شباب وتعليم

43672‏السنة 130-العدد2006يوليو2‏7 من جمادى الآخرة 1427 هـالأحد

كلمـــات جـــــريئــــة
يكتبها : لبــيــب الســـبـاعي

امتحانات إرهابية‏!‏
في خلال عدة شهور قليلة تحول التعليم في مصر إلي كارثة حقيقية‏..‏ صحيح أن التعليم ومنذ سنوات طويلة ونحن نشكو منه ومن انهيار مستواه ولكن عندما يصل الحال إلي مرحلة انتحار الطلاب في امتحانات الثانوية العامة ـ وقد حدث بالفعل ـ وإلي أنباء عن محاولات انتحار جماعي للطلاب تحت ضغط الاحساس بالعجز عن مواصلة التعليم والتعامل مع الامتحانات الإرهابية في الثانوية العامة وعندما يصل الأمر إلي قاعة مجلس الشعب ونسمع عن محاولات للتظاهر داخل اللجان وتتصادم تصريحات المسئولين مع صرخات الطلاب والأهالي‏..‏ عندما يحدث ذلك فإن معناه أن الوضع تحول من الانهيار إلي الكارثة الحقيقية‏!!‏

والغريب أننا وفي هذا المكان بالتحديد أشرنا وقبل بدء الامتحانات إلي السيناريو المتوقع والمتكرر كل عام حيث يصرخ الطلاب وأولياء أمورهم من الامتحانات الإرهابية وتخرج الوزارة ببيانات تؤكد فيها أن الامتحانات سهلة خالص خالص وأن اجابات الاسئلة موجودة في نماذج الوزارة مع تحديد دقيق لرقم الصفحة ومكان السطر الذي يتضمن نص الاجابة‏!‏ وتسعي الوزارة جاهدة لأن تأتي نتائج تصحيح ما يسمي بالعينة لكي تكشف سوء نية الطلاب وأولياء أمورهم فإذا بالمواد التي اشتكي منها هؤلاء الطلاب الإرهابيون هي نفسها المواد التي تفوق فيها الطلاب وحققوا أعلي الدرجات وذلك حتي تشهد الدنيا كلها علي مدي ظلم الطلاب وأهاليهم للوزارة التي لا يشغلها سوي سعادة الطلاب وأولياء أمورهم‏.‏

ولكن الطلاب وأولياء أمورهم للأسف الشديد ولوجود نزعة إرهابية وكراهية لا مبرر لها تجاه الوزارة لم يستسلموا وحتي يسهموا في توريط الوزارة وإدانتها أمام الرأي العام لم يجد بعض الطلاب ما يمنع من التضحية بحياته فينتحر رغم سهولة الامتحان لأن المهم عند الطالب الإرهابي وأسرته الإرهابية ليس النجاح بقدر ما هو إحراج الوزارة وتوريط السيد الوزير والسيد الوكيل بل ويصل الأمر بالطلاب الإرهابيون إلي التهديد بالانتحار الجماعي‏!!‏ بالله عليكم ماذا تفعل وزارتنا ـ حفظها الله ـ أكثر مما تفعل حتي يرضي عنها هؤلاء الطلاب؟‏..‏ الوزارة مولعة صوابعها العشرة شموعا تضئ طريق النجاح والتفوق أمام هؤلاء الطلاب ومع ذلك مفيش فايدة‏!‏

الوزارة مشكورة تقدم لهم نسب نجاح تصل إلي‏98%‏ وتؤكد ـ أي الوزارة ـ أن مئات من الطلاب في تصحيح العينات حصلوا علي الدرجة النهائية بل ووصل الأمر إلي حصول مئات الطلاب علي الدرجة النهائية في مادة اللغة العربية التي لم يحصل عليها أساتذة أقسام اللغة العربية بالجامعات ومع ذلك فالطلاب وأولياء أمورهم رافضون‏!!‏

ماذا تفعل الوزارة تجاه طلاب لا يريدون النجاح وإنما مناكفة الوزارة ومحاولة تشوية صورتها أمام الرأي العام‏!!‏؟ فالطالب المفتري وأهلة الظلمة المفتربين وبعد شهور من المذاكرة والدروس الخصوصية يتوجه الطالب إلي الامتحان وقد عقد العزم والنية علي ألا يجيب علي الاسئلة السهلة الجميلة التي تقدمها له الوزارة مع ابتسامة رقيقة من السيد المراقب ولذلك يسارع قبل قراءة الاسئلة إلي الانهيار والصــراخ ثم الانتحار ؟‏!‏ تعمل أيه الوزارة لمثل هذا الطالب وأهله اللي عايزين قطع رقبتهم ؟‏!‏

أما حكاية الطالبة ولاء التي عرضها الاعلامي الجميل عمرو أديب مع الصديق والزميل خيري رمضان في برنامج القاهرة اليوم فهي تكشف الميول الإرهابية الكامنة في نفوس الطلاب فالطالبة وجدت أمامها موضوع التعبير في مادة اللغة العربية يطلب رأيها في الأزمة الاقتصادية وبسذاجة كشفت الطالبة التي لا يتجاوز عمرها‏16‏ عاما عن التنظيم الإرهابي الطلابي فكتبت موضوع التعبير مشيرة فيه إلي أن أمـريكا ـ اللهم احفظنا ـ هي سبب الأزمات الاقتصادية العالمية وشرحت وجهة نظرها‏!!‏

ولأن الوزارة تملك عيونا مفتوحة وأجهزة قادرة علي اكتشاف تلك العناصر المندسة في القاعدة الطلابية السليمة التي تسعي لتشويه صورة الوزارة الجميلة ولذلك سارعت بعد ساعات من انتهاء الامتحان إلي استدعاء الطالبة والتحقيق معها وحرمانها من الامتحان هذا العام بل ومن امتحان الدور الثاني بعد أن رفضت أن ترشد عن باقي عناصر التنظيم الإرهابي الذي تنتمي إليه‏!!‏

ياريت حد يقول لنا أيه اللي بيحصل بالضبط‏!!‏ ده لو كان فيه حد عارف أصلا أيه هو اللي بيحصل‏!!‏ حد يقول لنا هل الطلاب وأهاليهم هم الإرهابيون؟ أم أن مثل هذه الامتحانات الأرهابية وتصرفات المسئولين في حكاية مثل حكاية الطالبة ولاء هي التي تصنع الإرهابيون؟‏!‏


موضوعات أخرى


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية