شباب وتعليم

43682‏السنة 130-العدد2006يوليو12‏17 من جمادى الآخرة 1427 هـالأربعاء

كلمـــات جـــــريئــــة
يكتبها : لبــيــب الســـبـاعي

لعبـة سـخيفة‏!!‏
أيام وتعلن نتائج امتحانات الثانوية العامة بكل كوارثها التي فاقت هذا العام كل الحدود حيث انتحر من انتحر بعد أن عجز عن تحمل وطأة القهر واليأس وترك الدنيا وما فيها لوزارة التربية والتعليم لتنعم وتمرح فيها وهي تؤكد بالبيانات والاحصائيات والنسب المئوية أن الامتحانات في غاية الجمال وأنها أسهل من كده مفيش ولكن أولادنا من غلاستهم مصرون علي تشويه سمعه وصورة الوزارة أمام وزارات التعليم في العالم من حولنا بالصراخ والانتحار والدليل علي ذلك يامحترم هو نتيجة تصحيح ما تسميه الوزارة بالعينة العشوائية‏!!‏

وحكاية العينة العشوائية لعبة أشبه بلعبة الثلاث ورقات‏!!‏ ففي كل مرة يصرخ فيها الطلاب وينهار الآلاف منهم وينتحر بعضهم بعد صدمه الامتحان تخرج الوزارة علي الرأي العام بعد ساعات لتؤكد أنها ـ أي الوزارة ـ قامت بتصحيح عينة عشوائية من إجابات الطلاب عن الامتحان الذي لطموا بسببه خدودهم علي صعوبته وأن نتيجة العينة كشفت عن أن نسبة النجاح في هذه المادة تجاوزت‏95%!!‏ والغريب في لعبة العينة أنه كلما زاد صراخ الطلاب من امتحان إحدي المواد كلما جاءت نسبة النجاح في تصحيح العينة لهذه المادة أعلي من غيرها‏!!‏ وذلك وفقا لتصريحات الدكتور يسري الجمل بالأهرام يوم الأربعاء الماضي حيث قال إن مؤشرات النجاح في المواد التي اشتكي منها الطلاب مرتفعة جدا‏!!‏ وبشكل غير متوقع‏!!‏ بما يؤدي إلي أرتفاع نسبة النجاح عن العام الماضي‏.‏

وزاد الوزير فقال إن هناك آلافا من الطلاب حصلوا علي الدرجات النهائية في عدد كبير من المواد‏!!‏ فيه أكثر من كده‏!!‏ زغرطي ياللي مش غرمانه‏!!‏ وعلي وزير التعليم العالي أن يستعد ـ إذا استطاع لاستقبال هذا الطوفان من عباقرة الثانوية العامة‏!!‏

المهم أنه في كل عام ـ ومنذ عشرات السنين ـ ونتائج تصحيح هذه العينة العشوائية تأتي بنسب نجاح لا تقل مطلقا عن‏90%‏ من عدد الطلاب رغم الصراخ والانهيار والانتحار‏!!‏

ويهدأ الطلاب وأولياء أمورهم بنتائج العينة إلي أن تصدمهم النتيجة الكاملة للتصحيح والتي لا تأتي مطابقة أو حتي مقاربة للنسب التي أعلنت عند تصحيح العينة فنسب النجاح العامة لا تتجاوز عادة‏70%‏ بينما نسب النجاح في لعبة العينة لا تقل عن‏90%!‏

والحقيقة أن اللعبة أصبحت بايخة وسخيفة وأن الناس لم تعد تحتمل المزيد من اللعب بأعصابهم خصوصا عندما يكون اللعب بالمستقبل‏!!‏

وإذا كانت فضيحة ما جري في حكاية الطالبة الاء مجاهد قد كشفت بوضوح عن غياب أي وعي سياسي في التعامل مع حكاية محدودة وتطلب الأمر أن يتدخل الرئيس حسني مبارك شخصيا لإنقاذ الطالبة بل وإنقاذ صورة وزارة التربية والتعليم نفسها فهل يحتاج الأمر مرة أخري إلي تدخل الرئيس لإنقاذ طلاب الثانوية العامة؟‏!‏ بل وإنقاذ التعليم نفسه‏!‏

ياسادة من الوهم أن ننتظر اصلاحا حقيقيا للتعليم في ظل سياسات‏'‏ الوزير‏'‏ بدلا من سياسات‏'‏ الوزارة‏'‏

ومنذ سنوات ونحن ننام ونصحو علي شعار تطوير التعليم‏!‏ واصلاح التعليم‏!‏ وأن التعليم هو مشروع الأمن القومي المصري‏!!‏ ومع ذلك يظل السؤال وماذا تحقق من كل الشعارات المرفوعة وعشرات بل ومئات المؤتمرات القومية واللجان العليا والسفلي التي انعقدت لبحث قضية التعليم المصري‏..‏ وكل مؤتمر منها مهمته الاساسية ترسيخ وتشريع أفكار وأحلام السيد الدكتور الوزير‏!!‏

لماذا لم يفكر وزير واحد في أن يترك رسم السياسة العامة للتعليم المصري لمجلس أو هيئة تضم كل الكفاءات والخبرات التعليمية والتربوية في مصر‏..‏؟ وتضع هذه الهيئة سياسة مستقره معروفه ومدروسة ؟‏!‏ لماذا تم الغاء سنة سادسة ؟ ولماذا عادت ؟ ولماذا ستلغي مرة أخري بإذن الله ؟‏!‏ لماذا أصبحت الثانوية العامة سنة واحدة ؟ ثم عدلت إلي سنتين ؟‏!‏ لماذا طبق نظام التحسين ؟‏!‏ ولماذا الغي التحسين ؟‏!‏ كيف تحددت مواد اختيارية وأخري إجبارية في الثانوية العامة ؟ ولماذا عدلت الإجبارية لتصبح اختيارية والعكس بالعكس ؟‏!‏

مليون سؤال وسؤال وليس هناك إجابة واحدة عن أي سؤال منها سوي أنها رغبات الدكتور الوزير الجديد في كل مرة ومعه المستشارون الذين يجعلون أحلام بل و كوابيس سيادته خطة عمل وسياسات للوزارة‏..‏ بالذمة بعد كل ده نتوهم إصلاحا لأحوال التعليم ؟‏!‏

والله العظيم حرام أن تستمر حالة التخبط التي يعيشها التعليم‏..‏ وهي حالة حولت طلابنا إلي فئران لتجارب كل وزير وأفكاره مهما كانت خبراته في مجال التعليم‏!!‏ ولن ينصلح حال التعليم إلا إذا حكمته سياسات ثابته واضحة ومعلنه وتحظي بتوافق عام في الرأي ويكون دور كل من يجلس علي مقعد وزير التربية والتعليم أن يواصل تنفيذ هذه السياسات‏!!‏


موضوعات أخرى


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية