ثقافة و فنون

43672‏السنة 130-العدد2006يوليو2‏7 من جمادى الآخرة 1427 هـالأحد

لعبة المحاكاة‏..‏ هل تقدم حلولا لمشاكلنا الثقافية والمجتمعية؟
وزير الثقافة المصري في لعبة محاكاة مصرية ألمانية
بقلم: ســناء صليحـة

فاروق حسنى - شتيفن باور - سيمون رايز - أحمد عبد العزيز
المحاكاة أو بتعبير أبسط التقليد ومعايشة مواقف مختلفة جزء من تراثنا الإنساني‏,‏ حوله الكبار لأشكال مركبة لينفوا عنه صفة اللعبة وليكسبوه أهمية ووقارا يليق بالفنون حتي وإن استخدمت بعض المدارس النقدية لفظ اللعبة المسرحية‏,‏ بينما حفظ له الصغار بساطته وتلقائيته ودوره لتظل ألعاب المطاردة والعسكر والحرامية والعروسة‏,‏ وإن اختلفت تفاصيلها من منطقة لأخري‏,‏ ألعابا عالمية وليظل جوهر الموقف الذي تخلقه والقيمة التي تكرس لها‏,‏ سواء أكانت مطاردة الشر أو استكمال دورة الحياة واحدا‏..‏

ومع انتشار ألعاب الفيديو والكمبيوتر اكتسب مفهوم المحاكاة بعدا جديدا‏,‏ حيث ظهر تعبير الواقع المصطنع أو الحقيقة المصطنعة التي أضافت للعبة المحاكاة التقليدية ألوانا ومؤثرات صوتية وحركية ليتحول اللاعب لجزء من الحقيقة المصطنعة أو للموقف الذي يراه علي الشاشة علي المستوي النفسي والعصبي وليفقد فعل المحاكاة تدريجيا صفة اللعبة الجماعية والتواصل الإنساني‏,‏ فتتحول مطاردة المجرم أو السباق إلي لوحات وأصوات تتوالي منبعثة من شاشة تتعلق بها عين اللاعب بدلا من عشرات العيون المترقبة لحركة لايحدها إطار شاشة‏,‏ وتتحول حبات العرق المنسالة علي الوجوه إلي أصوات لهاث الكتروني تتحكم فيه أصابع تجمدت علي عصاه أو أزرار متصلة بالشاشة الصغيرة‏.‏

ولأن التغيير في عصرنا قفزاته متلاحقة‏,‏ فقد شهدت السنوات الأخيرة تطورا جديدا في مفهوم الحقيقة المصطنعة ليكتسب كل من المفهوم النظري والممارسة العملية بعدا اجتماعيا من خلال التواصل الإنساني المباشر والاهتمام بالقضايا الآنية علي الصعيد المحلي والدولي‏,‏ وذلك من خلال النماذج التي ابتدعها شباب الجامعات ليحاكوا من خلالها ومن خلال تمثل قضايا ومواقف‏,‏ طبيعة العمل في المنظمات الدولية والمحلية ــ كالأمم المتحدة أو الجامعة العربية أو البرلمان المصري‏.‏ ومن المؤسف أن هذا الشكل من المحاكاة في الجامعات المصرية لم يحظ حتي الآن لا بالإهتمام الكافي ولا بالدراسة رغم ما أسفر عنه من نتائج وحلول عملية ابتدعتها عقول شبابنا‏!!‏

ولقد شهدت القاهرة في الأسبوع الماضي تجربة جديدة في سياق المحاكاة من خلال ورشة العمل التي أقامها معهد جوتة بالإشتراك مع عشر منظمات أهلية وبالإشتراك مع استاذ علم السياسة سيمون رايز وشتيفن باور مدير أحد المراكز الفنية ببرلين‏.‏ حيث تمثل أستاذ علم السياسة مع أعضاء الجمعيات الأهلية عددا من المواقف المرتبطة بالواقع الثقافي المصري ولعب أحدهم دور وزير الثقافة المصري في محاولة لابتكار أساليب للتعامل مع القضايا الثقافية‏.‏ كما قدم شتيفن باور تجربة المركز الذي بدأ قبل ثلاثين عاما في أفقر أحياء برلين بهدف تنمية المنطقة وتطويرها من خلال الفن والعمل الثقافي‏.‏

