الرياضة

43614‏السنة 130-العدد2006مايو5‏7 من ربيع الآخر 1427 هـالجمعة

خارج دائرة الضوء
مليون توقيع لإنقاذ أرض مطار إمبابة‏..‏ ضابط بطل ذهب للموت لنعيش
العظماء لا نودعهم بمشاطرة في صفحة وفيات‏!‏
بقلم ‏: ‏إبـراهيــــم حجـــــازي

اللواء محمود فهمى و المقدم عبدالخالق أبوزيد
في مصر مفهوم عام شائع بأن الرياضة هي الكورة والكورة هي الأهلي والزمالك‏!‏
للأسف هذا فهم مغلوط وخاطئ لأن الرياضة ليست كورة والكورة ليست الأهلي والزمالك‏!‏
أنا لم أعد أعرف كيف يمكن تصحيح هذا الفهم الخاطئ لأنني شخصيا أكتب من‏30‏ سنة وأكثر متناولا هذه النقطة تحديدا‏,‏ موضحا أن الرياضة نشاط بالغ الأهمية وبالغ القيمة صحيا وبدنيا واقتصاديا وسياسيا وأمنيا وانتمائيا‏!‏

كل ما يمكن كتابته وقوله كتبته وقلته بهدف أن تقتنع الحكومة بأن الرياضة ليست هوامش إنما هي نشاط مهم ومردوده أكثر أهمية لشعب ووطن‏!‏

كتبت وقلت للسادة المسئولين إن ممارسة الرياضة حق لكل طفلة وطفل وشاب وفتاة وعلي الدولة أن توفره وتحققه علي طول البلاد وعرضها لملايين الأطفال والشباب لأجل ضمان توازن بدني ونفسي واجتماعي في هذه المرحلة السنية الخطيرة‏.‏ توازن لايقدر عليه إلا الرياضة لأجل وقاية مستقبل وطن من أخطر أمراض العصر‏..‏ الإدمان والاكتئاب والتطرف‏!‏

ممارسة الرياضة ليست فقط حقا لأطفال وشباب شعب إنما هي أيضا حق لوطن يتطلع لأجيال قادرة صحيا وبدنيا علي العمل والإنتاج ورفع شأن الوطن في كل المجالات‏.‏ أجيال قادرة علي حماية حدود الوطن فيما لو فكر كلب في الاقتراب منها‏!‏

إذن الرياضة أساسها أن يلعب الجميع‏..‏ صغارا وكبارا أي أنشطة رياضية بهدف اللعب لأجل صحة بدنية ونفسية واجتماعية تنعكس بالإيجاب علي العمل وعلي الإنتاج وعلي المجتمع وعلي الأمن‏..‏ وهذا أساس الرياضة‏.‏

والأساس الثاني قائم علي الأول‏..‏ لأن الممارسة واللعب عندما يكونان للجميع ويشارك فيهما كل أطفالنا وشبابنا بقصد اللعب للعب‏..‏ طبيعي أن تظهر لنا المواهب الرياضية الموجودة بين هذه الأعداد الكبيرة وبظهورها تبدأ مهمة رياضة البطولة برعاية وتدريب هذه المواهب لأجل تمثيل مصر في البطولات والأحداث الرياضية القارية والعالمية‏.‏

معني الكلام أن مفهوم الرياضة هو أن يمارسها كل مواطن علي أي قدر وبأي صورة لأجل صحة ولياقة وتوازن وتلك هي رياضة الممارسة وهي الأساس وهي الأصل وهي القاعدة التي منها وعليها تقف رياضة البطولة لأنه لولا الممارسة ما ظهرت المواهب وكلما اتسعت رقعة الممارسة زادت فرصة العثور علي مواهب‏..‏ ولذلك‏!‏

نطالب الحكومة بحماية القليل المتبقي من ملاعب وليس تحويلها إلي جراجات‏!.‏ نطالب الحكومة بتحويل كل مساحة أرض فضاء داخل مدينة أو قرية إلي ملعب‏!‏

