|
|
|
الوجه الآخر
| 43752 | السنة 131-العدد | 2006 | سبتمبر | 20 | 27 من شعبان 1427 هـ | الأربعاء |
|
شر لابد منه!
|
كتب: نبيل السجيني |
 |
تعتبر الخصخصة اليوم ظاهرة عالمية وهي ليست مجرد تحويل الملكية العامة إلي ملكية خاصة لكنها تعني إعادة تنظيم وإدارة الاقتصاد الوطني لذا يجب ان يسبقها عملية إصلاح إداري واقتصادي شاملة للحد من ظاهرة الفساد وحتي لا تتحول الخصخصة الي نوع من تسهيل الاستيلاء علي المال العام
وهي ايضا قضية سياسية لايمكن إنجازها بمعزل عن ظروف المجتمع لانها تحدث تغييرا كبيرا وخطيرا في التركيبة الاجتماعية والاقتصادية لاي مجتمع لذلك لابد من إشراك الشعوب في قضية الخصخصة كعنصر مهم يوضح للناس دوافع الدولة لتبني هذا الاتجاة خاصة ان البعض ينظر للخصخصة علي انها انتزاع للامتيازات والحقوق التي تمتعت بها الأسر المتوسطة والفقيرة بسبب التوجه نحو اقتصاد السوق وتخلي الدولة عن مسئولياتها تجاه الفقراء نتيجة ضغوط من جانب الصندوق والبنك الدوليين وباب للسمسرة والعمولات لكبار المسئولين وليست علاجا للعديد من الامراض الاقتصادية المزمنة
ويؤكد اصحاب هذا الاتجاة ان تشغيل مصانع الدولة بكامل طاقاتها برغم عدم جدواها الاقتصادية مهم لانه يستوعب اكبر عدد ممكن من العمال العاطلين عن العمل لتقليل حالة التوتر والاحتقان الاجتماعي وكبح معدلات الجريمة بدلا من صرف اعانات بطالة ومعاشات للمحالين للتقاعد وفي نفس الوقت تجنب الاثار النفسية للبطالة و التقاعد المبكر
وللتقليل من الاثار السلبية للخصخصة لابد من التعاون بين الحكومة ونقابات العمال وغرف التجارة والصناعة لوضع الرؤي المستقبلية المتكاملة لخطط ومشاريع الخصخصة بمعرفة متخصصين من ذوي الخبرة الاقتصادية العملية وأصحاب العمل والموظفين لدراسة جدواها وتغيير السياسات الخاطئة التي قد تشوبها مع منح السلطة التشريعية صلاحيات مطلقة لقبول أو رفض القرارات المتعلقة بالمصلحة العامة بدلا من انفراد السلطة التنفيذية وحدها بوضع قرارات البيع لغلق ابواب الرشوة والفساد في القطاعات الحكومية و الحد من ضياع املاك الشعوب بسبب عدم تقدير الاصول الحكومية وفقا لقيمتها الحقيقية و بيعها بأقل من سعرها في السوق خاصة انها تتم في بعض الدول في غياب الديمقراطية والشفافية وبسرعة كبيرة دون دراسات وافية وبقرارات ارتجالية
والتدرج في عملية الخصخصة يؤدي إلي نتائج إيجابية, وفي المقابل التسرع يؤدي إلي كثير من الفشل لذلك نجد أن بريطانيا والصين يضرب بهما المثل في تجربة الخصخصة عكس الاتحاد السوفييتي السابق فإن عمليات البيع والخصخصة كانت تتم كل ثلاث أو أربع ساعات حسب تعبير أحد السياسيين هناك
والغريب ان قضية الخصخصة في العراق قد طرحتها المعارضة العراقية قبل ان تتسلم السلطة وحتي قبل سقوط نظام صدام وهي حاليا تتخذ خطوات كبيرة نحو الخصخصة بالرغم من ان الحرب لم تضع اوزارها بعد اما الاغرب فهو وجود عدد كبير من الاستشاريين والخبراء الاقتصاديين الأمريكيين لدراسة تصفية القطاع العام العراقي وبعضهم موجودين في العراق عقب الغزو بثلاثة اشهر فقط
ورغم خطايا الخصخصة من فساد وضغط اجتماعي رهيب علي الطبقات الفقيرة و زيادة حجم العاطلين وايجاد الاحتكار الا انها تساهم في تخفيض عجز الموازنة العامة وتخفف العبء عن الحكومات وتقليل البيروقراطية الحكومية والقضاء علي الروتين, واجتذاب رؤوس الأموال والحصول علي السلع والخدمات بجودة أكبر وبسعر أقل وتنوع أكبر
وتأخذ الخصخصة أسلوبين اما بيع أصول مملوكة للدولة إلي القطاع الخاص او أن تتوقف الدولة عن تقديم خدمات كانت تقوم بها في السابق مباشرة و ان يقوم القطاع الخاص بتقديم تلك الخدمات
وبرغم السلبيات العديدة للخصخصة فانها شر لابد منه لانه بتحليل اقتصاديات دول العالم الثالث المعاصرة يظهر أن عجز الميزانية وعجز ميزان المدفوعات كان نتيجة التوسع في القطاع العام وتحمل الدولة أعباء واسعة اجتماعية واقتصادية لم يكن من الممكن تمويلها إلا من خلال ثلاث وسائل اما الاقتراض الداخلي, أو الاقتراض الخارجي, أو إنشاء ضرائب علي الدخول المتزايدة لكن الاقتراض لم يعد ممكنا الان لارتفاع معدلات الفائدة التي كانت منخفضة في السبعينيات من القرن الماضي ومن هنا نشأت أزمة المديونية ولن تستطيع اي دولة إقناع الدائنين وهيئات المعونة الأجنبية بإعطاء المزيد من القروض الا في حالة تبنيها برامج الخصخصة والاصلاح الهيكلي وتقليل نفوذها علي العديد من المؤسسات و تطبيق آليات السوق الحرة
nabil.segini@gmail.com |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|