لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

قضايا و اراء

43752‏السنة 131-العدد2006سبتمبر20‏27 من شعبان 1427 هـالأربعاء

أبومازن ذهب للبيت الأبيض بخفي حنين‏..‏ فبماذا يعود من هناك؟
بقلم ‏:‏ د‏.‏ سمير غطاس

ليست هذه هي المرة الأولي التي يقوم فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ـ ابومازن ـ بزيارة البيت الأبيض والالتقاء بالرئيس الأمريكي‏.‏

لكن أحدا مع ذلك لا يمكنه التكهن بما إذا ما كانت هذه الزيارة ستكون حقا الأخيرة‏,‏ أم أنه سيكون لأبومازن فرصة أخري وفي ظروف أفضل للقيام بزيارة أخري والالتقاء مجددا بالرئيس الأمريكي بوش‏.‏

كان الرئيس الفلسطيني ابومازن قد غادر إلي واشنطن لالقاء كلمة وصفت بالمهمة امام الجمعية العامة للأمم المتحدة‏,‏ وقد تقرر ايضا أن يلتقي اليوم بالرئيس الأمريكي بوش‏.‏

كان ابومازن دخل البيت الأبيض للمرة الأولي في‏1993/9/13,‏ بوصفه مهندس أوسلو‏,‏ وقام هناك‏,‏ في حضرة الرئيس كلينتون والراحلين عرفات ورابين‏,‏ بالتوقيع مع شمعون بيريس علي وثائق اتفاقات أوسلو‏.‏

وباستثناء أبومازن نفسه‏,‏ والذئب العجوز بيريز فإن هذا المشهد كله اصبح جزءا متحفيا ينتمي للماضي والتراث‏.‏

ثم حل أبومازن في البيت الأبيض في المرة الثانية بوصفه أول رئيس وزراء للحكومة الفلسطينية‏,‏ فيما كان عرفات وقتها يرنو اليه وهو محاصر وقيد اقامته الجبرية في مكتبه في رام الله‏.‏

وفي المرة الثالثة استقبل الرئيس بوش ابومازن نفسه في البيت الأبيض في‏2005/5/26,‏ ولكن هذه المرة بوصفه رئيسا منتخبا للسلطة الفلسطينية‏.‏

ومن ثم جرت الزيارة قبل هذه الأخيرة لأبومازن إلي البيت الأبيض في‏2005/10/20,‏ وقد يكون علي حماس بالذات أن تعلن عن عميق امتنانها لما أنجزه ابومازن في هذه الزيارة بالذات‏,‏ بعد أن تمسك أمام الرئيس بوش برأيه بضرورة اجراء انتخابات ديمقراطية‏,‏ وبضرورة السماح لحماس بخوض هذه الانتخابات التي أسفرت‏,‏ كما هو معروف‏,‏ عن فوز كاسح لها‏.‏

وبالمقابل كان الرئيس بوش من جهته قد اعلن امام ابومازن في هذه الزيارة أن الدولة الفلسطينية قد لا تري النور في عهده‏,‏ رافضا تحديد جدول زمني لانجاز خطة خريطة الطريق يعوض الموعد الذي ولي والذي كانت الخطة قد حددته في نهاية عام‏2005‏ لإعلان قيام الدولة الفلسطينية الديمقراطية المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة إلي جانب دولة إسرائيل‏.‏

ويحلو لبعض المحللين أن يجد خطا خفيا ناظما ما بين هذين الحدثين الأبرز في لقاء ابومازن ـ بوش في أكتوبر‏2005.‏

وقد لا يكون هناك اليوم ما هو أسوأ من الظروف التي تجري في ظلها زيارة ابومازن الجديدة للبيت الأبيض‏.‏
فهو يذهب مجددا إلي هناك‏,‏ ولكن خاوي الوفاض تقريبا‏,‏ وليس بأكثر من خفي حنين‏.‏

