|
|
|
أعمدة
| 43752 | السنة 131-العدد | 2006 | سبتمبر | 20 | 27 من شعبان 1427 هـ | الأربعاء |
|
سياسة خارجية بقلم: عاصم عبدالخالق
|
دولة تتآكل |
السودان علي أعتاب أزمة كبري إن لم تكن كارثة حقيقية. هذا باختصار عنوان الفصل الجديد من دراما المآسي العربية التي لا تنتهي. ملامح الأزمة تتجلي في الضغوط والتهديدات العلنية الصادرة عن كبار القادة الغربيين الذين يسعون إلي إرغام الخرطوم علي قبول نشر قوات دولية في دارفور. حتي الآن مازالت الحكومة السودانية تتمسك برفضها ولها مبرراتها المنطقية, فهي تخشي أن يؤدي نشر قوات تقودها وتشكل عمودها الفقري الدول الغربية إلي انسلاخ الإقليم عمليا وواقعيا من قبضتها وتحوله إلي كيان شبه مستقل علي نحو ماهو قائم في الجنوب. ليس هذا فقط بل إن الغرب النهم للتدخل ستنفتح شهيته بعد ذلك للقيام بدور جديد في شرق السودان وشماله لإغاثة مضطهدين ومنكوبين آخرين, يعني هذا عمليا تآكل سيطرة الحكومة المركزية علي الجنوب والغرب أي دارفور ثم لاحقا الشمال والشرق ولن يبقي لها سوي الوسط. وبطبيعة الحال سيؤدي هذا التدخل المباشر إلي فرض سياسات ومواقف علي الحكومة تحت ثقل الوجود العسكري الكبير في أراضيها.
غير أن هذه الكأس المرة التي ترفض الخرطوم تجرعها حتي الآن يعني بالضرورة أنها ستصمد طويلا أمام الضغوط الخارجية, فهي لا تقوي علي تحمل العواقب والعقوبات المترتبة علي موقفها. داخليا ستدفع ثمنا غاليا يتمثل في إمكان انهيار التحالف بين المؤتمر الوطني والجيش الشعبي, وهو ثمرة اتفاق السلام مع الجنوب, ومعروف أن الجيش يؤيد علنا نشر قوات دولية في دارفور.
أما علي المستوي الخارجي فإن الدول الكبري لن تكتفي بعقوبات يمكن تحملها, وهناك اتجاه قوي في واشنطن باستصدار قرار دولي جديد يدعو إلي نشر القوات دون موافقة الخرطوم التي سارعت باعتبار ذلك غزوا خارجيا يستوجب المقاومة المسلحة, وهو ما يعني حربا غير متكافئة تنتهي في أحسن الأحوال باحتلال دارفور من قبل الناتو حتي لو تم ذلك تحت علم الأمم المتحدة. لابد أن نتساءل بعد ذلك عن أسباب اصرار الدول الغربية علي نشر قوات دولية, فإذا كان الهدف هو إنهاء القتال فلماذا لا يتم توجيه الأموال التي ستخصص إلي تلك القوات لتطوير قدرات وزيادة عدد القوة الإفريقية الموجودة بالفعل والمقبولة سودانيا, مع توسيع صلاحياتها؟ هذا الحل العملي يضمن تحقيق الهدف نفسه ويراعي في الوقت نفسه مخاوف الخرطوم, ولكن الدول الغربية لا تريده. أما لماذا.. فهذا سؤال كان يجب أن يثير اهتمام الجيران العرب وقلقهم أيضا.
assem_ka@yahoo.com |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|