|
|
|
شباب وتعليم
| 43752 | السنة 131-العدد | 2006 | سبتمبر | 20 | 27 من شعبان 1427 هـ | الأربعاء |
|
في أول محكمة شعبية تضم كبار رجال التربية إدانة ســياسات التعــليم والمســئولين عنهــا! الشهود: تصحيح كراسات الإجابات عشوائي ووهمي ولا يلتزم بنماذج الإجابة
|
كتب : وجيه الصقار |
محاكمة شعبية لوزير التعليم تحولت إلي محاكمة لسياسات التعليم.. المحكمة التي عقدت داخل مبني نقابة الصحفيين جلس علي منصة القضاة بها كبار رجال التربية في مصر وأدار الجلسة مركز الحق في التعليم وحكمت بإدانة كل من وزير التربية والتعليم, وكبار مسئولي الوزارة واعتبرتهم مسئولين عن مجموعة الأخطاء الفادحة التي حدثت في كنترولات الثانوية العامة والتي نتج عنها ضياع درجات كثير من الطلاب المتظلمين وبلغوا نحو26 ألف طالب, ووجهت المحكمة الي مسئولي الوزارة تهمة المساعدة علي الدروس الخصوصية وانحدار التعليم والمدرسة, وإهدار كرامة المدرس علي كل المستويات.
وتشكلت المحكمة الشعبية من كل من الدكتور حامد عمار شيخ التربويين رئيسا, والدكتور محمد عبد الظاهر الطيب عميد تربية طنطا السابق عضو يمين, والدكتور يوسف سيد عميد تربية الفيوم, حيث بدأت الجلسة التي شهدها جمع غفير من طلاب الثانوية العامة وأولياء الأمور ورجال الصحافة والإعلام, بكلمة للسيد عبد الحفيظ طايل المدير التنفيذي للمركز أكد فيها أن وزارة التربية والتعليم بنظامها الحالي انتهكت حرمة مستقبل هؤلاء الطلاب واغتالت أحلامهم وطموحاتهم برغم أن القانون والدستور يكفلان حق كل منهم في الحصول علي التقدير التعليمي الحقيقي.
وأضاف أن المركز بتشكيله لهذه المحكمة الشعبية يتيح فرصة للطلاب وأولياء الأمور والمواطنين للتعبير عن آرائهم وتوقيع القصاص علي الأداء التعليمي المتدهور والمسئولين عنه في مصر مما يكون من شأنه ممارسة الضغط الشعبي علي هذه الأجهزة, فهناك مشكلات شابت أعمال الثانوية العامة ومفارقات عديدة غير منطقية ومواقف تحد من الوزارة تجاه الطلاب بطريقة فجة, مع ثبوت خطأ الوزارة ومسئوليها بالمستندات, وإهمال حق الطلاب في مراجعة أوراق اجاباتهم برغم تأكيد الوزير لذلك.
ممثل الادعاء ثم بدأ ممثل الادعاء الدكتور جمال زهران عضو مجلس الشعب وعضو لجنة التعليم بالمجلس فأكد أن التعليم قضية أمن قومي واساس نهضة الوطن وأن هذا النظام شابه تدهور شامل منذ عصور الانفتاح وأن الوزراء منذ تلك الفترة أهملوا دورهم التعليمي الحقيقي حتي تقدمت دول صغيرة عنا من دول العالم الثالث, ونتاج ذلك زادت وانتشرت آفة الدروس الخصوصية, وأنه نظرا لبطء التقاضي والقضاء في حسم قضايا الطلاب الذين لديهم المستندات القاطعة علي أخطاء الوزير والوزارة فإن هذه المحاكمة الشعبية من حقها أن يظهر للرأي العام وكل مسئول تلك الأخطاء البشعة التي ارتكبتها الوزارة, فبرغم أن لجنة التعليم بمجلس الشعب تقدمت بطلب إحاطة للوزير علي الشكاوي ومناخ الفساد والتستر علي أعضاء الكنترول في العامين السابق والحالي والذين يبلغ عددهم191 موظفا, وطلبت النيابة إحالتهم للمحاكمة التأديبية وإيقافهم عن العمل فلم يهتم الوزير وساعد هؤلاء المتهمين علي الاستمرار برغم اتهامهم في أمانتهم, وتساءل هل هؤلاء يصلحون محل ثقة وهم في موضع اتهام خطير وهو خيانة الأمانة. وقال د. جمال زهران إن الأخطاء الأخري تظهر في نموذج اللغة العربية الذي صدم المواطنين فلم يجد الوزير حلا سوي إلغاء إعلان نماذج الإجابة وبرر ذلك بأنه يهدف لتهدئة أولياء الأمور, وأن الخلل الآخر في اكتشاف آلاف الطلاب لأخطاء قاتلة في تصحيح الامتحانات مثل وجود أوراق منزوعة من ورقة الإجابة أو إهمال تصحيح أسئلة بالكامل وبرغم ثبوت الخطأ تصر الوزارة علي تجاهل حق الطلاب مع أنهم يستحقون الدرجة النهائية بعد تمزيق أوراقهم مهما كان المتهم في القضية, وهناك من لم يجد ورقة إجابته ومنهم من حذفت درجات إجابته, واعترفت الوزارة ضمنيا في إحدي الوقائع فقط وأرسلت للطالب خطابا أن يدخل امتحان الدور الثاني قبل انعقاده بيومين فقط.