كانت حماس‏,‏ في اللحظة الأخيرة‏,‏ قبل اقلاع ابومازن إلي واشنطن قد أفسدت عليه سلة المبشرات التي كان من المزمع أن يحملها معه إلي البيت الأبيض‏:‏ الاتفاق علي حكومة جديدة للوحدة الوطنية‏,‏ تخلف حكومة حماس وتقوم علي أساس البرنامج السياسي الذي اقرته وثيقة الأسري أو وثيقة الوفاق الوطني‏,‏ التي تعلق التزام هذه الحكومة ببرنامج منظمة التحرير وتعترف بالمبادرة العربية للسلام‏,‏ وربما كان يأمل ابومازن ايضا في أن يحمل معه في سلته هذه بشري الاتفاق علي اطلاق سراح الجندي الأسير جلعاد شليت من غزة مقابل صفقة لاطلاق سراح المئات من الأسيرات والأسري من سجون الاحتلال الإسرائيلي‏.‏

كانت كل الأجواء التي سبقت اقلاع ابومازن لواشنطن مفعمة بكثير من الأمل وبروح ايجابية‏,‏ ولم يكن من قبيل المصادفة أبدا أن تصدر المحكمة العسكرية الإسرائيلية في عوفر قرارها الأسبوع الماضي باطلاق سراح وزراء ونواب حركة حماس المخطوفين‏,‏ وأن تمهل النيابة العسكرية في إسرائيل عدة أيام فقط لتقديم اعتراضها علي هذا الحكم أو اطلاق سراح هؤلاء بكفالة مالية‏.‏

كان ذلك كله وغيره ايضا‏,‏ جزءا من اتفاق ـ صفقة شاملة انجزها ابومازن وأطراف عربية ودولية مع إسرائيل‏,‏ لأن ابومازن وإسماعيل هنية كانا قد أعلنا أنه لن تكون حكومة وحدة وطنية قبل الافراج عن النواب المختطفين‏.‏ ومن جهة أخري كان هناك العديد من المؤشرات التي تؤكد احراز تقدم علي مسار عملية تبادل الأسري في نفس إطار الاتفاق ـ الصفقة‏.‏

وكان ابومازن قد تلقي فور الاعلان عن الاتفاق علي اقامة حكومة الوحدة الوطنية العديد من الرسائل المشجعة من زعماء العالم‏,‏ وأعلن الاتحاد الأوروبي عن استعداده للتعاطي مع هذه الحكومة‏.‏

واعلن يهودا أولمرت من جهته عن استعداده للالتقاء بابومازن فور إخلاء سبيل الجندي الأسير‏.‏

وكان ابومازن حدد ثلاث مهام لحكومة الوحدة الوطنية‏:‏ فك الحصار الاقتصادي والسياسي عن الشعب والحكومة الفلسطينية‏,‏ واتمام تبادل الأسري‏,‏ وترميم وتثبيت حالة التهدئة‏.‏

وقد لقيت هذه التطورات دعما شعبيا واسعا بعد موسم صيفي مشتعل وحارق وقع الفلسطينيون فيه بين شقي رحي العدوان الإسرائيلي الذي لم يتوقف ليوم واحد‏,‏ وانياب الجوع التي اكلت من لحمهم الحي بعد أن جفف الحصار المالي الظالم كل مورد يمكن أن يقتاتوا منه‏.‏

ووسط هذه الدراما المأساوية علق الفلسطينيون الكثير من آمالهم علي خشبة الخلاص التي باتت حكومة الوحدة الوطنية عنوانا وحيدا لها‏.‏

وعندما كان ابومازن يحزم حقائبه استعدادا للسفر انهار كل شيء فجأة‏,‏ بعد أن سارع عدد من قيادات حماس في الداخل والخارج للتحلل من الالتزام بما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني‏,‏ ومن ثم اضطر أبو مازن لإعلان تجميد هذا الاتفاق تحت وقع هذا القصف الذي لم يكن يتوقعه من المصادر الصديقة‏.‏

