|
|
|
قضايا و اراء
| 43752 | السنة 131-العدد | 2006 | سبتمبر | 20 | 27 من شعبان 1427 هـ | الأربعاء |
|
النبش في الماضي بقلم : محمد إبراهيم الدسوقي
|
|
 |
تناقض ما بعده تناقض أن ينقب دعاة حوار الحضارات والأديان في صفحات الماضي الغابر عما يعكر صفو الحاضر, وينزع فتيل قنابل دخان كثيف تعوق الرؤية الصواب العاقلة, وتشيع جوا خانقا ضبابيا كئيبا ويصحبه الحقد والكراهية والبغضاء. وتلك كانت جريرة بنديكت السادس عشر بابا الفاتيكان, الذي اختار من كتب له محاضرته المتضمنة الإساءة للإسلام ولرسوله الكريم والاستشهاد بحوار دار في زمن بعيد كانت له ظروفه الحتمية لسريان سياقه بهذا المنوال, وبدا وكأن الماضي لا يضم سوي كل ما هو بغيض وسلبي, وأنه محكوم علي أجيال القرن الـ21 تحمل أوزار السابقين, وإخراج شياطين الكره والعنف من كهوف الظلام. ألم يفكر البابا الداعي للحوار في استحضار نماذج مثل ابن رشد والفارابي وغيرهما من الشخصيات التي أسهمت في امتداد جسور التفاهم والود بين المسلمين والغرب بما قدموه من علم وجهد أسهم ولو بقليل فيما حققته أوروبا. ولم يكن البابا في مساس الاحتياج لاستشهاده بحوار من الماضي, لكي يدلل علي رفضه وانتقاده للعنف المتستر بعباءة الدين, فالشواهد مقابله أكثر من أن تحصي وتعد, بدلا من التلفظ بعبارات مسيئة للدين الحنيف وللرسول ـ صلي الله عليه وسلم, فال عنف مهما تكن حججه مرفوض ومجرم وإدانته واجبة, لكن بأي طريقة وأسلوب؟ وفي الأحوال العادية لن نختلف حول جواز وحتمية استخلاص العبر والدروس من الماضي, أما في موقفنا هذا فإن الماضي كان وبالا, بسبب سوء الاختيار, وتلك آفة علي المسلمين والغربيين التخلص منها, فثوب الدين يجب أن يظل ناصع البياض لا تلوثه الافتراءات والإساءات, وعند تحقق ذلك فإن النفوس ستكون هادئة ومتفهمة وسمحة, ورجاء.. ابتعدوا عن خفافيش الماضي.
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|