لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

قضايا و اراء

43752‏السنة 131-العدد2006سبتمبر20‏27 من شعبان 1427 هـالأربعاء

الإسلاموفاشيزم‏..‏ وإرهاب الحروب الدينية‏!‏
بقلم‏ :‏ صلاح الدين حافظ

لعل أخطر ما أسفرت عنه هوجة هجمات سبتمبر‏2001,‏ ربط الإرهاب بالإسلام‏,‏ وأخطر ما أنتجته خمس سنوات بعد الهوجة‏,‏ هو اختراع الإسلاموفاشيزم‏,‏ شعارا سياسيا دينيا للحرب التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية الآن‏,‏ ضد الإرهاب الدولي‏,‏ أما الأخطر فهو فتح الباب واسعا وبتعمد أمام الحروب الدينية غطاء للحروب الاستعمارية الجديدة‏!!‏

ونعتقد أن هذا فخ جديد ينصب لنا لاستدراجنا لحروب دينية في العصر الحديث ينبغي ألا ننزلق إليها بأي حال‏,‏ والأسباب كثيرة‏.‏

وبداية نقول‏:‏ إن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن المأزوم سياسيا في الداخل والخارج‏,‏ والمهزوم عسكريا في أفغانستان والعراق‏,‏ قد كرر عبارة الحرب ضد الإسلام الفاشي الإسلاموفاشيزم نحو عشر مرات‏,‏ خلال حملته الخطابية الأخيرة‏,‏ بمناسبة الذكري الخامسة لهجمات سبتمبر الدموية‏.‏

ولم يأت ذلك اعتباطا‏,‏ كما لم تكن عبارته السابقة قبل سنوات الحرب الصليبية سقطة كلام‏,‏ ولكن العبارتين نتاج ثقافة دينية راسخة‏,‏ في العقل الغربي عموما‏,‏ تعادي الإسلام وتحض علي كراهية المسلمين‏,‏ خصوصا في أوقات المواجهة‏,‏ أو تحريضا علي المواجهة‏!‏

ومن المفيد أن نذكر أن بوش الرئيس المتدين‏,‏ هو أسير هذه الثقافة‏,‏ ليس فقط بحكم نشأته في الجنوب الأمريكي‏,‏ حيث حزام الإنجيل‏,‏ ولكن أيضا بتأثره الفكري والسياسي بفلاسفة الحروب الدينية ضد الإسلام في العصر الحديث‏,‏ بجناحيهم‏:‏ الديني المتطرف أمثال بات روبرتسون وجراهام وفولهام وغيرهم‏,‏ والسياسي العلماني أمثال صمويل هانتنجتون صاحب نظرية صراع الحضارات والثقافات‏,‏ وبرنارد لويس منظر الموجة الحديثة من العداء للإسلام‏,‏ فضلا عن التأثر الشديد بضغوط اللوبي الصهيوني والمسيحيين الصهيونيين‏,‏ الكارهين للعرب والمسلمين‏,‏ المناصرين لإسرائيل تحت دعاوي دينية متطرفة‏.‏

لذلك لم يكن مستغربا أن يجاهر الرئيس بوش زعيم أكبر دولة علمانية ديمقراطية في العالم‏,‏ وصاحب قانون الحريات الدينية الشهير‏,‏ الذي يعاقب علي ازدراء الأديان وكراهيتها‏,‏ بقوله صراحة‏:‏ إنه يدرك أن الولايات المتحدة الأمريكية تمر الآن بصحوة دينية مسيحية هي الثالثة‏,‏ بعد صحوتي أعوام‏1730‏ ـ‏1760,‏ و‏1800‏ ـ‏1830,‏ وأن الصحوة الثالثة الحالية تأتي في إطار الحرب ضد الإرهاب ومواجهة الإسلاموفاشيزم‏,‏ وهي مواجهة بين الخير وقوي الشر والشيطان‏,‏ وأنه لن يسمح أبدا بقيام إمبراطورية إسلامية فاشية جديدة في الشرق الأوسط‏,‏ وذلك وفقا لما نقلته عنه جريدة الواشنطن بوست الأسبوع الماضي‏!‏

ومن باب التسطيح أن نعتبر ذلك مجرد سقطات كلامية‏,‏ من رجل يقود العالم‏,‏ ويشن الحروب علي عدة جبهات‏,‏ ويستدرج الجميع إلي صراعات عديدة‏,‏ لكن الحقيقة أن بوش نطق بما ترسب في عقله ووجدانه من أفكار وعقائد تلقاها عبر مراحله المختلفة‏,‏ حاملا صورة ذهنية راسخة تعادي الإسلام وتكره المسلمين‏,‏ وتلقن للأطفال والشباب منذ الصغر في المدارس والجامعات والمنتديات‏,‏ بل وبعض وسائل الإعلام والتثقيف الفكري والكنسي‏.‏