نطالب الحكومة بالتراجع عن قرارها الخاص بالبناء علي أرض مطار إمبابة لأسباب رياضية وصحية واجتماعية وأمنية واقتصادية‏!‏

أرض مطار إمبابة حق الوطن أن تتحول إلي ملاعب لأن حولها يعيش فوق المليون طفل وشاب لا يوجد متر أرض واحد أمامهم يلعبون عليه لأجل صحتهم ولأجل حمايتهم من الإدمان والاكتئاب‏!‏

هذه الأرض ستخدم مليون طفل وشاب اليوم وكل يوم‏..‏ ياحكومة‏!‏
‏**‏ القول إن الحكومات المصرية المتعاقبة علي مدي نصف قرن علي الأقل تنظر للرياضة نظرة دونية وتراها لعبا وكلاما فارغا ومسخرة ولم تعرها أدني اهتمام‏..‏ هذا القول صحيح وحقيقي ومستحيل علي أي حكومة إنكاره وحكومتنا الحالية مثلا تري ذلك والدليل أن بيان الحكومة في مجلس الشعب لم يحمل ولو حتي إشارة أو علامة للرياضة وكأنها تهمة أو عورة والأغرب أن مجلس الشعب لم يتنبه إلي ذلك ربما لأن قبة البرلمان لم تسمع عن حكومة من قبل تضع الرياضة في برنامجها‏!‏

أريد التوصل إلي أن تجاهل الحكومة للرياضة حقيقة الكل يتفهمها لكن غير المفهوم وغير المبرر وغير المعروف‏..‏ لماذا هذا التجاهل للرياضة؟‏.‏

لماذا نتجاهل الرياضة وهي أهم نشاط مدني بإمكانه أن يسعد أو يحزن وطنا بأكمله‏!.‏ أهم نشاط مدني يجمع شعبا بأكمله علي هدف‏!.‏ أهم نشاط مدني قادر بين يوم وليلة علي تفجير طاقات الانتماء الكامنة داخل صدور شعب‏!‏

كلنا عاش هذا وشعر بذلك خلال فترة كأس الأمم الأفريقية الكروية التي حركت الشباب واستثارت طاقات انتماء هائلة داخله وخلقت مناخا إيجابيا رائعا داخل المجتمع ووحدت الجميع صغارا وكبارا في الريف والمدينة علي هدف واحد هو منتخب مصر‏!‏

هل الحكومة تتجاهل الرياضة لأنها لا تعرف أهميتها وقيمتها؟‏.‏ طيب إن كانت لم تعرف في الماضي فإن الحكومة الحالية مفروض أنها عرفت لأنها عاشت تجربة كأس الأمم والسيد رئيس الوزراء نفسه شاهدناه ممسكا بعلم مصر ويشجع به منتخب مصر وسط‏120‏ ألف مصري امتلأت بهم مدرجات الاستاد التي كانت ستمتلئ حتي لو كانت سعتها مليون نسمة‏!‏

إذن أهمية الرياضة معروفة للحكومة ومع ذلك تجاهلتها في بيانها أمام مجلس الشعب ودهست عليها عندما ألغت الوزارة التي كانت الرياضة منتسبة إليها وكان اسمها وزارة الشباب‏!.‏ ألغتها وأقامت بدلا منها هيئتين هما المجلسان القوميان للرياضة والشباب ليتوليا مسئولية الرياضة والشباب وهذا الوضع كان موجودا من‏40‏ سنة وقمنا بإلغائه وكل بضع سنوات نشكل كيانا يحكم الرياضة والشباب واستمر التغيير إلي أن استقر علي كيان رفعوا من مسماه كلمة الرياضة واسمه وزارة الشباب ومن الاسم اتفهمت الحدوتة لمن لا يفهم بأن الرياضة في نظر الحكومة كيان هامشي‏!‏

