|
|
|
أعمدة
| 43752 | السنة 131-العدد | 2006 | سبتمبر | 20 | 27 من شعبان 1427 هـ | الأربعاء |
|
نقطة نور بقلم: مكرم محمد أحمد
|
البابا يعتذر |
 |
أعتقد أن الوقت قد حان كي تهدأ النفوس, وتخف موجة الغضب التي اجتاحت العالم الإسلامي احتجاجا علي ما جاء في محاضرة البابا بنديكت رأس الكنيسة الكاثوليكية من أن الاسلام دين عنف, وأن محمدا لم يأت بجديد سوي أنه نشر الإسلام بحد السيف, بعد أن قدم البابا بنديكت اعتذارا أخيرا, مفاده انه سرد في محاضرته مجرد اقتباسات من أقوال تعود الي القرون الوسطي لا يؤمن بها, وانه يحس أسفا عميقا لما أحدثته من ردود أفعال لدي بعض المسلمين لم يكن يقصدها.
لقد كان تصريح البابا هو الثالث في محاولة الفاتيكان تهدئة خواطر المسلمين بعد ان اكتشف حجم الخسائر الهائلة التي سببتها أقوال البابا في محاضرته حول الدين والعقل, وفارق كبير بين ان يقول أحد مساعدي البابا في أول ردود أفعاله علي الغضب الذي اجتاح العالم الاسلامي. ان البابا أراد من ملاحظته ان يؤكد بوضوح رفضه لأن يكون الدين باعثا علي العنف, وان المسلمين فهموا خطابه علي عكس ما كان يأمل أو يريد وبين تصريحه الأخير.
بالطبع إن ثمة متعصبين في العالم الغربي لايزالون يدافعون عن أقوال البابا, ويؤكدون ان الرجل لم يتراجع عن رأيه, ولكنه عبر عن أسفه للطريقة التي حرفت فهم كلماته, وأن علي المسلمين ان يواجهوا المتطرفين داخلهم الذين يرتكبون العنف باسم الله, لكن هؤلاء ينسون ان يوجهوا الكلمات ذاتها لدول وحكومات غربية, تمارس أبشع صور الارهاب والعنف ضد شعوب بأكملها كما هو الحال في العراق وفلسطين وذلك واجب مسيحي يدخل في أخص واجبات بابا الفاتيكان. وقد لايري البعض اعتذار البابا كافيا لتهدئة خواطر المسلمين, ولكنه يكفي باليقين, لأن يسأل له المسلمون الذين يأمرهم دينهم باحترام كل الأديان الرحمة والغفران باسم نبيهم الكريم محمد وبأسماء عيسي بن مريم وموسي الكليم وابراهيم الخليل وكلهم أنبياء الله لانفرق بين أحد منهم شيئا. غير أن واجب المسلمين الأول الان, ان يصطفوا كالبنيان المرصوص دفاعا عن كل كنيسة في أي بلد مسلم أيا كان انتماؤها لأنها من بيوت الله, يرتفع فيها ذكره وتعمر بحمده وشكره أن خلقنا شعوبا لنتعارف ونتقارب, وليس لنكون أدوات عذاب للانسان وأداة للفرقة بين البشر, تحض علي حرب الأديان وصراع الحضارات, ونناصر الظلم, ونفرق بين رسالات إلهية جوهرها الانتصار لقيم الحق والعدل والتسامح ونصرة المظلومين لامساندة الظالمين, وأظن ان من واجب المسلمين ايضا ان يثبتوا للأقليات المسيحية في بلادهم أنهم أتباع دين ورحمة وعدل لايأخذ أحدا بجريرة أحد, يحتضنون مواطنيهم المسيحيين, وينزعون الخوف من داخلهم من أن يضاروا في مشاعرهم أو أرزاقهم أو أبدانهم ردا علي كلمات البابا. أما نحن في مصر, فإن علينا كمسلمين ان نتأمل كثيرا موقف الكنيسة القبطية التي اختارت في هذه الأزمة ان تأخذ موقف حق, عكس وجدان شعب واحد, عبر عنه البابا شنودة عندما قال, إن كلمات البابا بنديكت وسعت المسافات بين الكاثوليكية والمسلمين, وليس بين الكنيسة القبطية والمسلمين في مصر, لاننا نتعايش معا لأكثر من14 قرنا, وسوف نتعايش معا الي الابد يجمعنا وطن واحد وحوار متصل, وذلك درس في وحدة الوطن ومحبته, لاينبغي أن يغفل عنه المتعصبون علي الجانبين. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|