قضايا و اراء

43527‏السنة 130-العدد2006فبراير7‏8 من محرم 1427 هـالثلاثاء

مستقبل فتح والخطاب الحالي لحماس
بقلم : د‏.‏ جمال سلامة علي

عكست نتيجة الانتخابات الفلسطينية الخيارات الحرة للشعب الفلسطيني التي يجب احترامها بغض النظر عن الأسباب والتداعيات‏.‏إلا أن الاستهلال السابق لا يحجب عنا حق الاستقراء وواجب الاستشراف‏,‏ فعبر قراءة مجردة ومتأنية يبدو للمرء أن الحقبة المقبلة تحمل معها كثيرا من التحديات يتحتم علي الشارع الفلسطيني مواجهتها ومزيدا من الأعباء يتحتم علي حماس تحملها‏.‏

لقد كان بقاء حماس كحركة مقاومة دون التورط في الانتخابات من الأمور التي تشكل اكبر الضغوط والتحديات في مواجهة المشروع الصهيوني‏,‏ أما الماثل أمامنا الآن بتصدر حماس للعمل السياسي ومقتضياته وتبعاته فهو أمر قد يفضي عاجلا أم آجلا إلي دخول حماس إطار التحجيم السياسي والحركي‏,‏ ويحمل في طياته انتزاعا لورقة الضغط الوحيدة بيد الشعب الفلسطيني‏.‏وبرغم سوءات السلطة التي بدت في ظل فتح ـ إلا أنني أري فتح أكثر تأهلا وقدرة علي تشكيل حكومة في الوقت الحالي برغم إخفاقها في الحصول علي أغلبية مقاعد المجلس التشريعي‏.‏

لقد كان منبع هذا التفرد العبقري لحماس هو في واقعها كحركة مقاومة‏,‏ بمعني أن المقاومة ليست بنظام حكم يسهل خلعه أو إسقاطه‏,‏ وليست بجيش نظامي يمكن هزيمته أو تفكيكه‏,‏ أما وقد تصدرت حماس العمل السياسي في إطار التنظيم الحكومي فإن عليها التعامل مع مقتضيات هذا العمل وتحمل تبعاته والتزاماته‏.‏

الخطاب الحالي لحماس يقع في منزلة بين الرغبة في العمل السياسي مع الاحتفاظ بنهج المقاومة‏,‏ وهذا ما سوف يصطدم بالرفض الإسرائيلي ـ الأمريكي تماما مثلما وقعت السلطة الفلسطينية بقيادة فتح في نفس المأزق فتراوح خطابها بين رفض المقاومة وقبولها‏,‏ ففتحت الباب لاتهام المقاومة بالإرهاب ليصبح مطلوبا منها محاربة هذا الإرهاب وتحقيق ما عجز عنه شارون‏.‏ وهكذا أنهكت السلطة وأضعفت المقاومة ـ

ولم تتغير لا سياسات إسرائيل ولا مواقف واشنطن‏,‏ وبدا المأزق الفلسطيني يحيط بكل الأطراف الفلسطينية سلطة ومقاومة وشعبا‏.‏ وإذا كانت خيارات الشعب الفلسطيني قد انعكست عبر تصويته لحماس ـ فإن ذلك قد ألقي بالمسئولية كلها علي حماس و ورهان علي قدرتها في تسلم إدارة الملف السياسي‏.‏

نعود مرة أخري إلي مأزق حماس‏,‏ ففي ظل عدم اكتراث المجتمع الدولي بما يجري علي الساحة الفلسطينية وافتقاره للوعي والإدراك الصحيح بالظلم الواقع علي الفلسطينيين‏,‏ فإن حماس أمام مأزق يصعب التعامل معه بنفس المعطيات الحالية علي المستويين النظري والعملي‏:‏ ـ وإن كانت حماس لا تقر بأسلو ـ فإن ذلك لا يحجب حقيقة أن العمل السياسي الذي بصدده حماس هو عمل مبني أساسا علي ما تمخضت عنه أوسلو‏,‏ وبرغم إعلان حماس قبولها بدولة فلسطينية علي حدود ما قبل‏67‏ فإن مطالبة حماس الاعتراف بإسرائيل أو توقع اعترافهم هو أمر غاية في الصعوبة‏,‏ ولا يتسق مع التراكمات التاريخية وما تتضمنه من حقوق تتسق مع قواعد الشرعية الدولية ومجموعة القيم والمعتقدات والموروثات التي تزكي رؤي حماس‏,‏ زد علي ذلك غياب مشروع سياسي محدد تتبناه حماس وتجمع عليه الأطراف الفلسطينية الفاعلة ليحدد رؤيتها للحل‏,‏ فلم تطرح حماس حتي الآن مشروعا سياسيا يتسع للإجابة عن تساؤلات عديدة أهمها‏:‏ كيف‏,‏ وأين يتسق الكيان الإسرائيلي القائم بصورته الحالية مع المطالب الفلسطينية العادلة وعلي رأسها الحدود وحق العودة؟ أما الجانب العملي من المأزق الحماسي فسنطرحه عبر عدة تساؤلات‏:‏
كيف سيتم تصريف الشئون المعيشية والخدمية اليومية وحركة تنقل المواطنين وهي أمور لا تتم إلا عبر الاتصال المباشر والتنسيق بين حكومة السلطة وحكومة الكيان؟

بل ما هي الآلية التي تسمح بتنقل قادة حماس سواء من أعضاء المجلس التشريعي أو من الحكومة المرتقبة وكلهم من المستهدفين إسرائيليا؟ وكيف تستطيع حماس ضبط أو السيطرة علي الأجهزة الأمنية ـ وما هو الحال إذا طلبت حماس الرد علي التصعيدات الإسرائيلية ورفضت تلك الأجهزة الأمنية تنفيذ الأوامر؟ وما هي طبيعة العلاقات الفلسطينية مع العالم الخارجي في ظل بيئة رسمية رافضة علي الصعيد الرسمي الغربي والعربي؟

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~