لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

الوجه الآخر

43728‏السنة 131-العدد2006اغسطس27‏3 من شعبان 1427 هـالأحد

بعد الاستفادة بتجارب الآخرين‏:‏
لا للخصخصة‏..‏ نعم للتطوير

كتبت: صباح حمامو
خصخصة هيئة السكك الحديدية المصرية‏'..‏ ثاني أقدم سكك حديدية في العالم والتي يعمل فيها أكثر من‏75‏ ألف موظف وعامل يحصلون علي أجور سنوية وصلت إلي‏680‏ مليون جنيه‏..‏ أمر لم يطرح أبدا للنقاش ضمن برنامج إعادة الهيكلة والتكيف الهيكلي والمعروف ببرنامج‏'‏ الخصخصة‏'‏ الذي بدأ في مصر منذ عام‏1991.‏

وحتي في أوقات تسريع برنامج‏'‏ الخصخصة‏'‏ لم يطرح الأمر‏,‏ وكان التأكيد المستمر‏,‏ سواء من القيادة السياسية أو الحكومة المصرية في أكثر من موقف هو أنه‏'‏ لا خصخصة لسكك حديد مصر‏'.‏

لكن في الوقت نفسه‏,‏ أقدمت وزارة المواصلات علي خطوة جادة في سبيل رفع كفاءة هيئة السكك الحديدية‏,‏ وذلك بإدماج القطاع الخاص في تقديم خدمات جديدة‏,‏ وهي إنشاء شركة عام‏2003‏ تحمل اسم‏'‏ الشركة المصرية لمشروعات السكك الحديدية‏'‏ برأس مال مصدر‏200‏ مليون جنيه ومدفوع منه‏50‏ مليونا‏,‏ وتم تسديد عشرة ملايين منها حتي الآن وفقا لتصريح إسماعيل عثمان رئيس الشركة والعضو المنتدب‏,‏ وهي الشركة التي تملكها بالكامل هيئة السكك الحديدية‏,‏ هذه الشركة أبرمت بالفعل تعاقدات للمشاركة مع القطاع الخاص‏,‏ أولها كان إنشاء شركة برأس مال قدره‏20‏ مليون دولار مع شركة أخري لتسيير قطار سياحي بين ميناء الإسكندرية ومحطة الجيزة في المرحلة الأولي لخدمة سياح الموانيء الذين يشتهرون بارتفاع نسبة الإنفاق‏,‏ وتكون المرحلة الثانية عبارة عن خط يربط بين بورسعيد والجيزة‏.‏

وتمتلك‏'‏ الشركة المصرية لمشروعات السكك الحديدية‏'‏ في هذه الشركة الجديدة نسبة‏15%‏ وتمتلك الشركة الأخري بالإضافة إلي شركة إيطالية النسب الباقية‏.‏

كما أبرمت الشركة نفسها أيضا مشروع مشاركة مع شركتين أخريين لإنشاء شركة مصرية لتطوير خدمات السكك الحديدية برأس مال مصدر‏20‏ مليون جنيها مدفوع منها مبلغ مليوني جنيه‏,‏ وتهدف إلي زيادة النقل عن طريق السكك الحديدية من‏3.5%‏ من نسبة النقل البري إلي‏10%‏ خلال عشر سنوات‏.‏

وعلي الرغم من أن المشروع الأول‏:'‏ القطار السياحي‏'‏ كان مقررا له أن يبدأ العمل فيه في نوفمبر القادم‏,‏ فإن إسماعيل عثمان قال في تصريح لـ‏'‏الوجه الآخر‏'‏ إن العمل ـ سواء في مشروع القطار السياحي أو شركة النقل ـ يواجه معوقات إدارية متمثلة في عدم الاتفاق علي التكلفة التي ستدفعها الشركات الجديدة ثمنا لاستخدام خطوط وجرارات الهيئة‏,‏ وطلب المسئولون مزيدا من الوقت للدراسة‏.‏

والآن تتم دراسة عدة مشروعات وعروض في السياق نفسه كما يقول إسماعيل عثمان ومنها إنشاء شركة إعلانات منبثقة عن‏'‏ الشركة المصرية لمشروعات السكك الحديدية‏',‏ كما تتم دراسة عرض من أحد البنوك لإنشاء مقر له في محطة رمسيس وطلبات من بنوك أخري لوضع ماكينات صرافة آلية للنقود لتطوير هذه المحطة‏.‏

ويبقي السؤال هو‏:‏ كيف ستنعكس كل هذه الاستثمارات مع القطاع الخاص علي الخدمة التي تقدمها الهيئة لراكب الدرجتين الثانية والثالثة؟

ويجيب عن السؤال إسماعيل عثمان بقوله إنه تم‏'‏ أخيرا‏'‏ توقيع اتفاق بين الشركة‏,‏ ككيان مستقل من ناحية وبين هيئة السكك الحديدية من جهة أخري‏,‏ علي أن تذهب‏20%‏ من أرباح الشركة إلي الهيئة‏,‏ وهو ما سمي في الاتفاق بـ‏'‏الجعل‏'.‏

