لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

قضايا و اراء

43752‏السنة 131-العدد2006سبتمبر20‏27 من شعبان 1427 هـالأربعاء

محاضرة بابا الفاتيكان‏..‏ ورد من محاضرة للأمير تشارلز‏!‏
بقلم‏ :‏ د‏.‏ حسن محمد وجيه
خبير لغويات التفاوض والحوار الدولي

ورد في محاضرة بابا الفاتيكان التي القاها في‏12‏ سبتمبر الحالي لطلاب جامعة بيجنسبرج بألمانيا‏,‏ عن العقل والدين‏,‏ عبارات ومقولات خاطئة تماما عن حقيقة الدين الإسلامي‏,‏ والمثير للدهشة ويستوجب التأمل والمزيد من الاستكشاف ما ورد في محاضرة البابا‏..‏ وفيما يلي بعض من الاسئلة التي ينبغي ان تثيرها مقولات بابا الفاتيكان‏:‏

‏1‏ ـ لماذا ورد عن البابا هذه المقولات الخاطئة التي أثارت مشاعر ملايين المسلمين فجاءت ردود افعال كثيرة بخصوصها وليس فقط من العالم الإسلامي بل من مواطنين اوروبيين من غير المسلمين ممن تعجبوا لهذه المقولات من حيث ان محاضرته كان من الممكن الا تقحم امر هذه المقولات المستفزة؟‏.‏

‏2‏ ـ هل يمكن ان يكون هناك اجتزاء او سوء نقل لبعض الفقرات من الأصل كما يذاع؟

‏3‏ ـ اذا كان الكلام صحيحا فلماذا لم يكن البابا حريصا علي مشاعر المسلمين وعلي الموضوعية الفكرية التي تحلي بها في اكثر من سياق سابق حينما أدان مثلا الرسوم الدنماركية الشائنة التي اساءت لعقيدة المسلمين ورسولهم الكريم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ؟

‏4‏ ـ كيف أورد مقولات تتسم بالمعلومات الخاطئة تماما عن الإسلام‏,‏ خاصة أنها في سياق محاضرة لطلاب الجامعة في سياق اكاديمي لطلاب واكاديميين ومن المفترض هنا ان يتسم الطرح بمعايير الدقة والموضوعية وتحري مصادر المعرفة وأصولها الحقيقية وليس اللجوء إلي معلومات خاطئة تماما‏,‏ بعضها من مستودع الكراهية التاريخية واجواء الحروب الصليبية‏..‏ خاصة ان للفاتيكان لجنة للحوار مع الأزهر‏..‏ وكان يمكن اللجوء اليها لتحري الدقة عند الحديث عن الإسلام؟‏!..‏ لأن أمر هذه المقولات الخاطئة قد أساء للبابا اولا وللمسلمين ولفكرة أي حوار ايجابي‏..‏ وكأن الحوار المطلوب هو حوار الاهانات‏..‏ وهو الأمر المرفوض تماما‏.‏

‏5‏ ـ يظل سؤال المقاصد والدوافع بخصوص ما ورد في محاضرة البابا بحاجة إلي الاستكشاف والفهم‏,‏ ولكن علي سبيل التعليق الذي اراه ضروريا علي ما ورد في تلك المحاضرة ـ التي تمحورت حول امور عدة تتعلق بالعنف‏,‏ والحرب المقدسة والجهاد وطبيعة الذات الالهية ـ اركز هنا فقط علي ما ورد من معلومات خاطئة عن علاقة الدين والعلم لأنها تمثل المحور الرئيسي في محاضرة البابا‏,‏ ولأنها تمثل احدي المقولات المتكررة والخاطئة تماما عن طبيعة الدين الإسلامي‏,‏ حيث اشتركت المحاضرة هنا في محاولة ترسيخ مقولات الحملات الجائرة التي تصف الإسلام بالنقيض للعلم والعقل‏,‏ وكأن الفصل بين العقل والدين الذي يروج له البعض هو سمة من سمات الإسلام‏,‏ من هنا أري أن أعود إلي محاضرة أخري القاها راعي الكنيسة الانجليزية الأمير تشارلز‏,‏ وكانت في جامعة اكسفورد العريقة وكان عنوانها الإسلام والغرب ونشرتها الجامعة ولعل من الضروري أن نرصد أهم ما ذكره الأمير تشارلز وكأنه اليوم بمثابة الرد الموضوعي علي المغالطات والمعلومات الخاطئة التي قد تكون قد وردت في محاضرة البابا إن لم يتم توضيح ذلك‏..‏ وعموما اجد من المهم رصدها لأنها ترد علي حملات جائرة وخاطئة عديدة موجودة بالفعل مع الأسف علي الساحة وهي كما يلي‏:‏ ـ

‏1‏ ـ بخصوص ما يجمع الناس علي أرضية مشتركة يقول الأمير تشارلز‏:..‏ ومن الغريب‏,‏ من عدة وجوه‏,‏ أن يستمر سوء الفهم بين الإسلام والغرب‏,‏ فالذي يربط بين عالمينا أقوي بكثير مما يقسمهما‏,‏ فالإسلام والمسيحية يشتركان في كثير من القيم مثل احترام المعرفة والعدل والرأفة بالفقراء‏,‏ وان الحياة الدنيا فانية وبالمسئولية عن أفعالنا والايمان بالآخرة‏,‏ واحترام الوالدين‏..(‏ ص‏12),‏ وأكثر من ذلك الاحترام العميق للإسلام لعائلة مريم عليها السلام سورة آل عمران‏,‏ وحب مريم عليها السلام سورة مريم‏..‏ من هنا يستشعر المسلمون ان الاهانة لدينهم اكثر من جائرة وعدوانية وغير مبررة خاصة من بابا الفاتيكان‏.‏

