|
|
|
أعمدة
| 43752 | السنة 131-العدد | 2006 | سبتمبر | 20 | 27 من شعبان 1427 هـ | الأربعاء |
|
صندوق الدنيا بقلم : أحمد بهجت
|
نجيب محفوظ |
 |
كثر كلام المحللين لفكر عميد الرواية العربية في قرننا الماضي نجيب محفوظ, الحائز الاوحد لجائزة نوبل بين سائر كتاب القصة والروائيين من العرب والمسلمين في عام1988 كصاحب فلسفة ورؤية ومدرسة عرف بها في زمانه جعلته مصنفا عند غالبيتهم بالتوجه العلماني, وللازهر الشريف والكثير من علماء المسلمين وقفة رفض معروفة لرواية اولاد حارتنا باعتبارها مجافية او مخالفة لشريعة الاسلام او الفكر الاسلامي الملتزم بالاسلام شريعة وسلوكا, ولم يتح لي الاطلاع عليها لأحكم في القضية بما اراه وعن مدي صحة موقف الاسلاميين منها او من فكر نجيب محفوظ وموقفه من الاسلام وبي خوف من ان يكون قد ظلم في اتهامه هذا, لما اعرفه من جواز الخطأ في التوصيف والتقويم لكاتب مثل نجيب محفوظ يتمتع بفكر مستنير مبدع في معالجته الادبية وانا ممن يرون ان له ولغيره الحق في حرية الفكر والاقتناع العقلي في مجال الايمان وتدبر النص فالايمان القلبي والاقتناع العقلي يتطلبان حرية الفكر والاختيار كما جاءت بذلك نصوص محكمة في القرآن الكريم كما في قوله تعالي( لا اكراه في الدين), وقوله( وقل الحق من ربكم من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) وما جاء به من نفي سيطرة الرسول علي متبعيه, او كونه وكيلا عنهم, او حفيظا عليهم او جبارا.
وقد وجدت فيما كتب شهادة قاطعة بخط يده في هذا الامر حيث كتب نجيب محفوظ في وجهة نظر بجريدة الأهرام88/6/9 في قوله تحت عنوان الدين في العصر الحديثثمة صحوة دينية شاملة لا يمكن ولايجوز تجاهلها, وهي ليست مقصورة علي الجماعات الدينية ولكنها تسري في روح الامة جمعاء وإن تعددت مفاهيمها وتفاوتت درجاتها وتلك حال يجب ان يتاملها المصلحون والمخططون للمستقبل بعناية فائقة وعليهم ان يعتبروها قوة متاحة وطاقة مدخرة تنتظر من يتعامل معها بحكمة ودراية ويوجهها الوجهة الصحيحة السليمة لبعث الامة من رقادها والسمو بها الي ذروة نهضة متينة الاساس قوية الاركان ومن نعم الله علينا ان ديننا دين دنيا كما انه دين اخرة يدعو الي تعمير الارض ويقدس العلم ويعد العمل عبادة فضلا عن انه رحمة للعالمين بما اعلن من حقوق للانسان وما قرر من مساواة بين اهل الديانات وما عصرنا الا عصر العلم والعمل وحقوق الانسان فمن الحكمة ان نجعل من الدين منطلق تربيتنا ونهضتنا.
في ذلك ما يضمن ايجاد انسان صالح يملك من مقومات الوجود ما يقتضيه الوجود الانساني المستنير الشريف, يزدهر تكوينه بالانتماء والايجابية والاستقامة والاجتهاد وحب العلم والمعرفة وحب الانسان, ولا يفزعنك ما نلقي احيانا من شباب منحرف الفكر او السلوك, فلو انه حصن بالتربية السليمة التي لا ترعي إلا وجه الحق وحده, دون خوف من انسان او تملق لسلطة لكان الاساس الراسخ لنهضة شاملة بإيمانه وايجابياته وحماسه وقدرته علي تحدي التحديات, نحن نملك ثروة طائلة فلنستثمرها في الخير ولا نكون كالوارثين الفاسدين الذين يبددون ثرواتهم في الباطل.
فهل ذلك في حاجة لمزيد من بيان موقف كاتبنا الكبير من الدين في العصر الحديث, وإنه لجدير ان يكون محل اعتبار للانصار والمخالفين علي السواء.
هذه هي الرسالة التي بعث بها إلي الأستاذ فريد عبدالخالق |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|