وتوقع عثمان أن تفوق أرباح الشركة هذا العام عشرة ملايين جنيه‏,‏ كما أبدي ملاحظة شديدة الأهمية‏,‏ وهي أن الجمعية العامة لشركة مشروعات السكك الحديدية تملكها بالكامل هيئة السكك الحديدية‏,‏ ومن ثم فإنه إذا طالبت الجمعية العامة الشركة بأن توجه كل أرباحها للهيئة‏,‏ فليس للشركة أن تعترض‏.‏

ويبدو أن الاستثمار في قطاع النقل لم يفتح شهية المستثمرين المصريين فقط‏,‏ بل إن الأثر امتد إلي مستثمري دول الخليج العربي‏,‏ فقبل أقل من أسبوعين قام تحالف يضم هيئتا استثمار بحرينية وأخري إماراتية‏,‏ بتوقيع عقد إنشاء شركة قابضة برأسمال مليار دولار لتنفيذ مشروعات في جميع مجالات النقل في مصر‏.‏

ويقول إسماعيل عثمان لـ‏'‏الوجه الآخر‏'‏ عن مجالات التعاون ـ أو المنافسة ـ بين هذا التحالف العربي والشركة المصرية لمشروعات السكك الحديدية إن‏'‏ فرص التعاون موجودة‏'‏ وإن لم يفصح عن معرفته بالكثير عن المشروعات التي تنوي الشركة القابضة الخليجية القيام به‏,‏ وقال إن رأسمال الشركة الكبير ـ ويقدر بمليار دولار أمريكي ـ يعطي الفرصة لإقامة شركات منبثقة عنها في مجالات عدة في مجال النقل‏,‏ ومن ضمن هذه المشروعات المزمع إقامتها بنهاية عام‏2006‏ تسيير عبارة ركاب بين الموانيء السعودية والمصرية‏,‏ وإنشاء خط سكة حديد بين الغردقة وسفاجا وقنا والأقصر‏,‏ وخط بري سريع يمتد بين برج العرب وأسوان‏.‏

إذن‏,‏ فلا خصخصة بشكل مباشر لهيئة السكك الحديدية‏,‏ لكن تبقي بعض مخاوف الخبراء الوطنيين من نقطة أخري وهي المتعلقة بما أثير أخيرا عن أن البنك الدولي سيقدم قرضا إلي مصر قيمته‏500‏ مليون دولار لإعادة هيكلة السكك الحديدية‏,‏ ومصدر التخوف هو أن يضع البنك الدولي شروطا للإقراض شبيهة بشروطه في إقراض مبلغ مماثل لبرنامج الإصلاح المصرفي لمصر‏,‏ والذي كان أحد شروطه بيع بنك الإسكندرية لضمان جدية الإصلاح‏,‏ وفقا لما ذكرته الدكتورة شيرين الشواربي الخبيرة بالبنك الدولي والأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية‏,‏ لذلك‏,‏ يخشي أن يفرض البنك الدولي شروطا مجحفة وغير محققة للمصلحة المصرية فيما يتعلق بقرض هيكلة قطاع السكة الحديد‏,‏ وهو الأمر الذي‏'‏ ربما‏'‏ حسمه قرار رئيس الوزراء بتخصيص عدة مليارات من قيمة رخصة المحمول الثالثة لتطوير الهيئة‏.‏

القانون‏..‏ المشكلة والحل
بدأت الخطوات الجادة نحو إعادة هيكلة مرفق السكك الحديدية في دول عدة بتعديل تشريعي‏,‏ وفي مصر تعمل هيئة السكك الحديدية وفق قانونين هما قانونا‏277‏ لسنة‏1959‏ الخاصين بالسفر بالسكك الحديدية‏,‏ وقانون‏1952‏ لسنة‏1980‏ الخاص بإنشاء الهيئة والذي تم تعديله في يوليو الماضي‏,‏

وكانت من أهم بنود القانون الأخير هو عدم تملك الهيئة للأراضي والعقارات التي تخصصها بموجب مرسومات ملكية أو قرارات جمهورية صدرت منذ سنوات بعيدة‏,‏ وهو الأمر الذي كان يشكل عائقا أمام الاستفادة من هذه الموارد القيمة وجعلها موارد دخل للهيئة عن طريق إقامة نشاطات ربحية تدر علي الهيئة عائدا يسمح لها بتحسين خدماتها دون رفع أسعار الخدمة التي يستخدمها قطاع عريض من المواطنين‏,‏

غير أنه ـ وفقا للقانون الجديد الذي صدر في يوليو الماضي ـ أصبحت الأراضي والممتلكات التي تخص الهيئة ملكا لها‏,‏ بشرط عدم أحقية الهيئة في بيع هذه الممتلكات‏,‏ بل لها الحق فقط في منح امتياز استغلال هذه الاصول لعدد محدد من السنوات لزيادة مواردها‏,‏ وجعل أراضي الهيئة ملكا لها مطلب سبق أن قدمته الدكتورة فائقة الرفاعي عضو مجلس الشعب الأسبق والنائب الأسبق لمحافظ البنك المركزي‏'‏ لتتمكن من استغلالها فيما بعد بالطريقة المماثلة لما يحدث في العالم الخارجي الذي تحولت فيه محطات السكك الحديدية إلي مجمعات تجارية كبيرة تخدم السياحة الداخلية والخارجية‏,‏ وتحقق عائدا كبيرا يمكنها من الإنفاق علي الهيئة دون إرهاق ميزانية الدولة التي تتحمل مليار جنيه سنويا كدعم‏,‏ ورغم ذلك يظل مستوي الخدمة‏'‏ سيئا‏,‏ بحسب تعبير الدكتورة فائقة‏.‏