‏2‏ ـ عن عدم فصل العلم عن الدين في الإسلام‏:‏ لن نذكر هنا هذا الكم الكبير للغاية من آيات القرآن الكريم التي تعلي من شأن العقل والعلم والعلماء والدعوة للتدبر والتفكر‏..‏ إلي الحد الذي قاد الكثير من علماء المسلمين ومفكريهم إلي القول إن العلم فريضة والتفكير العلمي المنهجي والأخذ باسباب العلم فريضة كما ذهب إلي ذلك خاصة محمود عباس العقاد ـ وهو صاحب كتب العبقريات ـ حيث كتب عن عبقرية محمد صلي الله عليه وسلم وكذلك عن عبقرية المسيح عليه السلام‏..‏ يقول الأمير تشارلز عن عدم فصل العلم والدين في الإسلام‏..‏ الكثير‏..‏ فيذكر حرفيا‏..‏ أن الإسلام يمكن ان يعلمنا طريقة للتفاهم والعيش في العالم‏..‏ حيث يكمن في جوهر الإسلام حفاظه علي نظرة متكاملة للكون‏,‏ فالإسلام يرفض الفصل بين الانسان والطبيعة‏,‏ والدين والعلم‏,‏ والعقل والمادة‏,‏ وحافظ علي نظرة غيبية وموحدة للبشر والعالم من حولهم‏..(‏ ص‏19).‏ جاء ذلك في ختام ما رصده باسهاب عن فضل العلوم التي اسسها علماء الإسلام وساهمت في انتشال أوروبا من حقبة العصور المظلمة واسست لنهضتها العلمية الحديثة‏,‏ حيث يقول‏:‏ فاسبانيا في عهد المسلمين لم تقم فقط بجمع وحفظ المحتوي الفكري للحضارة اليونانية والرومانية بل فسرت تلك الحضارة وتوسعت بها وقدمت مساهمة مهمة من جانبها في كثير من مجالات البحث الانساني ـ في العلوم‏,‏ والفلك‏,‏ والرياضيات‏,‏ والجبر‏(‏ الكلمة نفسها عربية‏),‏ والقانون‏,‏ والتاريخ‏,‏ والطب‏,‏ وعلم العقاقير‏,‏ والبصريات‏,‏ والزراعة‏,‏ والهندسة المعمارية‏,‏ وعلم الدين‏,‏ والموسيقي‏,‏ وقد ساهم ابن رشد وابن زهر‏,‏ علي غرار نظيريهما ابن سينا والرازي في الشرق‏,‏ في دراسة الطب وممارسته بطرق استفادت منها اوروبا لقرون عديدة بعد ذلك‏.‏

لقد شجع الإسلام البحث والتنقيب وحافظ عليهما‏,‏ وثمة قول مأثور جاء فيه‏:‏ إن حبر العالم أقدس من دم الشهيد‏.‏ لقد كانت قرطبة في القرن العاشر أكثر المدن تحضرا في أوروبا‏.‏ فنحن نعرف عن وجود مكتبات عامة في اسبانيا‏,‏ في الوقت الذي كان فيه الملك ألفريد يرتكب أخطاء جسيمة في فنون الطبخ في هذه البلاد‏.‏ ويقال إن مكتبة حاكم قرطبة كانت تضم‏400.000‏ مجلد أي ما يزيد علي عدد الكتب في جميع المكتبات في بقية أوروبا معا‏,‏ وقد كان ذلك ممكنا لأن العالم الإسلامي اكتسب من الصين مهارة صنع الورق قبل أكثر من أربعمائة عام من حصول أوروبا غير المسلمة علي تلك المهارة‏,‏ كما أن كثيرا من المزايا التي تفخر بها أوروبا العصرية جاء أصلا من أسبانيا في اثناء الحكم الإسلامي‏.‏ فالدبلوماسية وحرية التجارة والحدود المفتوحة وأساليب البحث الأكاديمي وعلم الانسان وآداب السلوك وتطوير الأزياء والطب البديل والمستشفيات جاءت كلها من تلك المدنية العظيمة‏.‏ وقد كان الإسلام في العصور الوسطي دينا يتسم بقدر ملفت للنظر من التسامح بالنسبة لتلك الحقبة‏,‏ فقد منح اليهود والمسيحيين الحق لممارسة معتقداتهم الموروثة‏,‏ وكان بذلك قدوة لم تحتذ بها للأسف دول كثيرة في الغرب‏.‏ والمدهش هو مدي تشكيل الإسلام جزءا من أوروبا لفترة زمنية طويلة‏,‏ أولا في أسبانيا ثم في البلقان‏,‏ ومدي مساهمته في الحضارة التي كثيرا ما نعتقد خطأ أنها غربية بأكملها‏.‏ إن الإسلام جزء من ماضينا وحاضرنا في جميع مجالات البحث الانساني‏,‏ وقد ساهم في انشاء أوروبا المعاصرة‏.‏ إنه جزء من تراثنا وليس شيئا منفصلا عنه‏(‏ ص‏19).‏ هذا ما ورد في محاضرة أكاديمية موضوعية دقق صاحبها في المعلومات التي يذكرها عن الآخر المختلف في الثقافة والدين‏,‏ ومحتواها سيظل هو النقيض الموضوعي لكل اشكال المقولات الجائرة وغير الموضوعية أيا كان مصدرها‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~