لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

شباب وتعليم

43747‏السنة 131-العدد2006سبتمبر15‏22 من شعبان 1427 هـالجمعة

كلمـــات جـــــريئــــة
يكتبها : لبــيــب الســـبـاعي

إبداعات الوزير‏!‏
في أوائل عام‏1971‏ نشرت وزميلي الراحل محمد عبد التواب سلسلة تحقيقات تحت عنوان جامعاتنا في خطر‏!!‏ وقبل أيام فوجئت بتصريحات خطيرة يدلي بها الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي بمجلس الشعب يعترف فيها ـ كما نشرت الصحف بأن الجامعات في خطر وتحتاج لثورة تغيير شاملة وعاجلة‏!!.‏

يانهار أسود‏..‏ بعد‏35‏ سنة بالتمام والكمال مازالت جامعاتنا في خطر‏!!‏ طبعا ببساطة ومن الأول كده الوزير الحالي مش مسئول‏!!‏ وهذا هو شعار كل وزير يتولي المسئولية شعاره أنه مش مسئول‏!!‏ حيث يفاجأ سيادته بأن الحالة سيئة والأوضاع كلها متردية وتحتاج لثورة تغيير شاملة وما أن يبدأ الوزير هذه الثورة إلا وتتغير الوزارة ويتغير الوزير ويفاجأ سيادة الوزير الجديد بنفس المفاجأة ويدلي بنفس التصريحات‏..‏ وفي نفس اليوم الذي كان وزير التعليم العالي يعترف فيه بأن جامعاتنا في خطر‏..‏ كان وزير التربية والتعليم يعترف هو الأخر بأن المدارس غير مؤهلة لتطبيق معايير الجودة‏!!‏

وهو ما يجعلنا نؤكد ونتأكد من أن التعليم في مصر هو سياسة وزير وليس سياسة وزارة أو دولة‏..‏ وكل وزير مهما تكن خلفيته أو فكرته السابقة عن التعليم يبدأ مسئولياته بضخ أفكاره وتصوراته الشخصية للاصلاح وما يتخيل أنه تطوير للتعليم ويتولي المستشارون المستعدون لبرمجة أفكار كل وزير صياغتها بإعتبارها استراتيجية القرن للإصلاح والتطوير وبعد شهور أو سنوات يتغير الوزير وتسقط استراتيجية الوزير السابق لأن الوزير الجديد يحمل هو الأخر في حقيبته الوزارية استراتيجية جديدة‏..‏ وياجماعة إدونا فرصة للإصلاح فالأوضاع متردية والحالة زفت‏!!‏ وكل مرة تتكرر نفس الحكاية‏!!‏

ومرة أخري نؤكد أنه لن ينصلح حال التعليم في مصر إلا إذا تعاملت معه الدولة علي أساس سياسة عليا محددة بخطط تنفيذية وبرامج زمنية وكل ما علي السيد الوزير‏_‏ أي وزير‏_‏ هو مسئولية تنفيذ هذه السياسة العليا التي يتوافق عليها الخبراء والمجتمع‏..‏ أما استمرار الوضع الحالي حيث يخضع التعليم لإبداعات وافتكاسات كل وزير جديد ويتغير كل مرة حسب أهواء الوزير فذلك نتيجته الوحيدة هي أن يستعد ابناؤنا من الآن لقراءة تصريح وزير التعليم سنة‏2030‏ الذي يؤكد فيه أن جامعاتنا ومدارسنا في خطر وأن الحالة زفت ويطالب المواطنين بفرصة لإصلاح الأوضاع وتطوير التعليم من خلال إبداعات وافتكاسات سيادته‏.‏

شمس منتصف الليل‏!‏
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم‏..‏ قضي الأمر وأصبحت البرامج المدفوعة المتاحة للقادرين ماديا أمرا واقعا في جامعات الحكومة المجانية‏.‏

وهي برامج تحقق أول إهدار مباشر وملموس لمبدا تكافؤ الفرص ومجانية التعليم‏..‏ ونجح الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي في أن يوهم بعض الناس وبعض المسئولين في الدولة بأن هذه البرامج لا تمس ـ مجرد مساس ـ بمجانية التعليم ولا تمس مجرد مساس بمبدأ تكافؤ الفرص‏!!!‏ إزاي؟‏!‏ ما أعرفش‏!‏ واشهد للوزير بأنه حقق معجزة عجيبة بأن سحر عقول العديد من المسئولين وأوهمهم بأن الشمس مشرقة وساطعة في منتصف الليل‏!!‏ وربما لسعتهم حرارة الشمس رغم ظلام الليل‏!!‏ الوزير أوهم الناس بان يدفع الطالب الواحد في هذه البرامج عشرة آلاف جنيه في جامعة حكومية وأن ذلك لا يمس مجانية التعليم‏!!‏ إزاي ؟‏!‏ برضة ما اعرفش‏!‏

وخلال ساعات قليلة وبهمة غير عادية سارعت لجان القطاعات بالمجلس الأعلي للجامعات إلي عقد اجتماعات طارئة وعاجلة لإقرار هذه البرامج حتي يعقد المجلس الأعلي نفسه اجتماعا في اليوم التالي لإقرار هذه البرامج المدفوعة والموافقة عليها ـ ورغم أن المجلس كما يقول الوزير لا يوافق دائما فإنه وافق هذه المرة أيضا ـ وكل ذلك يأتي من باب ما يسمي توفيق الأوضاع‏..‏ فالبرامج المدفوعة فتحت ذراعيها لتسجيل الطلاب القادرين والمدرجات والقاعات النظيفة والمكيفة لقبولهم يتم تجهيزها بالفعل والسادة الأساتذة المبشرون بالتدريس في هذه البرامج يتم اختيارهم وستدور العجلة وسيصبح أمامنا بفضل هذه البرامج المدفوعة طلاب يتعلمون وآخرون يدخلون الجامعة ويخرجون منها كما دخلوها أول مرة‏..‏ وعاما بعد عام سوف ينحسر ويتراجع إلي أن يختفي تماما الكلام عن التعليم المجاني وبعد عشرات السنوات سوف ينتبه الناس في مصر إلي أن عام‏2006‏ كان البداية لتصفية مجانية التعليم‏.‏

علي أي حال نحن نعترف بالهزيمة في معركة الدفاع عن مجانية التعليم وعن مبدأ تكافؤ الفرص وهي معركة رأي حاول أن يدافع عن حقوق غير القادرين من أبناء هذا الوطن في التعليم الحقيقي الجيد‏!!‏ ولكن لأن القرار يفرضه فرضا من يملك السلطة ويستطيع أن يؤكد بكل ثقة عكس الواقع وأن الشمس ساطعة في منتصف الليل وأن التعليم أصبح لمن يدفع ومع ذلك لا مساس بالمجانية ـ رحمها الله ـ لذلك انتهت المعركة بهزيمة كل من حاول إنقاذ أخر ما يمسك به الفقراء للبقاء في الحياة وانتصر الذين يروون أن التعليم الحقيقي لمن يملك أن يدفع ثمنه‏!!‏ ولكن سوف تنتهي أدوارنا جميعا يوما ما و سيبقي حكم التاريخ هو الفاصل ولله الأمر من قبل ومن بعد‏.‏


موضوعات أخرى


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية