|
|
 |
بعد أن أرغم جورج بوش الأب صدام حسين علي الانسحاب من الكويت, ظن أنه ضمن بذلك الفوز في انتخابات التجديد لفترة رئاسية ثانية, وطاف الولايات المتحدة يتحدث عن أمريكا القوية المتينة, وأن القرن الـ21 قرن أمريكي!
من سوء حظه أن مواطنا فصيحا اسمه كلينتون ترشح ضده, ركز دعايته علي الاقتصاد, وعلي ضرورة توفير خدمات ميسرة للمرأة العاملة والأقليات ذات الأصول اللاتينية والإفريقية, وفي ختام حملته, وجه كلامه لبوش علي الهواء هاتفا:
ــ إنه الاقتصاد يا غبي! وفاز وحكم مدتين, محققا فائض ميزانية200 مليار دولار لأول مرة في تاريخ أمريكا.. بعده جاء بوش الابن, ولأنه مبخت خطف مجرمون طائرات مدنية بركابها, ودمروا بها برجي نيويورك, فجن جنونه واحتل أفغانستان ثم العراق, وحل جيش العراق وشرطته, وصارت البلاد فوضي وخرابا, ومفرخة للإرهاب.. والأسباب واضحة للجميع عدا الرئيس, ظل يعاند ويكابر حتي جاءت انتخابات2006 وسيطر الحزب الديمقراطي علي مجلسي النواب والشيوخ, فصدرت جريدة الإندبندنت الإنجليزية المحترمة بعنوان رئيسي, تقول له:
ــ إنها الحرب يا غبي! الوصف نفسه للابن من بعد الأب!! إيه يا جماعة, عيب كده!!.. بصراحة أنا زعلت, وقررت أن أرسل إيه هدية علي سبيل جبر الخاطر, ولكن ما هي الهدية المناسبة التي يقبلها رئيس متين, من أديب مثلي؟!
احترت وطالت الحيرة.. قلت أسلي نفسي بتمزيق مسودات مقالاتي التي نشرت, ورحت أمزق كل صفحة إلي نصفين وأرباع وأثمان.. آخر ورقة كانت عن كليوباترا, التي تزوجت أنطونيو لتجلس معه علي عرش الإمبراطورية الرومانية, لكن عدوه هزمه, فخافت أن يأسرها ويرغمها علي السير في موكب نصره, مكبلة بالسلاسل, فرجة وتسلية لرعاع روما وأثريائها المتغطرسين, فأنهت حياتها بلدغة أفعي سامة, من نوع الكوبرا المصرية.
بينما أمزق هذه الورقة الأخيرة, ومضت الفكرة: لو كانت أمريكا خالية من أفعي الكوبرا, فأنا علي استعداد لإهداء بوش العزيز كوبرا مصرية أصيلة, وكوبرا ثانية هدية لتوني بلير.. والناس لبعضها.
وقد سبق وكتبت عن مشكلة رمسيس الثالث مع القراصنة الذين كانوا يهاجمون من البحر المتوسط, ومعهم رعاع البدو الذين يتسللون من الصحراء الغربية, ينهبون ويفرون.. لم يكن يواجه جيشا نظاميا لدولة معينة ذات حدود, يستطيع تأديبها ودحرها.. هذا الكلام نفسه قاله السيد رامسفيلد, في اليوم التالي لطرده من وظيفة وزير الحربية, قال إن مشكلة أمريكا في العراق أنها تحارب عصابات ليس لها عنوان ولا جغرافيا, تهجم وتختفي!!
فهل يكون قرأ كلامي علي النت واقتبسه؟! السر يكمن في تداعي الأفكار بسبب تشابه الظروف, بين رمسيس الثالث وبوش الابن, وقد انهارت الإمبراطورية المصرية بعد أسرة الرعامسة بعدة عقود, فهل يتكرر المصير نفسه مع الإمبراطورية الأمريكية؟!
إن حدث ذلك بإذن الله, فسوف يكون طبعا بعد عدة عقود, لذا أرجو من المعاصرين وقتها, أن يبلغوني بالتفاصيل عندما يلحقون بي في الآخرة. |
|
|
|
|
|