عزل المسئولين وأضاف ممثل الادعاء أن كل الأحداث المحيطة بالثانوية العامة والعملية التعليمية تؤكد أن مسئولي الوزارة بل والوزير شخصيا غير صالحين لهذا العمل ويستوجب إقالتهم وعزلهم جميعا ويجب أن تتكاتف نقابة المعلمين وإتحاد الطلاب وممثلو الأحزاب والنقابات لإصلاح هذا الأمر, خاصة أنه حتي الطالب الذي يجيب إجابة تطابق تماما نموذج الإجابة, أو بنص الكتاب المدرسي ولايحصل علي الدرجة كاملة بل ويخسف تقديره الحقيقي, والغريب أنه حتي بعد تعديل نموذج تصحيح إجابة اللغة العربية مثلا صرح الوزير بأن أي إجابة ستعطي الدرجة كاملة أي أنها ستعطي للمذاكر والمخطئ علي السواء وفي هذا ظلم..
ثم تقدم عبد المحسن شاشة المحامي عن المدعين بالحق المدني أمام هيئة المحكمة وقال: إنني أتكلم باسم17 مليون طالب بالتعليم وأولياء امورهم المعذبين من نظام التعليم المصري, ومن أجل صالح هذا الوطن ومستقبله, مطالبا بأن توضع سياسة تعليمية جديدة تحفظ للمواطن حقه في سياسة تعليمية جديدة فيكفي أن النيابة أدانت191 مسئولا بالتعليم ومع ذلك استمروا في الكنترول وهناك نماذج للإجابات الخاطئة, وتراجعت الوزارة عن تهدئة أو طمأنة أولياء الأمور بل إن كثيرا من الطلاب اكتشفوا أن تصحيح أوراقهم كان شكليا وليس حقيقيا. ثم إن الوزير يتعمد تشتيت أفكار المدرسين تحت مسمي الكادر الخاص بالمعلمين الذي لم ينفذ حتي الآن, بل إنه في حقيقته غير مجز لو نفذ بما يساوي دور المعلم.
وطلبت هيئة المحكمة الشهود في القضية فتقدم أحمد مراد وهو مدرس أحياء فقال إن تصحيح أوراق الثانوية العامة لايتم وفق مصلحة التلميذ بل يسير في عشوائية كاملة خاصة في كنترولات القاهرة فالتصحيح يتم لمرة واحدة ويقوم المراجعون في المراحل الأربع التالية بالتوقيع فقط بل إن الأسئلة كانت تصحح دون الرجوع لنموذج الإجابة وتتم العملية بعشوائية كاملة.
ضياع الأوراق وقال الشاهد محمد سيف النصر: إنه بالكشف علي ورقة الإجابة اكتشفوا ضياع ورقتين من ورقة الإجابة الخاصة بي برغم أنني حاصل علي97%, ويضيف أحمد محمد فوزي من الإسماعيلية إنني فوجئت بانتزاع6 صفحات من أوراق مادة الفيزياء وقامت الوزارة بإجراء تحقيق دون مسئولية عليها, وبرغم حصولي علي98% من المجموع فإنني راسب في الفيزياء وقالوا لي ارفع قضية التي حدد لها يوم4 سبتمبر الحالي وتأجلت الي20 سبتمبر والغريب أن محامي الوزارة ادعي أنني افتعلت ذلك, وأنني السبب برغم أن هناك ملاحظين تسلموا ورقة الإجابة وهناك رئيس لجنة اعتمدها وأرسلها للكنترول ولم ترصد عليها أية ملاحظات في هذه الرحلة بالكامل. وقالت الشاهدة الثالثة شيماء صبحي من سرس الليان إنني كنت الأولي في جميع السنوات السابقة وفوجئت بنقص في درجات اللغة العربية واكتشفت أن تصحيحها تم بالنموذج الخطأ الذي ألغته الوزارة في حين أن زميلة لي كانت بجانبي في إدارة الامتحانات حصلت علي الدرجات النهائية مع أن إجابتها تطابق إجابتي تماما ولكن تصحيحها كان حسب نموذج الإجابة الجديد ورغم أننا أرسلنا خطابات وفاكسات وتلغرافات لجميع المسئولين في مصر فلم يرد علينا أحد.