وفي لقائي مع شتيفن باور في اليوم قبل الأخير للورشة تحدثنا عن المفهوم الذي يتبناه المركز الفني ــ كونست رادم ــ الذي يرأسه فقال إننا نحاول أن نخرج بمفهوم الفن والثقافة عن الأطر التقليدية ليصبحا بمثابة الخبز في حياتنا‏,‏ فالفن والثقافة عموما قد يكونان المدخل الصحيح لعلاج المشاكل والقضايا المؤرقة في المجتمع‏.‏

لم أخف توجسي من احتمالات المبالغة في كلماته فسألته سؤالا تلو الآخر لأستوضح المعني ولأجد أمثلة واضجة تدل علي صدق كلماته وتجارب فعلية قام بها المركز فكانت المحصلة تلك الاجابات التي جمعتها وأوجزتها لك عزيزي القارئ‏..‏

قال كثير من المشاكل لانجد لها حلولا عبر الوسائل والطرق التقليدية وبالتالي فنحن نحتاج لمداخل جديدة وشكل جديد للابداع‏..‏

وقال‏:‏ ان الفن قادر علي أن يحقق ما فشلت السياسة في تحقيقه وأنه الحل الوحيد المنطقي لأن الحلول التقليدية تولد المزيد من المشاكل وتحدث عن تجربة استكشاف المدينة من خلال تنشيط رياضة السير ومحاولة علاج مشكلة البطالة من خلال مفاهيم ثقافية غير تقليدية والنهوض بفنون الشوارع لتحسين البيئة وتدريب الفنانين التلقائيين والتواصل مع المجتمع ليكون الفن من الناس وإلي الناس‏..‏ وقال واحد من أهم أهدافنا أن نخرج بالفن للهواء وأن نخلق نماذج وتجارب من خلال الجماعات والمدارس والشبكات المحلية من خلال المحاكاة واستخدام الطرق غير التقليدية ليصبح الفن والثقافة بمفهومهما العام أسلوبا للحياة‏..‏

وعن تجربة المحاكاة المصرية الألمانية تحدثت إلينا ميرال زلباني عضو جمعية نهضة المحروسة وأحمد عبدالعزيز عضو جماعة اسكندريللا اتفقا علي أن الورشة كانت فرصة لتبادل الخبرات والتجارب واكتشاف كيفية إدارة العمل الفني من خلال لعبة المحاكاة‏,‏ إذ لم يتحول الموضوع لتقديم نصائح أو روشتة للعلاج بقدر ما كان فرصة للتفاعل وإستثارة ملكة الابداع والتفكير وتغيير المفاهيم للإرتقاء بالبيئة المحلية‏.‏

ومع هذا الحشد الكبير من ممثلي الجمعيات الأهلية الذين ضمتهم قاعة الندوات بمعهد جوتة راودني تساؤل طرحته علي باور قبل مغادرتي المكان كان حول مستقبل العمل الثقافي وإذا ماكانت المنظمات غير الحكومية ستصبح البديل المستقبلي للحكومات في إطار العمل الثقافي‏.‏ فقال رغم أهمية المنظمات غير الحكومية إلا أن الدولة يجب ألا تتخلي عن دورها في حماية الثقافة وحرية التعبير‏.‏ فالثقافة قوة والفن أداة إنتاج وهما يشكلان واحدا من أهم دعائم الدولة وبالتالي لا أتصور أن تتخلي الدولة عن دورها ولكن الأوقع أن تضع الحكومات يدها في يد المنظمات الأهلية لتأكيد قيمة وفاعلية الثقافة‏..‏

كانت إجابته الأقرب للمنطق ولكن يظل التساؤل‏:‏ هل تكون لعبة المحاكاة والطرق غير التقليدية الحل المنطقي لمشاكل العالم المستعصية؟‏!‏ من يدري‏..‏ ربما‏..‏
‏sseleiha@Ahram.org.eg‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~