|
|
|
الوجه الآخر
| 43752 | السنة 131-العدد | 2006 | سبتمبر | 20 | 27 من شعبان 1427 هـ | الأربعاء |
|
كابوس خصخصة الرياضة.. وحلم الـG14!
|
|
 |
تعد الرياضة من أبرز القطاعات التي ينادي البعض بخصخصتها من أجل تطويرها والاستفادة من مكاسبها, خاصة ونها قطاع مربح اقتصاديا بالفعل.
إلا أن الحقائق تشير إلي أن عملية خصخصة الرياضة في مصر والمنطقة العربية كلها ما زالت تبدو حتي الآن من المستحيلات, مقارنة بالخطوات العملاقة التي قطعتها دول أخري متقدمة رياضيا في هذا المجال, لدرجة أصبحت معها الأندية الكبري' الغنية' في أوروبا تشكل تجمعا قويا منذ عام2000 اسمه مجموعة الـ14 الكبار أوG14 علي غرار مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبري في العالم, وذلك للدفاع عن مصالحها وحقوقها في مواجهة السلطات الرياضية الدولية والقارية, في الوقت الذي تعيش فيه الأندية العربية الكبري علي إعانات الدولة وعطايا الأثرياء ورجال الأعمال.
ويكفي القول إن: الملكية الخاصة للأندية, وحقوق البث التليفزيوني ونظام الاحتراف والمراهنات هي كلها دائرة متصلة في نظام الرياضة في الدول الأوروبية, وبالتالي, فلا يجوز الحديث عن نظام واحد وعزل الآخر, فلا يمكن مثلا الحديث عن خصخصة الأندية وطرح أسهمها في البورصة مثل مانشستر يونايتد وهي تعاني عند الحصول علي مستحقاتها المالية نظير البث التليفزيوني للمباريات مثلا, لأن الدولة في المنطقة العربية كلها- ما زالت تنظر إلي مباريات الكرة علي أنها وسيلة ترفيه بالمجان عن الشعوب.. ونظام الاحتراف في مصر ما زال يعاني من التعثرات وغير قابل للتطبيق والنجاح بعد26 عاما من الآن, ليس لأنه نظام فاشل, وليس لأننا فاشلون, ولكن لأن الحلقة غير مكتملة, ولن تكتمل علي الإطلاق.
كما أن الحديث عن بيع أي ناد رياضي أو خصخصته, حتي ولو كان النادي الأهلي نفسه, غير منطقي, بحكم الوضع القانوني لهذه الأندية ولملكية الدولة للأراضي المقامة عليها الأندية, والتي تحصل حتي الآن علي دعم حكومي لا يكفيها, والأندية في مصر وفي باقي الدول العربية لا تستطيع الإنفاق علي أنشطتها إلا في ظل دعم الدولة, أو رعاية المحافظ أو رئيس النادي أو رجال أعمال أو مجموعة من رجال الأعمال كما سبق الذكر, ولهذا, فإن التوجه الحالي لنشر فكرة أندية الشركات جاء بسبب قدرة هذه الشركات علي رعاية الفرق الرياضية ماديا, ليس أكثر.
كما أن وزراء الشباب ورؤساء المجالس الرياضية' الأعلي' و'القومي' الذين تولوا شئون الرياضة في مصر رفضوا الحديث عن فكرة خصخصة مراكز الشباب, لأن نظرة الدولة إلي هذه المراكز ما زالت نظرة سياسية بحتة لا علاقة لها بالرياضة, رغم أن البداية يمكن أن تكون من هنا, وتحديدا من مراكز الشباب أو الأندية الصغيرة المتخصصة في الرياضة الواحدة, ولكن هناك تصريح لمسئول حكومي عن الرياضة في مصر قال بالحرف الواحد:' هذه المراكز لا يستطيع أحد الاقتراب منها'!
ولهذا, فالحل يبدو ليس من خصخصة الأندية الموجودة, بل إلي الاستثمار فيها ليس أكثر, لتقليل اعتمادها علي الدولة قدر الإمكان, ولهذا رأينا في الفترة الأخيرة نماذج كثيرة لتولي رجال أعمال رئاسة أندية كبيرة, فكما يوجد الملياردير الروسي رومان أبرموفيتش في تشيلسي الإنجليزي أصبح في مصر مثلا يحيي الكومي في الإسماعيلي,, وفي موازاة ذلك بدأت تظهر الأندية الخاصة ومدارس الكرة ذات الأسماء الأجنبية والتي قد تكون نواة لمستقبل رياضة متخصصة أو' مخصخصة', وإن كانت مشكلتها حاليا هي نفس مشكلة الجامعات الخاصة, وهي أنها غير مسموح لها بالاشتراك في المسابقات والأنشطة الرسمية بحكم القوانين القديمة المعمول بها!
أما فكرة خصخصة أي رياضة أخري في العالم العربي بخلاف كرة القدم فهي غير واردة, والمناقشة فيها غير جائزة من الأساس, باعتبار أنه لا يوجد أدني اهتمام بأي لعبة رياضية في وطننا العربي بخلاف كرة القدم, ويعرف العاملون في الحقل الرياضي بمصر تمام المعرفة أن جميع اللعبات الرياضية الأخري غير كرة القدم لا تحقق أي مكاسب مادية, وبعض الأندية الكبري تلجأ إلي إلغاء بعض من هذه اللعبات لعدم جدواها اقتصاديا قياسا بكرة القدم.. والنتيجة هذه الفوارق الكبيرة التي تشهدها الدورات الأوليمبية بين دول العالم المتقدمة رياضيا وبين الدول العربية, بل إن هناك بعضا من دول العالم الثالث من يحقق نتائج أفضل منا في بعض الرياضات, لأن بعض الدول تتبع سياسة التركيز علي رياضة واحدة أو لعبتين مثل كينيا وجنوب أفريقيا وكوبا. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|