وقال الشاهد منتصر صلاح: إن المفاجأة في مادة اللغة الألمانية أن المعلم وضع علي سؤال كامل خطا بالطول مثل الشطب ولم يرصد درجته حتي ولو صفرا وقال مستشار المادة إن التقدير سليم, وهناك أخطاء أخري في تصحيح التفاضل والتكامل فأخطرونا بالأحقية في نصف درجة وفي الكيمياء رصدت لي34 درجة ولأنه لايوجد نموذج إجابة اضطررنا لأخذ الكتاب المدرسي وأظهرنا أن الإجابة طبق الأصل من الكتاب ولكن المستشار رفض إعادة التصحيح. وأضافت الطالبة منة الله سعد, إنني فوجئت بانتزاع ورقة إجابة من استمارة الامتحان وطلبنا أصل الورقة ورفضوا ورفعت قضية ستنظر في أول أكتوبر القادم مع أن أوراقي مسلسلة وتقول الطالبة مارينا سمير بولس: فوجئت بأن أسئلة غير مصححة في الكيمياء باللغة الفرنسية برغم أن إجابتي مطابقة للنموذج ووجدت شطبا علي الإجابة والمفروض أن أحصل علي20 بدلا من14 وعرفت من ذلك أن الاعتراف بالخطأ معناه مجازاة المعلم والموجه والمستشار أيضا. ويوضح الطالب مروان.. أن درجته الحقيقية بمادة الكيمياء ينقصها7 درجات كاملة برغم أنني أستحق الدرجة كاملة لأنني أجبت بطريقة غير تقليدية ولكن المصحح مرتبط بنموذج الإجابة أي أنهم يريدون منا أن نكون حميرا.
المنحرفون في الاستثمارات وفجرت المذيعة جيهان سليمان قضية دخول بعض المنحرفين مجال الاستثمارات في التعليم مما يسئ للعملية التعليمية وتربية الأجيال وأن الوزارة تركت بعض المرتزقة ليكونوا مهيمنين علي العملية التعليمية التي تمس الأمن القومي وبرغم شكواها للوزارة من أمثال هؤلاء المنحرفين فلم تأخذ موقفا تجاههم, ويضيف الشاهد محمد السيد الشاذلي خبير تربوي بالمركز القومي للتعليم أن ماحدث في امتحانات الثانوية العامة هذا العام لم يحدث من قبل خاصة في موضوع إحالة المسئولين للمحكمة التأديبية لفصلهم من العمل وإدانتهم وتوقيع العقوبة عليهم خاصة أنهم غير أمناء, مع إصرار الوزير علي عدم إحالتهم تحت مسميات وهمية, وأن هذا كشف صورا من فساد كبار قيادات الوزارة الذين أسندت إليهم مواقع في غاية الأهمية في الامتحانات لمجرد مواقعهم في الحزب الوطني وأصبحت العملية تدار بنظام الحزب مع افتقاد الشفافية والثانية في ارتفاع المجاميع في الثانوية بمجموع95% لنحو35% من الطلاب وأن الحد الأدني للقبول هو85% بينما فتحت الأبواب علي مصاريعها للتعليم الجامعي الخاص.. وتساءل: وماهي المصلحة في كل هذا الذي يمارسه الوزير.. هل أصبح يشجع الفساد ويحرص عليه؟
وفي نهاية أقوال الشهود رفع الدكتور حامد عمارالجلسة للمداولة وإصدار الأحكام وبعد مداولات طويلة خرجت هيئة المحكمة الي المنصة التي أعدت بنقابة الصحفيين وتلا رئيس اللجنة الأحكام بضرورة إلزام الوزير بإعطاء الدرجة النهائية للطلاب الذين نزعت أوراق من إجاباتهم, ومجازاة المتسبب خاصة أن الأوراق لم يثبت وجود تمزق بها في يوم انعقاد الامتحان أو حتي في أسبوعه مما يعني أن هناك جريمة عمدية أو إهمالا لايمكن إلزام الطالب به وأن إضاعة وقته في المحاكم الرسمية إضاعة لمستقبله دون ذنب, وأهابت المحكمة الشعبية بالقضاء الرسمي سرعة النظر في القضايا المرفوعة في شأن الثانوية العامة لأن التأجيلات ستضيع العام الدراسي بلا فائدة حتي ولو أنصف القضاء هؤلاء الطلاب, فلايكون أمامهم سوي الإعادة في العام التالي. كما ناشدت المحكمة الشعبية الدكتور الوزير بضرورة الرجوع لوضع الدرجات الحقيقية في الدور الثاني كما كان في قانون عام1994 وكذلك تعديل اللوائح والقوانين بما يتيح إعادة التصحيح بالكامل لورقة الإجابة من الجوانب الفنية وغيرها, وزيادة عدد الكنترولات والاستعانة بالعناصر الأفضل في إدارتها واستبعاد كل من يثبت خطؤه, وأن توضع في الأساس مصلحة الطالب وليس المسئولين المخطئين. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|