تحقيقات

43640‏السنة 130-العدد2006مايو31‏4 جمادى الاول 1427 هـالأربعاء

الأطفال تحت سن الرابعة ضائعون
أولياء الأمور في انتظار المنشور‏!‏

تحقيق ‏:‏ عبير الضمراني
بين قرار وزير التربية والتعليم وتنفيذ نفس القرار مسافة أكبر بكثير من المسافة بين الوزارة وأي مدرسة في الجمهورية‏,‏ أولياء الأمور الذين سمعوا عن تصريح الدكتور يسري الجمل بتعديل خفض سن القبول برياض الأطفال لتكون‏3,5‏ سنة بدلا من‏4‏ سنوات تائهون بين الوزارة والمدارس‏,‏ وأطفالهم ضائعون علي الأقل ستة أشهر لحين ظهور البشارة ووصول المنشور الوزاري للمدارس‏.‏

د‏.‏يسري الجمل قال منذ شهرين ان التعديل يأتي تنفيذا لحكم قضائي صدر أخيرا بالسماح لاطفال في سن الخامسة والنصف بالالتحاق بالمرحلة الابتدائية دون التقيد بقضاء عامين في رياض الأطفال لكن الاسئلة المثارة حاليا‏:‏

هل هذه السن مناسبة للدراسة والتعلم فعلا أم لا وإذا كانت مناسبة فلماذا لاينفذ قرار وزير التعليم حتي الآن وهل المدارس هي آخر من يعلم بقرارات الوزير أم ماذا؟ السيدة مني محمد تقول‏:‏ ابنتي عمرها في أكتوبر سيكون ثلاث سنوات وثمانية أشهر‏,‏ وعندما تقدمت لاحدي المدارس الخاصة للغات لتلتحق ابنتي بأول سنة في رياض الأطفال‏KG1‏ رفضت مديرة المدرسة قبولها واشترطت أن يكون عمرها في أكتوبر المقبل‏4‏ سنوات بالتمام‏!‏

وتقول غادة‏:‏ عندما توجهت لاحدي المدارس للتقديم لابنتي بناء علي ماقرأته في الصحف من أن سن القبول سيتم تخفيضه إلي ثلاث سنوات ونصف السنة توجهت لمدرسة ابنتي الكبري لإلحاق أختها معها في نفس المدرسة الخاصة‏,‏ ولكني فوجئت بأن المسئولين هناك يرفضون قبولها لأن سنها في أكتوبر المقبل ثلاث سنوات وثمانية أشهر إلا خمسة أيام‏,‏ وقالوا لي لم تأت لنا تعليمات من الوزارة حتي الآن بقبول سن أصغر من‏4‏ سنوات‏.‏

ويشكو جمال عبد المجيد‏(‏ ولي أمر‏)‏ من تعنت المدارس في قبول الأطفال قائلا‏:‏ تقدمت بابني لالحقه في مدرسة خاصة لغات وعمره في أكتوبر المقبل سيكون‏3‏ سنوات و‏7‏ أشهر فرفضت المدرسة والسبب انه لاتوجد تعليمات من الوزارة بقبول سن أصغر من‏4‏ سنوات ولم يتم تسلم المنشور الذي يحدد سن القبول حتي الآن‏.‏

السن الكبيرة ظلم للطفل
د‏.‏عبد السلام عبد الغفار وزير التربية والتعليم الأسبق ورئيس جامعة عين شمس سابقا ومقرر المجلس القومي للتعليم يقول‏:‏ ليس ضروريا التشبث بسن السادسة للالتحاق بالمرحلة الابتدائية فيصح أن تقل هذه السن عن ذلك لعدة شهور فتصل إلي خمسة سنوات ونصف علي ألا تزيد عن‏6‏ سنوات التي تعتبر حدا أقصي للسن فما هو فوق ذلك يعتبر ظلما للطفل الذي تضيع سنوات عمره بدون فائدة‏,‏ وهذه السن تم تحديدها علي أساس انها السن المناسبة التي يستطيع فيها الطفل المكوث بعيدا عن الاشراف المباشر وأسرته وبيته لفترة طويلة وهي مدة اليوم الدراسي‏.‏
أما بالنسبة لمرحلة رياض الأطفال فيقول د‏.‏عبد السلام عبد الغفار‏:‏ انه يصح تخفيض سن القبول عدة أشهر كأن تصل إلي ثلاث سنوات ونصف فليس هناك فروق كبيرة في هذه الأشهر القليلة‏,‏ خاصة أن الطفل في هذا العصر لاشك أن مستواه الثقافي يختلف عن المستوي الثقافي للطفل منذ‏50‏ سنة مثلا فالنمو العقلي قطعا اختلف‏.‏

*‏ وتؤكد د‏.‏مي شهاب أستاذ سياسات التربية بالمركز القومي للبحوث التربوية وعضو المجلس القومي للتعليم أن السن المبكرة للطفل لن تكون عقبة في التعليم لأن أسلوب التعليم الحديث المتبع الآن هو طريق التعليم النشيط الذي لايحتاج لسن كبيرة للاستيعاب فهو يقدم المعلومة للطفل من خلال النشاط واللعب ووسائل تكنولوجية جديدة تساعد الطفل علي استقبال المعلومة واستيعابها‏,‏ ومهمة المدرس فقط هي أن يساعد الطفل في إظهار وكشف مواهبه وقدراته‏,‏