الغريب أن الحكومة الحالية قامت بإلغاء الوزارة وشكلت بدلا منها هيئتين مستقلتين وهذا الأمر كارثة علي الرياضة وقد كتبت هذا عقب إعلان ذلك وأكدت أن فصل الرياضة عن الشباب سيخلق مشكلات بلا حل تستنفد وقتنا وجهدنا وفلوسنا وأن أوضاعا ترتبت واستقرت مطلوب الآن فصلها وهذا الفصل أشبه بقرار تفريق توائم عاشوا سنين طويلة في مسكن واحد‏!.‏ قلت بالأمس ذلك وأؤكد اليوم هذا‏..‏ أؤكد أنه قرار غير محسوب تم اتخاذه بدون دراسة وكنا نحسب أن قرار فك وزارة الشباب بمجلسين وراءه دراسة كاملة توضح كل صغيرة وكبيرة في القرار لكننا اكتشفنا أنه لا دراسة ولا يحزنون والحكاية علي باب الله وكأن الرياضة والشباب ناقصين إهمال‏!‏

من كام يوم قرأت خبرا يقول إن لجنة الشباب والرياضة بمجلس الشعب ستعقد اجتماعا لبحث تبعية مراكز الشباب لمن‏!.‏ هل هي للمجلس القومي للشباب أم للمجلس القومي للرياضة؟‏.‏ الذي أزعجني في هذا الخبر أن الحكومة اتخذت قرارا بشأن إلغاء وزارة الشباب وتشكيل مجلسين بدلا منها دون أن يكون هناك تصور لحلول كل المشكلات المترتبة علي هذا التقسيم والأخطر عدم وجود جهة مسئولة تفصل في المشكلات المتلاحقة المتصاعدة ولو هناك جهة تنفيذية حكومية ما كانت لجنة الشباب والرياضة راحت تبحث ذلك الآن‏!‏

الذين يتصورون أن الفصل في الاختصاصات والفصل بين الهيئات هذا شبابي وهذا رياضي‏..‏ مسألة سهلة أعتقد أنهم لا يقفون علي حقيقة الأمور والحقيقة أن حالة مثل مراكز الشباب توضح صعوبة الموقف الحالي لأن مراكز الشباب كانت ومازالت إداريا تابعة لجهاز الشباب الذي هو أحد أجهزة وزارة الشباب وقبلها المجلس الأعلي للشباب والرياضة‏..‏ وهذه التبعية لم تجعل مراكز الشباب هيئات شبابية منفصلة‏..‏ إنما كانت هيئات معنية بالرياضة وبالشباب ولها علاقة بالرياضة وبالشباب‏..‏ اليوم ماذا سيكون وضع أكثر من خمسة آلاف مركز للشباب علما بأن نصفها علي الأقل مشارك بصورة أو أخري في أنشطة الاتحادات الرياضية؟‏.‏

يا سادة نحن أمام ورطة حقيقية لا تتحمل قرارات أخري غير مدروسة مثل قرار إلغاء وزارة الشباب‏..‏ والمطلوب حل لهذه الورطة يرضي الشباب ويرضي أيضا الرياضة‏!‏

..........................................................‏
‏**‏ الأخطار التي تهدد الوطن كثيرة ومتنوعة ومتغيرة وباقية ما بقيت حياة علي الأرض‏!.‏ هذه الحقيقة تتوه عن أذهاننا وسط مشاغل الحياة لكنها أبدا لا تغيب عن تفكير وتخطيط الجهات المعنية بأمن الوطن والتي تعيش حياتها بعيون محكوم عليها أن تبقي مفتوحة لا تنام لأجل أن توفر لملايين الشعب الأمان‏!.‏ جهات أمنية قدرها أن تواجه أعداء غير معروف لهم شكل أو ملامح في وقت غير محدد أو معروف علي مساحة أرض وطن بأكمله‏!‏

أعداء هم للأسف في أغلب الأحيان محسوبون علي الجنسية المصرية وفاقدو الانتماء هم في الواقع ألد الأعداء وأكثرهم قذارة ونذالة وخسة وغدرا وجبنا وتلك الصفات إن اجتمعت تقدم لنا مخلوقات فقدت هويتها وآدميتها وبشريتها وهذا يفسر جرائمهم البشعة المشهورة باسم الإرهاب وآخرها تفجيرات دهب التي صدمتنا جميعا وأحزنت قلوبنا علي ضحاياها‏!‏

