏.‏

ولا شك أن البابا بنديكت السادس عشر أخطأ حين قال إن الإسلام قام علي العنف وانتشر به‏,‏ وهو خطأ مركب‏,‏ لأن البابا لم يميز فيه بين العقيدة والتاريخ‏,‏ أو بين الإسلام كوحي والإسلام كتطبيق‏,‏ والذين قرأوا سيرة النبي يعرفون أن المسلمين الأوائل ظلوا أكثر من عشرين سنة معرضين للاضطهاد‏,‏ وأنهم اضطروا للهجرة فرارا بعقيدتهم‏,‏ وأن المعركة الأولي التي خاضوها مع قريش وهي معركة بدر لم تقع إلا بعد ثلاثة وعشرين عاما من نزول الوحي علي الرسول الكريم‏..‏

والبابا لم يميز بين محمد النبي المرسل‏,‏ ومحمد السياسي رئيس دولة المدينة‏,‏ ومحمد النبي لم يرغم أحدا علي قبول الإسلام‏,‏ ولم يحارب لنشره‏,‏ وإنما حارب الذين هاجموه دفاعا عن حياة الجماعة التي أصبح مسئولا عنها‏.‏

ثم إن البابا لم يميز للأسف بين الفتوح العربية من ناحية‏,‏ وانتشار الإسلام من ناحية أخري‏,‏ من المؤكد أن العرب دخلوا فارس‏,‏ والعراق‏,‏ والشام‏,‏ ومصر‏,‏ وبلاد المغرب‏,‏ والأندلس بحد السيف‏,‏ لكن شعوب هذه البلاد لم تدخل في الإسلام إلا بإرادتها‏,‏ والإسلام لم يصبح دين الأغلبية فيها إلا بعد أن مضت علي الفتح مئات السنين‏,‏ وإذا كانت هذه البلاد قد فتحت بحد السيف‏,‏ فقد انتشر الإسلام في إندونيسيا‏,‏ وماليزيا‏,‏ وفي السودان‏,‏ والصومال‏,‏ ونيجيريا‏,‏ وفي السنغال‏,‏ وغينيا‏,‏ ومالي‏,‏ وغيرها عن طريق التجار والرحالة والمبشرين المسلمين‏,‏ والمفكر الفرنسي جارودي لم يعتنق الإسلام بحد السيف‏,‏ بل بقراءاته في الفلسفة والتاريخ‏,‏ والفنان موريس بيجار لم يصبح مسلما بالإكراه بل بصوت أم كلثوم‏,‏ ومن المؤسف أن البابا الألماني لم يقرأ ما كتبه جوته شاعر الألمان عن الإسلام ونبي الإسلام‏.‏ فإذا كانت هناك شبهة عنف في انتشار الإسلام في بعض البلاد‏,‏ فماذا نقول عن انتشار الكاثوليكية في أمريكا اللاتينية وفي غيرها من البلاد التي فتحها الأوروبيون ومعهم رجال الكنيسة بالحديد والنار؟‏!.‏

ومن الطبيعي أن يكون الفرق كبيرا بين الدين في آياته المنزلة‏,‏ والدين في تجلياته العملية‏,‏ والمسيح الذي يقول لتلاميذه في موقف من المواقف أحبوا أعداءكم باركوا لاعينكم‏!.‏ يقول لهم في موقف آخر‏,‏ ما جئت لألقي سلاما بل سيفا‏!.‏

بقي أن أقول للمسلمين إننا لا ندافع عن الإسلام بمهاجمة الديانات الأخري‏,‏ بل ندافع عنه حين نترجمه في حياتنا الوطنية ترجمة خلاقة متجددة‏,‏ وحين نثبت أنه دين لكل البشر‏,‏ لا يتدخل في السياسة‏,‏ ولا يتحول إلي سلطة قاهرة‏,‏ ولا يتناقض مع العلم‏,‏ ولا مع الديمقراطية‏,‏ ولا مع حقوق الإنسان‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~