وتستطرد د‏.‏مي شهاب قائلة يجب تدريب المعلمين علي هذا الأسلوب حيث استخدام التكنولوجيا الحديثة من خلال استخدام الكمبيوتر مثلا فيتعلم الطفله بنفسه من خلال معلم يوجهه ويهييء له الأسلوب الذي يحصل به علي المعلومة بطريقة اللعب‏,‏ فقد أثبتت الدراسات والتجارب أن المعرفة ليست معرفة مجردة بل يجب أن يتعلم الطفل كيف يستخدم هذه المعرفة‏,‏ فالمعرفة المجردة بثت مشاعر الكره عند الاطفال في الماضي‏,‏ وكل زمن وله أساليبه وطرقه‏,‏ والمتغيرات المتسارعة التي تحدث في العالم الآن هي التي تجعلنا ندخل كل ماهو حديث ونقوم بتطوير طريقة التدريس والتعلم عندنا لكي تتيح فرصة الاجادة والاستيعاب الكامل‏.‏

وتري د‏.‏كوثر كوجاك أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة حلوان انه لاجدال في أهمية تخفيض سن القبول في رياض الاطفال والبدء مبكرا في تعليم الطفل‏,‏ فالاطفال الآن أصبح لديهم قدرة علي الاستيعاب أفضل من الاطفال في السنوات الماضية‏,‏ فالتعرض لوسائل الاعلام في حد ذاته عبارة عن معلم مستمر طوال اليوم‏,‏ وفي طبقة أخري نجد الكمبيوتر يؤثر بلاشك علي المستوي التعليمي والثقافي للطفل‏,‏ فلماذا ننتظر حتي تكبر سنه دون استفادة من سنوات عمره في المدرسة التي تعد البيئة التعليمية المناسبة للطفل‏.‏

وتوضح د‏.‏كوثر كوجاك أن المخ البشري به‏100‏ بليون خلية عصبية منحها لنا الله للتفكير والتعلم‏,‏ فكلما تعرض الطفل لبيئة ثرية مثقفة يحتاج فيها إلي استخدام أكبر عدد من الخلايا فتزيد قدراته علي التفكير ومقدرته علي الفهم والاستيعاب‏,‏ في حين إذا عاش في بيئة فقيرة ضحلة خالية من المثيرات الذهنية فهذه الخلايا بدلا من أن تنشط تتكاسل وتخمل وتذبل فيتبلد الطفل‏,‏ فلم لاينتقل الطفل إلي بيئة فيها تعليم وتعلم وأنشطة ونظام وحساب فهذا أفيد له بكثير وكلما كان ذلك مبكرا كان أفضل‏.‏

وتضيف لقد توصل خبراء التعليم أخيرا إلي ضرورة الاهتمام بمرحلة ماقبل المدرسة وزيادة الاعداد التي تلتحق برياض الطفل ورفع النسبة من‏12%‏ إلي‏60%‏ علي الأقل مع بناء روضات وفصول ملحقة بالمدارس في القاهرة والمحافظات‏,‏ ومما لاشك فيه أن وجود رياض الأطفال وبها أماكن متسعة يستوعب الأطفال فهذا أفضل بكثير للطفل وأسرته ومجتمعه‏.‏

نص تشريعي
ومن الناحية القانونية يقول أحمد قنديل حجاج المحامي بالنقض والدستورية العليا‏:‏ إن هناك نصا تشريعيا واضحا بالنسبة لسن القبول بالمرحلة الابتدائية وأن هذا النص التشريعي يجب تغليبه حتي لو كانت هناك قرارات سابقة صادرة من مجلس المحافظين وبعض الوزراء‏,‏ وهذا النص يجيز النزول وتخفيض سن القبول في الصف الأول الابتدائي إلي خمس سنوات ونصف في حالة وجود أماكن لاستيعاب الأطفال‏,‏ والنزول بالسن بمرحلة رياض الاطفال نظام السنتين إلي ثلاث سنوات ونصف السنة وان هذا النزول يأتي تتويجا لجهود رجال التعليم وأساتذة الجامعات والخبراء فيما يتعلق بتطوير العملية التعليمية ومواكبا للطفرة الثقافية والتعليمية التي يشهدها العالم الآن‏,‏ بإعداد النشء وتهيئتهم علي التعليم الحديث قبل دخول الصف الأول الابتدائي‏.‏

ويوضح أحمد قنديل المحامي أن مجلس المحافظين قد أصدر قرارا في‏2002/8/7‏ بأن يكون الحد الأدني في سن القبول برياض الأطفال نظام السنتين بالمدارس الرسمية والخاصة‏4‏ سنوات وأضاف مع عدم جواز النزول بالسن في حالة وجود أماكن‏,‏ وقام وزير التربية والتعليم بعد ذلك باصدار القرار رقم‏5‏ لسنة‏2003‏ في‏2003/1/19‏ بأن يكون حساب سن الأطفال المتقدمين لرياض الأطفال بالمدارس الرسمية والخاصة من أول أكتوبر في كل عام سواء بنظام السنتين بالمدارس الرسمية أو الخاصة‏4‏ سنوات والحد الأدني للقبول بنظام السنة الواحدة خمس سنوات‏,‏ وهذا أمر مخالف لصحيح حكم القانون الذي أجاز غير ذلك ونص عليه صراحة في المادة‏15‏ من قانون التعليم ويبقي أولياء الأمور في منتصف الطريق بين التشريع والقرارات الوزارية والاعلان عنها يترقبون في توتر ماستسفر عنه الأيام المقبلة وإن كانوا يؤمنون بأن التعليم في الصغر كالنقش علي الحجر وان الاستفادة القصوي من سنوات العمر الأولي تعتبر حجر الأساس الذي نضعه لاطفالنا بقية اعمارهم سائلين السيد وزير التعليم حسم هذا الموقف في أسرع وقت ممكن‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~