التفجيرات التي حدثت لم تكن نهاية حدث وحادث لكنها بداية معركة لاستئصال سواعد هذه العملية الخسيسة‏!.‏ معركة لرجال قدرهم أن يواجهوا الموت في كل لحظة من حياتهم لأجل أن يعيش الوطن في أمان‏!‏

تحركت وحدة من قوات مكافحة الإرهاب التابعة لجهاز أمن الدولة‏..‏ لاقتفاء آثار القتلة في صحراء سيناء ودروبها كثيرة ووعرة وصعبة وغريبة علي القوات ومعروفة للقتلة ومع ذلك نجح الرجال في حصار القتلة‏..‏ حصارا نهايته الاستسلام أو الموت واختار الأوغاد الموت لأنهم لا يعرفون الحياة‏!‏

دارت معركة انتهت بقتل الإرهابيين والطبيعي أن يموتوا عاجلا أو آجلا لكن ما أحزن قلوبنا وأبكي عيوننا خبر استشهاد الرائد عبد الخالق أبو زيد في تلك المعركة التي قدم فيها الضابط الشاب حياته لأجل أن ينعم أهل وطنه بالأمن والأمان‏!.‏ قام الضابط البطل الشاب بواجبه بلا تردد ودون تفكير وواجبه يفرض عليه أن يضع روحه علي يده في كل لحظة لأجل حماية أطفال صغار ونساء وشيوخ وشباب ورجال من غدر وخسة من يزرعون الموت أمامهم وخلفهم و في طريقهم‏!‏

تحية احترام وتقدير وإعزاز إلي روح الشهيد عبد الخالق أبو زيد‏!.‏ وتحية إلي زملائه في قوات مكافحة الإرهاب الذين يواصلون مطاردتهم للقتلة الإرهابيين‏.‏ وتحية إلي رجال الأمن في مصر‏.‏ وخالص العزاء إلي أسرة الشهيد الصغيرة‏..‏ زوجته وصغيرته ووالديه وشقيقه والعزاء نفسه نقدمه إلي وزارة الداخلية عموما وجهاز أمن الدولة تحديدا‏.‏

السطور السابقة أضعها أمام الشباب في المدن والقري والنجوع والكفور ليعرفوا أن من بينهم شبابا اختصه الله بأمن وطن وأمان مواطنين‏...‏
من هؤلاء المقدم عبد الخالق نبيل أبو زيد الذي ذهب للموت لنعيش نحن‏.‏

..........................................................‏
**‏ خبر صغير من عدة سطور لم يستوقف كثيرين نشرته الصحف قبل أيام وحمل نبأ وفاة اللواء محمود عبد الرحمن فهمي قائد القوات البحرية الأسبق ووزير النقل الأسبق‏!.‏ قرأت الخبر الذي هو من عدة سطور وبحثت عن تفاصيل فلم أجد لا في نفس اليوم ولا في الأيام التالية وشعرت بالخجل من خطيئة الإعلام في حق وطن‏!.‏ شعرت بالخجل لأن مثل هؤلاء الرجال العظماء المحفورة أسماؤهم في دفتر أحوال المحروسة‏..‏ أبدا لا يكون وداعهم مقصورا علي مشاطرات في صفحة وفيات وحق الوطن أن نسترجع تاريخهم لأنهم أعظم قدوة في وقت غلبت عليه قدوة البلطجة‏!‏

حق الوطن أن نحافظ علي الرموز أحياء وأمواتا‏!.‏ حق الوطن أن تبقي سيرة رجاله الأبطال علي كل لسان ربما تعادل حالة الأنامالية والسلبية والترهل التي ضربت الشباب‏!.‏ حق الوطن أن يعرف شبابه قصص حياة الرجال الذين أحبوا الوطن وعشقوا الوطن وأعطوا للوطن‏!.‏ حق الوطن علي الإعلام وعلي السينما وعلي التليفزيون مداومة الكتابة عن الأبطال والعظماء وتسجيل أعمالهم في أفلام ومسلسلات‏!.‏

