|
|
|
الوجه الآخر
| 43752 | السنة 131-العدد | 2006 | سبتمبر | 20 | 27 من شعبان 1427 هـ | الأربعاء |
|
مسيرتها في إسرائيل
|
|
 | | نيتينياهو |
اتسمت مسيرة الخصخصة في إسرائيل بمسار متعرج عكس الصعوبات التي كان الاقتصاد الإسرائيلي يعاني منها بنيويا, فطبيعة اسرائيل, كمجتمع للشتات اليهودي أو جزء منه, فرض عليها منذ نشأتها عام1948 التدخل القوي في توجيه العمليات الاقتصادية, بحيث نشأ قطاع عام إسرائيلي قدر له أن يهيمن علي إدارة الاستثمارات وحركة النشاط الاقتصادي لسنوات طويلة امتدت حتي منتصف ثمانينيات القرن الماضي.
ويعود البعض بتاريخ الخصخصة في إسرائيل إلي منتصف السبعينيات, بينما يري آخرون أن البداية الحقيقية لهذه السياسة كانت بتبني الدولة لبرنامج خصخصة واضح المعالم عام1985 بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية.. ففي ذلك العام, وصلت معدلات التضخم إلي أقصي مستوياتها( قرابة44.5%) ولم يكن هناك بد من إتباع سياسة انكماشية بخفض الدعم المتزايد من جانب الحكومة للمواد الغذائية والعديد من الخدمات مع محاولة تدعيم الصادرات وزيادة حجم الاستثمارات. ونجحت هذه السياسة في تخفيض معدلات التضخم إلي15% عام1994, وبدءا من ذلك العام وضعت الحكومة الإسرائيلية نصب عينيها جعل نسبة التضخم ثابتة بحيث لا تتجاوز5% فقط.
والملاحظ أنه علي الرغم من وجود حزبين كبيرين تناوبا الحكم في إسرائيل أو شكلا معا ائتلافات حاكمة في بعض الأحيان, فإن هناك شبه إجماع بين جميع النخب السياسية علي أنه لا تراجع عن سياسة اقتصاد السوق. أما الفارق بين أحزاب أقرب للأفكار الاشتراكية, مثل العمل وميريتس, وبين أحزاب أقرب للمدرسة الليبرالية, مثل الليكود وكاديما, فيكمن في أولوية البعد الاجتماعي في برنامجها, فعلي حين يضع حزب العمل هذا البعد علي قائمة أولوياته كما فعل في حملته الانتخابية الأخيرة( مارس الماضي), نجد أن أحزاب مثل الليكود وكاديما ركزت أكثر علي القضايا الأمنية دون إهمال هذا البعد إهمالا تاما.
تكتسي علاقة البعد الاجتماعي بنوع السياسة الاقتصادية برابطة بين فكرة الخصخصة بوصفها فكرة جوهرها الفعلي هو تخلي الدولة عن مسئولياتها الاجتماعية وبين معاناة الطبقات الفقيرة من جراء مثل هذه السياسات. ورغم ذلك, كان البعض في إسرائيل, ومنهم وزير المالية السابق وزعيم المعارضة الحالي' بنيامين نتنياهو' أشد المتحمسين لسياسة الخصخصة? يحاجج بأنه يمكن للدولة أن تحافظ علي التزاماتها حيال رفاهية المجتمع ككل دون أن يعوق ذلك سياسة الخصخصة. وعلي هذه الخلفية دارت معركة الانتخابات الماضية, و كان فرسي الرهان فيها الحزبان الأكبر( كاديما والعمل).
|
 | | عمير بيريتس |
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي الحالي ورئيس حزب العمل' عمير بيرتس' قد قدم برنامجا انتخابيا يضع البعد الاجتماعي في بؤرة اهتمامات الحزب ملوحا بضرورة إعادة النظر في كثير من الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومات الإسرائيلية في السنوات الخمس الأخيرة, دون أن يذكر صراحة أي اعتراض علي مبدأ اقتصاد السوق الذي بات يحرك الحياة في إسرائيل. وكان السؤال الذي تطرق البعض إليه أثناء الحملة الانتخابية هو: كيف يمكن التوفيق بين سياسة الاقتصاد الحر التي تلعب فيها الخصخصة دورا رئيسيا وبين سياسة الرفاه التي يزعم حزب العمل أنه سيدافع عنها..؟ فلم تكن لدي عمير بيرتس سوي إجابة غامضة عن ضرورة حماية حقوق العمال وتحديد حد أدني للأجور( ألف دولار شهريا) دون أن يناقش أثر تدخل الدولة في قطاعات معينة وفي السياسة العامة للأجور علي فرص جذب الاستثمارات والنمو.
وقد أعلن عمير بيرتس مؤخرا أنه قد ينسحب هو وحزبه من الائتلاف الحاكم إذا ما أتت ميزانية2007 مخيبة للآمال التي عقدها ناخبو العمل عليها للتخلص من آثار السياسات السابقة التي أتت علي حساب الفقراء والطبقات المهمشة. ولكن تظل هذه التهديدات بالانسحاب مجرد فرقعات إعلامية ومناورات سياسية ليس إلا.. أما الموقف الأكثر وضوحا الذي يطالب به بعض الناخبين بالتخلي عن سياسة الخصخصة واقتصاد السوق فمن الصعب إيجاد أي حزب سياسي في إسرائيل علي استعداد لتبنيه.
المنظمة العربية لمناهضة التمييز |
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|