الوجه الآخر

43679‏السنة 130-العدد2006يوليو9‏14 من جمادى الآخرة 1427 هـالأحد

العطاء في المسيحية

القس مكاريوس
يقول القس مكاريوس موريس كاهن كنيسة مارمرقص بالمعادي إنه مما لاشك فيه أن كل الأديان تحض علي العطاء والأعمال الخيرية‏,‏ بل لقد خلق الله الخليقة كلها لتقوم بخدمة بعضها بعضا‏,‏ فكل شئ في الخليقة يتحرك ليخدم الآخر‏,‏ فالشمس والنجوم والجبال والبحور والوديان والصخور والرياح والأمطار والأعشاب والأشجار‏....‏ جميعها تقدم خدمات لا يمكن الاستغناء عنها للخليقة كلها وعلي رأسها الإنسان‏,‏ فالخليقة أوركسترا الله التي تعزف مقطوعة واحدة بديعة لن تكتمل إلا بقيام كل واحد منا بدوره بأمانة في خدمة العطاء‏.‏ وفي المسيحية يأخذ مفهوم العطاء والعمل الخيري بعدا أعمق فقد وضع السيد المسيح نفسه في الشخص المحتاج والمريض والجائع عندما قال يقول الملك للذين عن يمينه تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم‏,‏ لأني جعت فأطعمتموني عطشت فسقيتموني كنت غريبا فآويتموني عريانا فكسوتموني مريضا فزرتموني محبوسا فأتيتم إلي‏.‏ فيجيبه الأبرار قائلين‏.‏ يارب متي رأيناك جائعا فأطعمناك أو عطشانا فسقيناك ومتي رأيناك غريبا فآويناك أو عريانا فكسوناك ومتي رأيناك مريضا أو محبوسا فأتينا إليك‏.‏ فيجيب الملك ويقول لهم الحق أقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هولا الأصاغر فبي فعلتم أنجيل متي‏25:34-40‏ ويؤكد القس مكاريوس انه عندما يقدم المسيحي المعونة لأحد مهما كان هذا الشخص المحتاج ليس من جنسه ولا يؤمن بإيمانه ولا يتكلم لغته فأنه يثق أنه يقدم هذا العطاء للسيد المسيح نفسه ممثلا في هذا الشخص المحتاج‏,‏ الذي قال مثل السامري الصالح في إنجيل لوقا الإصحاح العاشر والذي فيه أوضح أن هذا السامري قدم المعونة والحب لشخص عدو كان اللصوص قد عروه وجرحوه وتركوه بين حي وميت‏,‏ فلما رآه هذا السامري تحنن وتقدم وضمد جراحاته وصب عليها زيتا وأتي به إلي الفندق واعتني به‏.‏ كما أن الكنيسة المسيحية في بدايتها كما يصفها لنا سفر أعمال الرسل أن كل الذين كانوا أصحاب حقول أو بيوت كانوا يبيعونها ويأتون بأثمانها ويضعونها عند أرجل الرسل فكان يوزع علي كل واحد حسب احتياجه‏,‏ كما أن من مدونات القرون الأولي المسيحية كتاب عن قوانين الرسل‏(‏ الديداخي‏)‏ ذكر فيه بعض النصائح الجميلة عن العطاء فقد كتب لا تبسط يدك عند الأخذ وتقبضها عند العطاء‏,‏ أعط مما تملك من تعب يديك كفارة عن خطاياك‏,‏ لا تتردد في العطاء وإذا أعطيت لا تتذمر‏,‏ لا ترد المحتاج وأشرك أخاك في ما هو لك لأنه إن كنتم شركاء في الخيرات غير الفاسدة‏(‏ في السموات‏),‏ فكم بالحري ينبغي أن تتشاركوا معا في الخيرات الزائلة فعندما يحدث العطاء والحب والبذل للآخر يتحرك الله وسط حاجات البشر ويفتح موارده ويسكب من غناه علي هذا الإنسان وهو الذي قال‏'‏ أعطوا تعطوا كيلا جيدا ملبدا مهزوزا فائضا‏...‏ لأنه بنفس الكيل الذي تكيلون به يكال لكم‏'‏ لوقا‏6:38.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~