حق الوطن هو الذي دفعني اليوم للكتابة عن اللواء بحري محمود عبد الرحمن فهمي والذي أكتبه لن يضيف له شيئا لأنه أكبر من أي كلمات تقال‏..‏ لكنني أكتب للشباب الذي تتصارع عليه الفضائيات وتتجاذبه كل ألوان الموبيقات ويضعون له أشباه الرجال قدوة‏..‏ أكتب للشباب ليعرف أنه من نفس الأرض خرج رجال عظماء يجب أن يكونوا القدوة‏!.‏

اللواء محمود فهمي شخصية متفردة ومؤثرة وحاضرة وغالية‏..‏ يحسب له أنه رجل صاحب قرار ورجل عسكري بكل ما تحمله الكلمة من معني وقراراته تأخذ بعين الاعتبار نسبة المخاطرة وتلك ميزة تنفرد بها القيادة الشجاعة ومحمود عبد الرحمن فهمي شجاعته فائقة‏!.‏

اللواء محمود فهمي وقت كان رئيسا لشعبة العمليات إبان الفترة التي تلت هزيمة‏1967..‏ قناعته مثل رؤية كثيرين وقتها من القادة الذين انحسبت عليهم هزيمة وهم أصلا لم يحاربوا لأن الجيش المصري لم يحارب وأول قرار صدر له كان الانسحاب فانسحب بصورة محزنة حيث لا طيران يغطي انسحابه أو تنسيق بين القوات يؤمن تحركها وباختصار كانت فضيحة عسكرية ومرارتها أنها لحقت بجيش لم يتمكن من إطلاق طلقة واحدة تجاه العدو‏!.‏ قناعة محمود فهمي أنه لابد من القيام بعمليات حربية ضد العدو لنعرف نحن أننا قادرون وأن الهزيمة التي حدثت لم تكن بسبب المقاتل المصري‏..‏ وليعرف العالم أن مصر لم تمت وأنها قادرة علي الوقوف وعلي وقف العربدة التي يقوم بها جيش العدو‏!.‏ بعد الهزيمة بشهر واحد أي في أول يوليو‏1967‏ نفذت البحرية ما صمم عليه رئيس شعبة العمليات وقتها العميدمحمود فهمي حيث شاركت الفرقاطة بورسعيد والمدفعية الساحلية في معركة رأس العش تلك الملحمة البطولية الشجاعة التي قامت بها فصيلة صاعقة وعاونتها البحرية في معركة استمرت ليلة بأكملها وانتهت بانسحاب طابور مدرع إسرائيلي تصور أنه سيقوم بنزهة يحتل خلالها بورفؤاد لكنه فوجئ بصمود مصري هائل قام به‏30‏ مقاتلا من ا
لصاعقة أجبروا الطابور المدرع الصهيوني علي الانسحاب بعدما أحدثوا به خسائر هائلة‏!.‏ تلك المعركة كانت أول مرة يواجه فيها الصهاينة مقاتلين مصريين ويومها عرف الصهاينة أن المقاتل المصري لا حل له‏!.‏ في‏21‏ أكتوبر‏1967‏ العميد محمود فهمي مازال رئيسا لشعبة العمليات التي فكرت وخططت لعملية من النوع الثقيل كنا في أشد الحاجة إليها لنكسر حاجز الخوف ولنضع أنفهم في التراب‏!.‏ العملية كانت اصطياد المدمرة الإسرائيلية إيلات‏!.‏ المصريون من خلال لنشات صواريخ البحرية أغرقوا المدمرة إيلات وسط ذهول تام للصهاينة من جرأة المصريين ووسط دهشة العالم الذي بدأ يعيد حساباته القائمة علي أن مصر انتهت ولا قائمة لجيشها قبل سنين طويلة‏!.‏ دول كثيرة بدأت تنظر باحترام للمقاتل المصري وللقرار المصري الذي لا يخشي المخاطرة‏!.‏ وفي يناير‏1968‏ نفذت البحرية عملية جديدة ومخاطرة جديدة عندما اصطادت كاسحة الألغام أسيوط الغواصة الصهيونية داكار التي كانت في مهمة إصلاح بلندن وفي طريق عودتها أرادت أن تعبث في المياه المصرية باعتبار أن المسألة مولد وصاحبه غائب ومصر مهزومة وأغلب السلاح ضاع في سيناء وحدودها بالتأكيد مباحة ومتاحة‏!.‏ دخلت الغواصة الصهيونية المياه
المصرية وهي لا تدري أنها لن تري السطح ثانية‏!.‏ كاسحة الألغام المصرية أسيوط رصدتها وأجهزت عليها ليعرف العالم وتعرف إسرائيل أن مصر قادرة علي حماية مياهها وحدودها‏!.‏

