|
|
|
الوجه الآخر
| 43752 | السنة 131-العدد | 2006 | سبتمبر | 20 | 27 من شعبان 1427 هـ | الأربعاء |
|
الخصخصة في مصر.. العجلة تدور
|
كتب: محمد فؤاد |
 |
اتجهت مصر الي عملية الخصخصة في مطلع التسعينات اي منذ نحو خمسة عشر عاما بهدف التخلص من الشركات الحكومية الخاسرة ورفع مستوي تلك الشركات عندما تكون في ايدي القطاع الخاص وتوفير فرص عمل للمواطنين. والحقيقة ان مصر تعد من بين مجموعة من الدول النامية التي اتجهت مبكرا نحو الاخذ بنظام آليات السوق الحرة وتشجيع القطاع الخاص علي القيام بدور مشترك وفعال في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالاضافة الي تحسين وحدات قطاع الاعمال العام وزيادة مساهمتها في الاقتصاد القومي.
ونعرض في السطور القليلة القادمة التجربة المصرية وماحققته من نجاحات والامور التي وقفت وتقف عائقا امام مشوار الخصخصة الذي تقطعه مصر حاليا. والحقيقة ان وزارة الاستثمار وخاصة السيد احمد ابو زيد مساعد وزير الاستثمار ومحمد حسونة مستشار الوزير والاستاذ احمد رستم من مكتب السيد وزير الاستثمار قد افادونا وبتوجيهات من السيد الوزير محمود محيي الدين بمعلومات قيمة عن البرنامج حيث اشارت الارقام إلي ان قيمة ما تم بيعه خلال العام المالي2006/2005 نحو170 و15 مليار جنيه اي بما يساوي تقريبا ثلاثة اضعاف ما تم تحقيقه خلال العام المالي2005/2004 وهو امر جيد بكل المقاييس.
ومن اهم مايذكر للبرنامج المصري عند تقييمه هو المتابعة المستمرة لاداء الشركات بعد البيع للوقوف علي مدي تطورها والحفاظ عليها وعلي حقوق العاملين. ومن خلال القوائم المعتمدة لعدد من الشركات بعد وقبل البيع وجد ان705 شركات زادت مبيعاتها وكذلك ربحيتها بشكل ملحوظ كما ان متوسط اجر العامل زاد في90% من الشركات. وزادت الاستثمارات الممولة ذاتيا بنسبة150% مما يدل علي استمرار ضخ القطاع الخاص للاستثمارات للتطوير والهيكلة بعد البيع. وفيما يخص جهود اعادة الهيكلة للشركات فقد تمكن البرنامج من تحويل73 شركة من شركات خاسرة الي شركات رابحة,
وحدثت طفرة ملحوظة في ارباح الشركات حيث وصلت ارباح164 شركة الي1200 مليون جنيه عام2006/2005 بعد ان كانت42 مليونا لـ314 شركة عام1993/1992. وبعد ان تطرقنا الي ماتم تحقيقه الفترة الماضية كان من الواجب علينا ان نوضح المحاور الرئيسية التي يقوم عليها البرنامج المصري لادارة اصول قطاع الاعمال المسمي سابقا ببرنامج اصلاح قطاع الاعمال منذ1991 وحتي2004, فالبرنامج يرتكز علي ثلاثة محاور الاول توسيع مشاركة القطاع الخاص في ملكية اصول وشركات قطاع الاعمال العام وفقا لمبادئ الحفاظ علي المال العام ومراعاة حقوق ومكتسبات العاملين. والثاني تنفيذ برامج اعادة الهيكلة وصيانة المال العام طالما بقيت شركات ووحدات قطاع الاعمال في حوزة الدولة حتي يتسني بيعها, والثالث حسن ادارة الشركات وتأكيد كفاءة الادارة ووجود قيادات من الصف الثاني والثالث والافصاح الكامل عن نشاط الشركات مع تأكيد دور الجهاز المركزي للمحاسبات بصفته الجهة الرقابية الرئيسية للدولة.
والبرنامج في الحقيقة يرتكز علي ركيزتين اساسيتين اولهما الحفاظ علي المال العام والشفافية والحفاظ علي مصالح العاملين واشراكهم في جميع مراحل اتخاذ القرار.
ووجدنا في الحقيقة ان عملية الحفاظ علي المال العام لها ضوابط متعددة منها ضرورة الحفاظ علي الاصول غيرالمستغلة والمستغلة وكذلك توجد رقابة مالية علي التقييم حيث يتم اعداد اكثر من تقييم وبأكثر من طريقة وذلك بالاستعانة باستشاريين وبيوت خبرة متخصصة ويتم رفع تقرير التقييم بواسطة الشركة القابضة الي اعلي سلطة رقابية مالية في الدولة وهي الجهاز المركزي للمحاسبات. ولايتم اعتماد التقييم من وزير الاستثمار الا بعد مناقشته واعتماده من الجهاز المركزي للمحاسبات.
ولضمان الا يكون القرار فرديا يتم الاعتماد علي لجان عديدة منوط بها كل مرحلة من مراحل البيع بدءا بلجنة التحقق من التقييم, واللجنة الخماسية لبيع حصص المال العام في الشركات المشتركة, ولجنة فض المظاريف والتفاوض والبت وغيرها. والقرار النهائي هو قرار الجمعية العامة التي يمثل فيها العاملون والجهاز المركزي للمحاسبات. ويتم ايضا حصر حصيلة البيع ومراجعتها ويجري منذ عام2005 تطبيق نظام توريد البيع بالكامل الي وزارة المالية ثم يتم طلب ماتحتاجه شركات قطاع الاعمال العام من وزارة المالية من خلال صندوق اعادة الهيكلة التابع لوزارة الاستثمار, وتتم مراجعة مستندات صندوق اعادة الهيكلة تفصيليا وسنويا بواسطة فريق عمل من الجهاز المركزي للمحاسبات.
ورغم الجهود المضنية التي تبذلها وزارة الاستثمار في هذا البرنامج الا ان هناك بعض السلبيات التي كشفت عنها صفقات البيع ومنها اساليب بعض رجال الاعمال غير المقبولة والتي يجب التصدي لها مثل تسقيع الشركات واعادة بيعها لمستثمرين آخرين بأرقام تفوق بكثير الثمن الذي تم شراؤها به وفي قطاع مثل الاسمنت زادت الاسعار بنسبة300% فلماذا كان ذلك ؟.
وتوجد ايضا مشكلة بيع عمر افندي عندما تهرب مستثمر من صفقة الشراء في اللحظة الاخيرة. وقد وضعت تلك الحادثة عملية التأكد من جدية المستثمرين في موضع مهم حيث لابد من الاهتمام بالاجراءات الكافية والدقيقة للتأكد من جدية اي شخص يعرض شراء شركة.
والحقيقة ان التقييم السريع للبرنامج رغم بعض الملاحظات يجعل الشخص يشعر بالتفاؤل لان الامور حسب الاحصاءات والتقارير تسير في تحسن بشكل تصاعدي ينبئ عن ان الخصخصة في مصر تتلمس بالفعل طريقها نحو النجاح وان الجهود المضنية للعقول المصرية بدأت تجني ثمارها.
M_fouad76@hotmail.com |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|