كان أبو مازن يدرك أن اتفاقه مع إسماعيل هنية في غزة يلزمه أولا مصادقة سدنة المكتب السياسي لحماس في دمشق ولذا سارع بإيفاد أبو علاء قريع إلي هناك حاملا رسائل خاصة للرئيس بشار‏,‏ ولرئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل‏.‏ لكن انفجار التصريحات النارية بعدم الالتزام ببرنامج منظمة التحرير وعدم الاعتراف بمبادرة السلام العربية كان قد قطع الطريق علي مهمة قريع حتي قبل أن تبدأ‏.‏ وسرعان ما فتحت كل الأطراف النار من خنادقها‏,‏ وجري تبادل الاتهامات بين حماس وفتح حول مسئولية إفشال إقامة حكومة الوحدة الوطنية‏.‏ واللافت للنظر أن أحدا من الفرقاء علي الجبهة الفلسطينية لم يأبه كثيرا بوقف هذه الحرب الداخلية‏,‏ وأن يبدي قدرا من المسئولية في استغلال أوضاع الأزمة السياسية التي تعصف بالجانب الإسرائيلي‏.‏

وهكذا يؤكد الفلسطينيون فشلهم في التوصل إلي توافق علي تقاسم وظيفي للأدوار بين الأغلبية والمعارضة‏,‏ وكانت النتيجة هي تحقيق مكاسب حزبية صغيرة علي حساب حرمان رئيس السلطة الفلسطينية من أي قدرة علي المناورة السياسية عشية توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة لتمثيل كل الفلسطينيين هناك‏,‏ والالتقاء بالرئيس الأمريكي في البيت الأبيض‏.‏

كان أبو مازن ـ الذي شعر بكثير من الإحباط والتشوش ـ قد اضطر‏,‏ علي غير ما كان يأمله حقا‏,‏ للإعلان عن تجميد إقامة حكومة الوحدة الوطنية‏,‏ لكنه مع ذلك أكد رغبته في استئناف مسعاه لإقامة هذه الحكومة فور عودته من الولايات المتحدة‏,‏ ويبدو أنه اختار أن يذهب إلي هناك‏,‏ ولو بخفي حنين أفضل من ألا يذهب أبدا‏.‏ ربما لأن هذه الزيارة‏,‏ رغم ذلك كله‏,‏ لا تخلو من بعض الأهمية‏,‏ لأنه من المقرر أن يلقي أبو مازن خطابا مهما من علي منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة‏,‏ كما سيلتقي كما هو مقرر بالرئيس الأمريكي‏.‏

ولم يفصح أبو مازن تماما عن فحوي كلمته أمام الجمعية العامة‏,‏ لكن هذه الكلمة ستأتي مدعومة‏,‏ في هذه المرة‏,‏ بقرار مجلس جامعة الدول العربية بإحالة كل ملف العملية السلمية إلي مجلس الأمن‏,‏ ورغم أن هذا القرار لم يحدد بعد ما الذي يمكن أن يطلبه العرب من قرارهم بالتوجه إلي مجلس الأمن‏,‏ فإن القرار يعطي لأبو مازن نوعا من التغطية والدعم وهو يطل علي العالم من منبر الأمم المتحدة‏.‏

وبالطبع ليس من المتوقع أن يكون خطاب أبو مازن هناك مجرد خطبة عصماء في سوق عكاظ‏,‏ لكنه لا يمكن أيضا رفع سقف التوقعات من وراء مثل هذا الخطاب‏,‏ لأن الخطب ليست هي التي تجترح المعجزات‏,‏ وإلا كنا من زمن بعيد نحلق بعيدا فوق كل الأمم‏.‏

من المتوقع أن يعرض أبو مازن أبعاد أزمة شعبه‏,‏ ويؤكد استراتيجية خيار السلام‏,‏ ويطلب بإلحاح دعما دوليا لمشروع إقامة الدولة الفلسطينية‏,‏ وسوف يحذر أبو مازن من ضياع الوقت والفرص وخطورة ذلك علي تفاقم أزمة الأمن والاستقرار في كل المنطقة‏.‏