***‏
غير أن الجديد حقا هو تمادي الرئيس بوش في توظيف الأيديولوجية الدينية هذه في خدمة الأيديولوجية السياسية‏,‏ وفي خدمة الغزوات والحروب العسكرية المتسعة‏,‏ وما يرافقها من تأثيرات اقتصادية وتجارية دولية‏,‏ ناهيك بالطبع عن إذكاء العداء الديني‏,‏ وتشجيع حركات التطرف في بلادنا‏.‏

وها نحن نرصد استخدام وتوظيف هذه الأيديولوجية الدينية المتعصبة في اتجاهين واضحين‏,‏ أولهما في الحرب ضد الإرهاب‏,‏ التي سماها من قبل الحرب الصليبية الجديدة‏,‏ ثم عاد فأكد المعني هذه الأيام فسماها الحرب ضد الإسلام الفاشي‏,‏ إذ بعد أن نجح التحالف الأمريكي ـ الأوروبي في هزيمة النازية الألمانية والفاشية الإيطالية خلال الحرب العالمية الثانية‏,‏ ثم في هزيمة الشيوعية من خلال الحرب الباردة‏,‏ ها هو الدور يأتي علي الفاشية الإسلامية‏.‏

أما الاتجاه الثاني فهو استخدام الأيديولوجية الدينية بتأثير سياسي مباشر من المسيحيين الصهيونيين‏,‏ في دعم إسرائيل‏,‏ العدو الأول للعرب والمسلمين‏,‏ وحمايتها وفق معتقد ديني قديم يملي مساندة سياسية عسكرية واسعة‏.‏

وفي الحالتين فإنها أيديولوجية تعادي المسلمين‏,‏ وتشعرهم بأنهم يتعرضون لعداء وكراهية وصولا للحرب الدينية الهاجمة‏,‏ تغذيها عقائد أصولية متطرفة‏,‏ وتقودها جماعات وزعامات تدعي الدفاع عن الحضارة اليهومسيحية التي تتعرض لإرهاب الإسلاموفاشيزم‏,‏ وهو أمر يغذي بالضرورة جماعات أصولية متطرفة علي الجانب الإسلامي‏,‏ فإذا تصادم الأصوليات المتطرفة علي الناحيتين يشتعل ويتزايد يوما بعد يوم‏,‏ وتصريحا بعد تصريح‏!!‏

وحين يزل لسان الرئيس بوش‏,‏ أو حتي يتعمد الولوج في إشعال أتون حرب دينية علي هذا النحو‏,‏ فالأمر يمكن أن يفهم علي أساس أنه لعب في السياسة‏,‏ أو استغلال للدين في تحقيق هدف سياسي ونصر عسكري عجز حتي الآن عن تحقيقه‏,‏ ولكن حين يأتي مثل هذا الكلام التحريضي علي لسان بابا الفاتيكان رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم بنيدكت‏,‏ فإن الأمر يختلف تماما بحكم ما للقائل‏(‏ البابا‏)‏ من مكانة دينية‏,‏ وثقل دولي في الغرب‏,‏ وتأثير روحي مباشر علي ملايين المسيحيين‏.‏

ففي الثالث عشر من سبتمبر‏2006‏ كان البابا يلقي محاضرة في موطنه ألمانيا‏,‏ وتعرض خلالها بالطعن العلني في عقائد مليار ونصف مليار مسلم‏,‏ حين ردد قول الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني في القرن الرابع عشر‏:‏ إن محمدا لم يأت إلا بكل ما هو سيئ وشر وغير إنساني‏,‏ بسبب حضه علي نشر الإسلام بالعنف وبحد السيف‏....‏

وحجة أن البابا كان يستشهد بمقولة غيره في نطاق محاضرته‏,‏ حجة خائبة‏,‏ لأن الاستشهاد دون تفنيد أو اعتراض‏,‏ هو قبول بما قيل وإيمان به‏,‏ وبالتالي فهو يدخل في باب الفتوي الدينية المحرضة ضد الإسلام والمعادية للمسلمين‏,‏ والمولدة للعنف الدامي‏,‏ والمؤيدة إذن لمقولة الحرب الشاملة ضد الإسلاموفاشيزم‏,‏ التي يرددها الرئيس الأمريكي وحواريوه‏,‏ فيشعلون الدنيا عنفا وإرهابا‏!!‏