وعلي الرغم من أن القانون الجديد حل هذه المشكلة‏,‏ فإن الأمر لم ينته‏,‏ حيث يحتاج الأمر إلي جهد كبير لتحديد أراضي الهيئة باستخدام خرائط اليكترونية وتحديد عدد المحطات وما يلزم من تطوير للبدء في استغلال الفرص المتاحة بعد ذلك‏,‏ وهو الأمر الذي يتم الآن بالتعاون مع هيئة المساحة وبيوت خبرة دولية منها أحد أشهر المؤسسات الدولية التي أجرت دراسات استراتيجية لمشروعات عالمية مماثلة‏,‏ بحسب ما صرح به إسماعيل عثمان‏.‏

كما حل تعديل القانون أحد المشكلات التي كانت تقف عائقا أمام فتح الباب لمشاركة القطاع الخاص‏,‏ حيث تم حذف جملة‏'‏ دون غيرها‏'‏ في القانون المعدل‏,‏ حيث كان ينص القانون علي أن‏'‏ للهيئةـ دون غيرها ـ لها الحق في كذا‏..‏ وكذا‏',‏ وبعد حذف هذه الجملة من القانون أصبح من حق القطاع الخاص الدخول في تقديم بعض الخدمات‏.‏

تجارب الدول الأخري
أجرت إدارة التخطيط العمراني والنقل بالبنك الدولي عام‏2003‏ مراجعة للخبرات الدولية في مجال خصخصة مرفق خطوط السكك الحديدية في الدول النامية‏,‏ وقال البنك في أربع أوراق منفصلة عما تم في خصخصة السكك الحديدية في دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا وشرق أوروبا وجنوب آسيا ثم أستراليا ونيوزيلاندا‏,‏ ووفقا لأرقام قاعدة بيانات البنك الدولي فإنه تم بين عامي‏1991‏ و‏2003‏ استثمار‏16.2‏ مليار دولار في خطوط السكك الحديدية في أمريكا اللاتينية‏,‏ وكانت المحصلة النهائيةلما تم في مجال خصخصة السكك الحديدية في أمريكا اللاتينية هي ما قاله البنك الدولي من أن التجربة كانت‏'‏ إيجابية بصورة عامة‏',‏ واستعرض البنك في أوراقه التي صدرت في سبتمبر الماضي حول هذه القضية تجارب هذه الدول‏,‏ كتجربة الأرجنتين في منح امتيازات استغلال لبعض المستثمرين‏.‏

وأشارت أوراق البنك الدولي إلي العناصر الإيجابية في التجربة كزيادة إنتاجية العمالة وارتفاع أعداد المسافرين وكميات البضائع المنقولة‏.‏

أما النقطة الأهم والخاصة بتأثير الخصخصة علي الركاب والعمال والعائد الاقتصادي للحكومات‏,‏ فقد استشهد البنك الدولي بدراسة أجراها كل من ديفيد ماكنزي وديليب مخريجي‏,‏ وأشارت إلي العائد الاقتصادي الكبير الذي يعود علي الحكومات دون رصد خسائر جمة علي كل من قطاع المستهلك‏'‏ الركاب‏'‏ أو العمال‏,‏ وهو الرأي الذي يتعارض مع دراسات أخري أجراها الاقتصادي برنارد مارتين‏,‏ والتي أوضحت الآثار السيئة لخصخصة قطاع السكك الحديدية في الدول النامية‏,‏ وقال فيها مارتين إن محاولات البنك الدولي فرض الآليات التي تم بها خصخصة السككالحديدية في بريطانيا علي دول أمريكا اللاتينية كانت لها عواقب وخيمة‏,‏ مستشهدا بما تم في البرازيل وحدها من خفض عدد عمال السكك الحديدية من‏80‏ ألف عامل بين عامي‏1995‏ و‏1998‏ إلي‏42‏ ألفا‏.‏

وأخيرا‏,‏ فإن البعض يطرح حل الخصخصة كبديل لكوارث مستمرة لمرفق لم تعد الكفاءة والأمان من عناصر تشغيله‏,‏ وهو ما ردت عليه مواطنة مصرية بسيطة كانت تسير نحو قطارها بقولها لـ‏'‏الوجه الآخر‏':'‏ المصريون يخشون أن يتم بيع ممتلكات الدولة لتذهب قيمتها إلي حسابات البنوك الأجنبية‏,‏ وتكون النتيجة ارتفاع أسعار الخدمة بصورة لن يكون معها المواطن البسيط قادرا علي الاستفادة منها‏'.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~