وعلي ضوء ما هو متوافر من معلومات ومعطيات فإن خطاب أبو مازن سيقع في منطقة وسطي ما بين الخطاب الفلسطيني التقليدي‏,‏ وبين الجرأة علي اقتراح مبادرة سياسية جديدة‏.‏

ورغم أهمية الحضور الفلسطيني بذاته في الأمم المتحدة بعد قدر غير قليل من الغياب أو التغييب‏,‏ فإن لقاء أبو مازن ـ بوش يبدو أكثر أهمية في هذا التوقيت بالذات‏,‏ والوضع الفلسطيني الداخلي يقف أمام منعطف خطير علي مفترق طرق مفتوح علي كل الاحتمالات‏.‏ ولذا فمن المتوقع أن يحتل هذا الوضع حصة كبري من وقت هذا اللقاء‏,‏ كما أنه من المتوقع أن يستغل أبو مازن وضع الأزمة السياسية في إسرائيل لإقناع الرئيس بوش بالتحول عن دعم خطة أولمرت الأحادية الجانب‏,‏ إلي دعم المسار السياسي الذي يقترحه عليه أبو مازن‏,‏ ويستند إلي حث الأطراف علي بدء مفاوضات في قناة خلفية لتثبيت النقاط التي كان جري الاتفاق حولها مع الجانب الإسرائيلي في يناير‏2001,‏ ومن ثم التفاوض الحثيث في مهلة لا تجاوز عاما واحدا للتوصل إلي اتفاق حول القضايا الأخري التي كانت تخلدت في ذمة المفاوضات السابقة‏.‏

وكانت المصادر المقربة من أبو مازن قد ألمحت إلي أنه سيحاول هذه المرة تسويق اقتراحه بالدمج ما بين مسار القناة الخلفية للمفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية‏,‏ وبين الدعوة إلي مؤتمر دولي برعاية الرباعية‏,‏ يتمخض عن إقرار آلية جديدة لوضع المبادر العربية للسلام موضع التنفيذ برعاية وضمان الرباعية‏(‏ الولايات المتحدة‏,‏ الاتحاد الأوروبي‏,‏ روسيا الاتحادية والولايات المتحدة‏).‏

وفي المقابل فإن الموقف الأمريكي سوف يعيد التأكيد علي مسامع أبو مازن التأييد الواضح له كرئيس منتخب للسلطة الفلسطينية‏,‏ لكن الرئيس بوش‏,‏ من خلف الغرفة المغلقة سينقل لأبو مازن قلق الإدارة الأمريكية من تردده وضعفه الداخلي‏,‏ وسوف يجري حثه من جديد علي الالتزام بتلبية الشروط المعروفة للمجتمع الدولي لقبول الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية والتعامل معها‏.‏ ومع ذلك يوجد ثمة ولو بصيص من الأمل في أن يحسن أبو مازن استغلال فرصة الأزمة السياسية الطاحنة في الجانب الإسرائيلي ليدعم موقفه وموقف قضيته‏.‏

وأن يدخل إلي البيت الأبيض هذه المرة بأفق استراتيجي أكثر رحابة ليتمكن من وضع قضية شعبه في مركز لائق في الترتيبات الجديدة التي ستنشأ حتما في منطقة الشرق الأوسط ريثما ينقشع غبار المعركة القادمة حول ما يسمي بالخيار النووي الإيراني‏.‏

وإذا كانت زيارة أبو مازن هذه تحمل قدرا ما من الأهمية‏,‏ فإن ما هو أكثر أهمية منها هو كل ما يمكن أن يتخذه من قرارات بعد عودته‏,‏ لأنه لم يعد من المعقول أو المقبول إبقاء الوضع الفلسطيني في حالة الشلل هذه مع كل ما يصاحبها من حصار ظالم وفلتان أمني وفوضي ونزيف لا يتوقف‏.‏

ودون أن يذهب أبو مازن أصلا إلي واشنطن‏,‏ فإن الحل يكمن هنا في غزة ورام الله‏.‏ في الخيارات والبدائل الدستورية التي لا يزال للأسف يتردد في استعمالها رغم كل ما يشعر به من تفويض ودعم شعبي‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~