وبرغم أننا لا نحبذ التورط في هذه الدعاوي والفتاوي المحرضة علي الحروب الدينية‏,‏ فإننا نعرف أن كل الأديان خاضت حروبا دامية دفاعا عن مبادئها أو نشرا لدعواها‏,‏ ولعل بابا الفاتيكان يعرف أن الكنيسة الكاثوليكية التي يجلس الآن علي عرشها‏,‏ هي التي أفتت وحرضت دينيا علي شن الحروب الصليبية ضد العرب والمسلمين‏,‏ بحجة مسيحية وتحت راية الصليب‏,‏ بينما الهدف كان استعماريا توسعيا‏,‏ وهو الأمر الذي رافقه قتل مئات الآلاف من المسلمين والمسيحيين العرب‏,‏ الذين اصطفوا للدفاع عن أوطانهم ومعتقداتهم‏,‏ وهي الكنيسة الكاثوليكية نفسها التي أفتت وشجعت علي فرض الكاثوليكية علي أمريكا الجنوبية بقوة السلاح‏,‏ بقتل مئات الآلاف من السكان الأصليين‏!‏

وهي الكنيسة نفسها التي أقامت محاكم التفتيش بالتحالف مع نبلاء الإقطاع في أوروبا في القرون الوسطي‏,‏ فراح ضحيتها إعداما مئات الآلاف بتهمة الهرطقة‏,‏ وهي الكنيسة نفسها أيضا التي تحت رايتها وفتاواها الدينية جرت المذابح الدموية الشهيرة في الأندلس قبل خمسمائة عام لمئات الآلاف من المسلمين بل واليهود‏!!‏

***‏
نقول ذلك فقط لنذكر لعل الذكري تنفع‏,‏ ثم نقوله لنحذر من خطورة الاندفاع الهستيري في إشعال الحروب الدينية ضد الإسلام المتهم بالفاشية وبأنه دين العنف والقتل‏,‏ فما يجري الآن من حملات الكراهية ضد الإسلام التي يجاهر بها قادة سياسيون ودينيون وروحيون في الغرب‏,‏ يدخل في باب الحرب الدينية‏,‏ حتي وإن قالوا إنها حرب ضد الإرهاب الذي نحن ضده في أول الأمر وآخره‏.‏

ومعالم هذه الحرب‏,‏ أو مؤشراتها واضحة للعيان‏,‏ ابتداء من الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول الكريم‏,‏ حتي حملات المضايقة والكراهية ضد الجاليات الإسلامية في أوروبا وأمريكا‏,‏ ومن إشعال الحرب الأهلية الطائفية في العراق‏,‏ إلي تلوين الصراع في جنوب السودان بأنه صراع ديني بين المسلمين وغير المسلمين‏,‏ ومن محاولة إعادة تفجير الفتنة الطائفية في لبنان‏,‏ إلي العبث الواضح بالوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط في مصر‏,‏ أما إذكاء الصراع المذهبي بين السنة والشيعة في المنطقة بأسرها فحدث ولا حرج‏.‏

المؤكد أننا كدول وشعوب وحكومات نتحمل جزءا من مسئولية الانحدار في هذه الصراعات‏,‏ بحكم القصور أو عدم المساواة والظلم‏,‏ لكن المؤكد أن الأيدي القذرة لعبت ـ ولازالت وستظل تلعب ـ في هذا الشأن‏,‏ إذكاء للصراعات‏,‏ وتمهيدا للحروب الدينية الأوسع والأخطر الهاجمة من الغرب‏.‏

دورنا‏..‏ بداية ونهاية هذه أولا حرب دينية لا نريدها ولا يجب التورط فيها‏,‏ وهي ثانيا حرب استعمارية استغلالية جديدة‏,‏ يشنها الغرب بغطاء ديني‏,‏ ودورنا ثالثا يجب أن يتوجه نحو مقاومة الاستعمار واستغلال الدين في الصراع السياسي العسكري‏,‏ بصرف النظر عن مذهبه‏,‏ والأمر نفسه ينطبق علي مكافحة الإرهاب بكل ألوانه‏,‏ سواء جاء من عندنا أو من عندهم‏,‏ فبعض ما يجري في ساحتنا إرهاب‏,‏ وبعض ما يجري في ساحتهم إرهاب‏..‏ كلاهما مدان‏!‏
هذا إذا كان العقل رائدنا ومرشدنا‏.‏

***‏
**‏ خير الكلام‏:‏ يقول الفيلسوف الأندلسي ابن باجة‏:‏
أصالة الإنسان بعقله‏,‏ وسعادته رهن نشاط عقله‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~