في‏12‏ سبتمبر‏1969‏ تولي العميد محمود فهمي قيادة القوات البحرية‏..‏ وتلك الفترة كانت بداية حرب الاستنزاف التي جاءت علي هوي القائد الجديد للقوات البحرية الذي أصدر قرارا في‏8‏ نوفمبر‏1969‏ بضرب منطقة رمانة بمدفعية المدمرات والقرار اتخذه رغم خطورة إرسال قطع بحرية كبيرة بدون غطاء جوي في عملية مثل هذه‏!.‏

اللواء محمود فهمي هو الآن قائد القوات البحرية‏..‏ وهو رجل عسكري ملتزم لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ويتأكد منها‏..‏ حريص إلي أبعد الحدود علي سرية المعلومات في كل عملية لأجل ضمان سلامة رجاله الذين سينفذونها‏!.‏ حريص علي أن يقابل المختارين لتنفيذ العملية بنفسه ويعطيهم المهمة بنفسه وتلك الأمور من شأنها أن ترفع المعنويات إلي السماء وتضع الاهتمام في درجاته القصوي لأن قائد البحرية بنفسه هو الذي يقابل ويكلف‏!.‏

وبالطبع لا يمر يوم إلا وذهن الرجل في عملية جديدة ترفع المعنويات المصرية وتغير النظرة لنا وتحبط الصهاينة الذين عاشوا سنين معتقدين أنهم أصحاب جيش لايهزم‏!.‏

يحسب للواء محمود فهمي أن له وللبحرية المصرية رقما قياسيا لم يسبقه إليه أحد إلا الإنجليز في الحرب العالمية الثانية‏!.‏ المعروف في تاريخ البحرية بالعالم كله أنه لم يحدث أن قامت ضفادع بشرية بمهاجمة هدف واحد مرتين إلا مرة واحدة عندما فعلها الإنجليز في الحرب العالمية الثانية وهجومهم علي ميناء سانت نزير الفرنسي‏..‏ واستمر هذا الأمر مقصورا علي الإنجليز إلي أن جاء شهر نوفمبر‏1969‏ وفيه بدأ تنفيذ خطة لضرب ميناء إيلات‏..‏ والخطة حطمت مافعله الإنجليز‏!.‏

الضفادع المصرية أغاروا أربع مرات علي هدف واحد‏..‏ هو ميناء إيلات بشجاعة وجرأة وقلوب لا ترجف ولا تعرف الخوف وعمل لا مثيل له في تاريخ الحروب البحرية في العالم كله‏..‏ ويحسب ذلك للواء محمود فهمي‏!.‏

أول عملية إغارة قامت بها الضفادع البشرية المصرية علي ميناء إيلات كانت للاستطلاع ودخلوا الميناء وخرجوا منها وشاهدوا ماشاهدوه دون أن يشعر بهم مخلوق‏!.‏

