|
|
|
قضايا و اراء
| 43752 | السنة 131-العدد | 2006 | سبتمبر | 20 | 27 من شعبان 1427 هـ | الأربعاء |
|
لماذا يتحمل النظام.. تجاوزات مسئوليه ؟! بقلم : د. حماد عبدالله حماد
|
|
 |
لاشك أن النظام السياسي في مصر قبل فبراير2005 ـ وهو مايسمي في بعض الأحيان بالجمهورية الرابعة ـ حيث تولي الرئيس محمد حسني مبارك رئاسة للجمهورية عام1981 بعد ثلاثة رؤساء الجمهورية المحروسة ـ قد مر بفترات وحقبات زمنية وسياسية طبعت النظام بصبغات مختلفة في رمزيته ـ وفي التدليل عليه من اشتراكي الي انفتاحي الي رأسمالي واستتبع تلك التدليلات أو بمعني أصح التحولات والتوجهات السياسية خروج مشروع جديد للنظام في كل حقبة تحمل فيها شعب مصر آثار التحول ـ وهي ليست بسيطة, حيث إن كل تلك التحولات لم تستهلك من الزمن سوي56 عاما( ستة وخمسين عاما) هي عمر النظام الجمهوري في مصر. وهذه المدة الزمنية تعتبر شيئا لايذكر في حياة الشعوب ـ ولاتحسب أيضا بآثارها سواء كانت سلبا أو إيجابا ـ ولكن تحسب بمقدار قبول الشعب لهذه التحولات ومدي تفاعله معها! ولكن لي رأي آخر ـ بأن الجمهورية الرابعة وهي عصر محمد حسني مبارك ـ قد انتهت تماما يوم2005/2/26, ففي ذلك اليوم ـ وقرار الرئيس الذي طرحه علي الاستفتاء الشعبي والمجالس النيابية بتغيير المادة76 من الدستور المصري ـ ليكون رئيس الجمهورية بالانتخاب المباشر ورغم كل مايشوب صيغة المادة الدستورية والمسئول عنها مجالسنا النيابية! فإن هذه الحقبة الزمنية التي بدأت في ذلك التاريخ من العام الماضي هي الجمهورية الخامسة في مصر.
ولقد تحمل النظام السياسي في مصر عبر نصف قرن من الزمان وخلال تلك التحولات الجوهرية في اتجاهاته السياسية ـ بما فيها من حروب ومن هزائم ومن انتصارات الي أشكال مختلفة من تحمل مسئولية اختيار المسئولين والقياديين في مجتمع ادارة المحروسة, من درجة رئيس وزراء حتي أصغر رئيس هيئة!
وكانت كل حقبة سياسية في كل جمهورية تعتمد نظام الاختيار بين( أهل الثقة قبل أهل الخبرة) ثم الانتقال الي أهل الخبرة من الايديولوجيات المتوافقة مع النظام, ثم الي التكنوقراط حتي وصلنا الي مرحلة قبل فبراير2005 وكان الاختيار من الأقدميات الموجودة علي الساحة من الوجوه والتي رأي الشعب فيها بحسه العالي أنها لن تستطيع المضي في قيادة أمور الأمة الي الازدهار وهو مايطمح اليه ابناء شعب مصر ـ وعلي رأسهم رئيس الدولة بحكم منصبه دستوريا ووطنيا!
ولعل من أهم ماوصلنا اليه في الجمهورية الرابعة بالذات ان النظام السياسي تحمل كل أخطاء وفساد المسئولين الذين تولوا حقائب وزارية تمس أعصاب الوطن كل يوم بل كل ساعة زمن!!
ولم يناور النظام السياسي أبدا في ان يلعب بما كان يحدث في الجمهورية الثالثة بأن يسقط حكومات ويعيد تشكيلها لمجرد ارتجاف أعصاب الوطن من ماس كهرباء نتيجة فساد مسئول بالشبهة أو حتي بالظن, وتحمل إزاء ذلك بالصبر ـ والقدرة علي التحمل!! أعباء الحكم أو التدليل علي ان الأمور غير سوية!
وفي ظل هذه التصرفات والممارسات لبعض المسئولين والمطلق عليهم غير المحبوبين شعبيا وعدم قدرة هؤلاء علي استيعاب اشارات وتوجيهات محددة, صدرت لهم بشكل أو بآخر عن القيادة السياسية أو من رأس النظام السياسي في الدولة, إلا أنهم ـ تأخروا جدا في فهم تلك الرسائل ـ وظنوا ان الوطن نائم وعمل ودن من طين وودن من عجين!
ولكن جاءت الجمهورية الخامسة رافعة شعارا جديدا اسمه الديمقراطية ـ والشفافية وان كان هذا الشعار يحتاج لزمن ونقاش وحوار وأيضا يحتاج لبناء مؤسسات العمل المدني وفي العمل السياسي( الأحزاب) لكي تنمو وتفعل أدواتها!! ولست بمصدق أن هذا يحتاج زمنا طويلا ـ فالستة والخمسون عاما( عمر الجمهورية) قد مرت مصر خلالها بأكثر التحولات تباينا من أقصي اليسار الي أقصي اليمين وتموجنا في الوسط!!
وبالقياس لأمم أخري كانت هذه التحولات تصاحبها دماء شعوب ـ وحروب أهلية وانهيارات اقتصادية ـ وهذا ما يعانيه شعب المحروسة أثناء التحول! فالنظام في الجمهورية الخامسة يجب ان يتحمل ـ تقاعس مسئول في الادارة ويجب ألا يصبر علي فساد مسئول حتي ولو كان بالشبهات أو الظن!!
Hammad-ACD@hotmail.com |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|