الضفادع المصرية في ليلة‏15‏ و‏16‏ نوفمبر قاموا بالإغارة علي ميناء إيلات التجاري وأغرقوا سفينتين‏..‏ داهليا وهيدروما وعادوا إلي قواعدهم وسط ذهول الصهاينة‏!.‏ المفترض والمتعارف عليه أن المكان الذي تدخل منه الضفادع البشرية لا تعود له ثانية تجنبا للوقوع في أي شرك أو ألغام أو دفاعات سينظمها العدو‏..‏ لكن المصريين فعلوا مالم يتوقعه العدو‏..‏ وعادوا لإيلات مرتين أخريين‏!‏

الضفادع المصرية عادوا ونفذوا الغارة الثالثة علي ميناء إيلات في ليلة‏5‏ و‏6‏ فبراير‏1970‏ وأغرقوا ناقلة الجنود بيت شيفع والسفينة بات يم‏.‏

والجرأة البالغة والشجاعة منقطعة النظير أن تكون هناك غارة رابعة وفيها قام الضفادع المصريون بتلغيم رصيف الميناء الحربي الذي كان الصهاينة يقومون بإخلائه ليلا من القطع البحرية لتقضي ليلها وسط البحر خوفا من ضربها في الميناء‏!.‏ المهم أن الضفادع قاموا بتلغيم الرصيف وهو خال من القطع البحرية وضبطوا التفجيرات لتكون بعد أول ضوء ومع تمام وصول القطع التي تنام في عرض البحر‏..‏ ولسبب غير معلوم انفجر لغم من الألغام قبل وصول القطع وبدأت علي رصيف الميناء حركة تأمين حيث طلبوا الضفادع الصهيونية لأجل أن تغطس أسفل الرصيف لاستطلاع الأمر‏!.‏ واستغرق الأمر وقتا إلي أن جاءت الضفادع وغطست من هنا وعينكم ماتشوف إلا النور‏!.‏ موعد تفجر الألغام كان قد حل وبدأت في الانفجار علي التوالي والضفادع الصهيونية في الأعماق وبقيت للآن في الأعماق‏!.‏

وفي‏8‏ مارس‏1970‏ صدر قرار اللواء محمود فهمي بالإغارة علي الحفار كينج في أبيدجان بواسطة الضفادع المصرية‏..‏ أما آخر صيد للبحرية المصرية تحت قيادة اللواء محمود عبد الرحمن فهمي فهو سفينة بحوث إسرائيلية أمام بحيرة البردويل وإغراقها كان نتاجا وثمارا لما تعلمه القادة من قائد القوات اللواء محمود فهمي الذي يري أن المخاطرة لابد من قبولها ووجودها في أي قرار لأننا لو خفنا من المخاطرة ربما لن نتخذ أي قرار‏!‏

في‏14‏ مايو‏1970‏ ظهرت سفينة البحوث الصهيونية أمام بحيرة البردويل داخل المياه الإقليمية‏..‏ قائد اللنش اسمه مجدي ناصف وتصادف أن كان معه علي اللنش قائد المجموعة‏..‏ وظهر الهدف الذي هو سفينة البحوث وما إن رآها مجدي ناصف حتي قرر أن يضربها إلا أن قائد المجموعة رأي أنه لاتوجد تعليمات‏..‏ لكن قائد اللنش مجدي ناصف قال إن تعليمات القائد واضحة‏..‏ أي عدو اشتبكوا معه بدون استئذان‏!.‏ وبالفعل فعلها مجدي ناصف وضرب السفينة التي دخلت مياهنا وأغرقها‏..‏ ونال تكريما هائلا‏!.‏

الحكايات والوقائع والأحداث كثيرة في حياة اللواء محمود عبد الرحمن فهمي‏..‏وأنا هنا لست بصدد توثيقها أو سردها إنما فقط أحاول إلقاء الضوء علي حياة قائد ومقاتل وبطل عظيم وهذا حق لوطن‏..‏حقه أن يكون العظماء‏..‏ قدوة للشباب‏!.‏
وللحديث بقية مادام في العمر بقية

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~